MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 13 ديسمبر 2017 02:10 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

( يحيى علاو ) .. الغائب الحاضر في قلوب الناس

الخميس 15 يونيو 2017 05:56 صباحاً
كتب / شيماء باسيد

غادرنا منذُ سبعِ سنوات مضت . بالضبط في 14 يونيو 2010 م , بعد صراعه المرير مع المرض والخذلان , ترّجل عن صهوة الحياة كما اعتدناه دومًا فارسها المغوار . أذكُر تمامًا أني بكيت يومها كما لم أفعل من قبل ربما تُعد إحدى نوبات البكاء النادرة جدًا في حياتي , ثلاثةُ مواقف أتذكرها جيدًا : يوم وفاته ويوم وفاة جدتي قبل خمس سنوات ويوم مقتل عدد من أفراد أسرتي في السجن وتبعه وفاة صديقتي سلمى في حرب 2015م .

حظيتُ بشرف اللقاء به في أواخر العام 2005 م حين كرّمني في برنامجه الشهير (فرسان الميدان) عندما حصدتُ المرتبة الثالثة على مستوى الجمهورية في امتحانات الثانوية العامة للقسم الأدبي .

كان لقاء تاريخي , غيّر تمامًا مسار حياتي , هو أول شخص خارج أسرتي اطلعته على كتاباتي الأولى وتحدثُ معه مطولاَ عن حلمي أن أدرس صحافة وأعلام , شجعني على ذلك كثيرا , لازلت أحتفظ بكتاباتي تلك وحين اقرأها اليوم اضحك كثيرا وأتسائل : كيف ارتسمت على وجه هذا الإنسان الرائع ملامح الإعجاب بسطور رديئة كهذه !!. 
حدثني عن تجربته في عالم الصحافة والإعلام وذكرياته في الثانوية العامة عندما حصد المركز  الأول على مستوى الجمهورية للقسم الأدبي نهاية السبعينات .

أذكر أنه سألني : كم عمرك , شكلك طفلة ؟ وما نوع الكتب التي تحبي قرأتها ؟ 
"شوفي  لازم تدرسي صحافة وإعلام وتمسكي بأحلامك , لا تيأسي" .

يا الله لا يعلم هذا الرجل عمق الأثر النفسي الإيجابي الذي غرسه في روحي وشحذني به في أحلك الظروف وفترة التخبط تلك التي رافقتني بعد الثانوية .
هذا اللقاء شكّل نقطة التحول الثانية في حياتي , وأترك الأولى في قلبي لسردها  لكم في ذكريات قادمة .

بعد الثانوية تحصلت على منحة لماليزيا وكنت أرغب وبشدة في السفر لكنّي لم أتمكن من ذلك لأنني كنت - ولازلت على مايبدو- الطفلة المدللة للعائلة والتي يخاف الجميع ويقلق عليها إن رحلت بعيدًا رغم أني بيني وبينكم أخوّف بلد بأكملها مش العكس .

أذكر أني تلك الفترة زعلت كثيراً من الأهل , وكنت لا أفهم وقتها لماذا تراجع أهلي فكرياً وهم معتادون على السفر وأختي الكبرى درست طب في العراق , وخالي كان بروسيا ولف العالم , والوالد تنقل بين بلغاريا ومصر وأمي وخالتي بين ألمانيا والعراق وسوريا , ثم صار عندي كل شيء ممنوع وحرام , أي فرد من أسرتي كان يحاول إقناعي بالعدول عن السفر كنت أسرد له قائمة البلدان التي سافرها وفي سن صغيرة مثلي . تفهمت هذا الخوف والحرص لاحقًا وتسامحت مع نفسي ومع فترة من حياتي كانت مهمة جدًا على مرارتها لكنّي حين أتذكرها الآن اضحك وبشدة .

المهم كان لدي شغف آخر منذ الطفولة وهو اللغة الإنجليزية( لهذا الشغف سرٌ دفين سأبوحُ لكم به يومًا ما ) فدرست لغة انجليزية ومرت الأربع سنوات من دراسة البكالاريوس في كلية التربية صبر ( خبيط الخبيط ) بس كانت أيام حلوة وفي كل ذكرياتها كنت ُ أحمل هذا الرجل ( القيمة الانسانية النادرة) في روحي واتذكر كلماته دومًا وتشجيعه لي في كل مراحل الضعف واليأس والفشل .

لم اتوقف عن الكتابة وعن الأمل الذي غرسه فيني , صحيفة الأيام أيضًا منحتني دفعة للأمام حين نشرت بسرعة أول مادة أدبية أرسلها وأين ؟ ليس في صفحة القرّاء وإنما في صفحة الأدب الجديد وبجانب عمود الأكاديمي والشاعر والإنسان الجميل د. مبارك حسن الخليفة وكان ذلك شرف كبير لي .

