MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 11:01 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

"السيد" قتل "الزعيم" فاستسلمت صنعاء للمرة الثانية

الثلاثاء 05 ديسمبر 2017 01:23 صباحاً
كتب / حسين الوادعي - درج

المشهد في اليمن متناقض.  فأشدّ خصوم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وأكثرهم كراهيةً له، حزينٌ جدا على غياب الرجل الذي حكم اليمن ٤ عقود بهذه الطريقة الصادمة المهينة. وجموع المواطنين يعيشون خيبة أملٍ بسقوط وهم الخلاص، من كابوس الحكم الطائفي، حتى ولو كان على يد الزعيم الفاسد والمخلوع بانتفاضة شعبية.
والأحداث المتسارعة في صنعاء، منذ إعلان الرئيس السابق علي عبدالله صالح مواجهة الحوثيين، وحتى مقتله المفاجيء بعد يومين فقط، قد تساعد اليمنيين والتحالف الخليجي على التحرر من بعض الأوهام التي أوصلت الوضع الى هذا النفق.
الوهم الأول: وهم الزعيم الذي يحكم من وراء الكواليس
ظلّ الاعتقاد الشائع عند الرأي العام، وطيف كبير من النخبة السياسية، أن صالح هو الطرف الأقوى في صنعاء، رغم سقوطها في يد الحوثيين عام ٢٠١٤. كما ظلّ كثيرون يعتقدون أن مقاتلي الحوثيين في الشوارع، ليسوا إلا مقاتلي الحرس الجمهوري التابع لصالح، بعد أن خلعوا "الميري" ولبسوا "الثوب". 
وظلت فصائل في "الشرعية"، تّروج هذا الوهم عند قادة التحالف، وتحذرهم من أن العدو الحقيقي، هو صالح وليس الحوثي، لأن الحوثي مجرّد واجهة أو قناع "للمخلوع". لكن الحقيقة، أن صالح كان قد فقد أذرعه تباعاً، منذ عام ٢٠١١. عندما سقط عدد من معسكرات الحرس الجمهوري، على يد القبائل المؤيدة للانتفاضة. ثم فقد ذراعاً آخر، بعد سقوط عدد من المحافظات المؤيدة له، في يد القوى الأخرى المنافسة، كالإصلاح، أو الحراك الجنوبي. ثم فقد ذراعاً ثالثاً، بعد قيام الرئيس هادي بإعادة هيكلة الحرس الجمهوري، وعزل كل العسكريين الموالين لصالح من قياداته. ثم فقد آخر مصادر قوته، بعد دخول الحوثيين صنعاء، وسيطرتهم على أغلب سلاح الدولة، من الدبابات حتى الصواريخ البالستية. كما سيطروا على مؤسسات الدولة الإدارية والأمنية والإعلامية، ولم يتركوا لعلي صالح وقادة المؤتمر إلا دور التبعية.
كان صالح قد انتهى فعلياً، بتنحيه القسري عن الرئاسة عام ٢٠١٣، لكنه أطلق على نفسه لقب "الزعيم"، وعندما أعلن مواجهته العسكرية للحوثيين في ٢ كانون ألأول /ديسمبر، كان البعض لا يزال يفكر في إطار "نظرية المؤامرة"، ووهم الزعامة، وتوقعوا أن ما يحدث ليس إلا "استعادة ضبط المصنع"، وأن مقاتلي الحرس الذين خلعوا الميري في ٢٠١٤، سيلبسونه من جديد، وسيندحر الحوثيون في ساعات.
لكن التدهور السريع للموقف، ومقتل صالح قبل انتهاء اليومين في قافلة سيارت مدنية، بدون أدنى حماية عسكرية، بددت هذا الوهم الذي قاد القوى السياسية في الداخل والخارج، إلى وهم الحسم السريع، وكانت النهاية بالسيطرة السريعة والنهائية على صنعاء، من قبل حركةٍ تحكم بمبدأ الصدمة والرعب، وتقدم صيغة طائفيةً قحةً للحكم، تحت سلطة آل البيت والتمكين الإلهي.
الوهم الثاني: وهم الهزيمة السهلة للحوثيين