" تمسكي بأحلامك , لا تيأسي" عبارته الخالدة لا زلت احملها معي من يومها , هي حاضرة وبقوة في كل نوبات اليأس القاتلة التي خضتها في حياتي لكنّي كنتُ انهض وأعود أكثر تمسكًا واستماته للذوذ عن أحلامي في الكتابة والمضي قدمًا بها .

يأتي رمضان كل عام حاملاً غصة دون البرنامج الأشهر على الساحة اليمنية (فرسان الميدان) , وفي الأمس حلت كئيبة جدا جدا ذكرى وفاته السابعة لم أجد أحدًا حولي يتذكره فبكيت , ثم رنّت مجددا عبارته الخالدة في أذني فنهضتُ لأكتب و أكتب ووجدت قلمي يفيضُ بأروع دروس حياتي التي تعلمتها منه : أنّ تغدو محبًا وشغوفًا بما تعمله , وأنّ تنتصر لقيم الإنسانية في قلمك ووعيك كإعلامي وصحفي وأن تمنح من حولك المحبة والسلام .

رحمك الله استاذي الفاضل ( يحيى علاو ) !

لروحك الخلود والسلام .

#شيماءباسيد

15يونيو2017


المزيد في ملفات وتحقيقات
تحليل خاص: معركة الحديدة.. الأبعاد السياسية والعسكرية للجنوبيين!
تحليل: جعفر عاتق   واصلت القوات الجنوبية تقدمها على الساحل الغربي وباتت على بعد خطوات من السيطرة على مدينة زبيد جنوب مدينة الحديدة مركز المحافظة التي تحمل نفس
معركة الحديدة.. العين على إيرادات الميناء
يُسلّط "التحالف العربي" الضوء على الحديدة بكونها ستشهد معركة تحرير مدروسة ومُرتّب لها، وذلك لتخليصها من "أنصار الله" وتأمين حركة الملاحة الدولية، لا سيما بعد
تحليل للمشهد الأخير في اليمن: الجنوب والشمال.. معركة حياة أو موت!
بسطت حركة أنصار الله نفوذها وأحكمت سيطرتها على معظم شمال اليمن بما فيه العاصمة صنعاء سياسيا وعسكريا.. وما تبقى أمام الحركة المدعومة من محور إيران وحلفاءها الدوليين


تعليقات القراء
263583
[1] الله يرحمه
الخميس 15 يونيو 2017
علاء | عدن
ويجعل مثواه الفردوس الاعلى..



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عبدالملك الحوثي يصدر الصفة الجديدة للرئيس (صالح) ويأمر بتعميمها
هدى العطاس : الجنوبيون يتعرضون لمجزرة بالحديدة وطيران التحالف يقصف كل من يحاول الهروب
بشرى المقطري : الحزام الأمني يغلق عدن في وجه الالاف من الهاربين من موت الحوثي 
الناطق الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي يوضح حقيقة الخلاف مع دولة الامارات
نبيل الصوفي : حتى الناس في عدن تبكي على رحيل صالح
مقالات الرأي
طويت صفحة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي قتل الاسبوع الماضي على يد حلفائه الحوثيين المدعومين
سأتحدث عن ابين لأني كنت قريب من الحدث وتابعت مجرياته بطلب وثقه من كثير من الاخوة الذي دفعوني لذلك ، ولأني
كثرت التصنيفات والتحليلات حول أحداث صنعاء الأخيرة وحقيقة انها لم تكن مفاجاة في نتيجتها بقدرما كانت المفاجاة
  القفز على الواقع ليس من عمل من يحملون مسؤوليات وطن والخطوات الغير محسوبة تؤدي إلى أخطاء غير متوقعة
أنا ما نمت يوماً في قصور السادة العملاء. علي مهدي الشنواح واحد من شعراء العصر الثوري في اليمن توفي في العام 1984
أكبر انتصار حققه أبناء جنوب اليمن منذ هزيمة حرب ١٩٩٤ أنهم استطاعوا في مطلع عام ٢٠١٥ التصدي ومقاومة غزو
ودّعت اليمن كل اليمن أحد ابنائها المخلصين لقضاياها الوطنية الاستراتيجية الكبرى، ودعته دون أن تُذرف الدموع
انا لست هنا مدافعآ عن الرئيس هادي ولا محاميآ عنه ولكن  كلمة الحق لن نتردد أن نقولها ونعلنها للملا  رغم
يوم امس غيب الموت اسمين لامعين في سماء الفن والثقافة الجنوبيين واليمنيين والعربيين كان نبأ وفاة الفنان
وائل لكوما ان تشاهد الاخبار حتى ترى بان الوجوه الحزبية هي التي تتصدر المشهد اليمني تحليلا وتعينا بل وحتى
-
اتبعنا على فيسبوك