هذا الوهم مرتبط بالوهم السابق. وهم أن الحوثيين كانوا مجرّد أداة لصالح، ولهذا فما أن يسقط صالح سيسقطون بسهولة. إن عجز القوى السياسية الداخلية والخارجية، عن فهم طبيعة الحركة الحوثية، لا يبشر بقرب حل المشكلة اليمنية حلاً سياسياً أو عسكرياً. لقد نشأت الحركة عام ١٩٨٣، وهذا تاريخ قريب جداً من تاريخ نشأة المؤتمر الشعبي العام، الحزب الأكبر في اليمن. لكنّ الفارق بين الحركة الحوثية ،وبقية القوى السياسية، أن الحوثيين يحملون مشروعاً عمره ١١٠٠ سنة، منذ قدوم الإمام "الهادي إلى الحق" إلى اليمن، بدعوة من القبائل اليمنية، وتأسيس أول دولة زيدية هاشمية في اليمن. ظلّت الإمامة الزيدية أطول سلالة حكمت اليمن، حتى سقطت بثورة ٢٦ أيلول/ سبتمبر١٩٦٢. ورغم اندماج أغلب الهاشميين في العصر الجديد للمواطنة والمساواة، إلا أن أجنحةً معينة، ظلت متمسكة بالحلم الهاشمي، وحصر إمامة الحكم، في البطنين (أولاد الحسن والحسين)، فكان أن تضخمت الحركة الحوثية، حتى تحوّلت إلى مشروع ضخم لاستعادة حكم السلالة. 
كانت القبيلة طول تاريخ اليمن الإسلامي هي الذراع الذي تسيطر به الإمامة وتبطش بالآخرين. وكانت الإمامة تستعين بالقبيلة، وتبطش بها، وتنكل بقياداتها، إن تطلب الأمر ذلك. وقد استفادت الحركة الحوثية من هذا الميراث التاريخي، فجنّدت القبيلة، ووصلت بمقاتلي القبائل إلى قلب صنعاء، كما نكّلت بأقوى وأبرز مشايخ القبائل اليمنية، وهو سلوك غير مسبوق في تاريخ اليمن الحديث، إذ أن الدولة اليمنية في أوج قوتها، لم تكن تجرؤ على الاقتراب حتى من صغار المشايخ وأواسطهم. 
بدعم إيراني تحولت الحوثية إلى حركة بطاشة بأذرع عسكرية ومذهبية وإيديولوجية وأمنية وقبلية، لا ترضى إلا بالسيطرة الشاملة على المجتمع، ورفض أي شكل من أشكال التعدد والإختلاف. وقد نجحت خلال سيطرتها على كل مقدرات الدولة وأسلحتها، من أدلجة آلاف الشباب بايديولوجيا الولاية الحوثية والموت في سبيل "السيد" ، كما نجحوا في تجنيد آلاف المقاتلين، المدربين تدريباً عاليا، والموالين ولاءاً طائفيا وعقائديا لا يتزحزح، كما نجحت في كسب القبائل القوية، المحيطة بصنعاء بالترغيب والترهيب. 
الحوثيون اليوم هم الحركة الأقوى عسكرياً وايديولوجياً واجتماعياً، وقد نجحت في أن ترث القواعد الاجتماعية للرئيس السابق صالح، و"البنية التحتية" الدينية لحزب الإصلاح (أسلمة السياسة وتسييس المساجد والمدارس)، وهي خليط من طالبان وداعش والأحزاب الفاشية، وقد انتصرت في أغلب معاركها منذ حروب صعدة الستة حتى اليوم، بالشكل الذي يجعلها تسكر بنشوة "التمكين الإلهي" وغرور القوة الذي لا يعرف سقفاً.
رغم أن صالح كان قد خسر قوته العسكرية، إلا أنه ظلّ يحتفظ بقاعدة اجتماعية وقبلية واسعة، من المرجح انها ستنتقل الى يد الحوثيين بعد مقتله، فكم أثبت الحوثيون قدرتهم الهائلة على ابتلاع كل التكوينات السياسية والاجتماعية السابقة وتوجيهها لمصلحتها.
الوهم الثالث: وهم ثورة الجياع
هذا أبرز أوهام "الربيع العربي". حسب هذا الوهم كلما جاع الشعب وتدهورت أوضاعه كان ذلك مبشراً بثورة شعبية أو ثورة جياع تقتلع الطغيان من جذوره. عندما نقل الرئيس عبدربه منصور هادي البنك المركزي إلى عدن، وتوقف صرف رواتب الموظفين لأكثر من سنة، كان الخطاب المبتهج للشرعية يقول إن الشعب الذي تم تجويعه سيثور ويقتلع الانقلاب "الحوثي-العفاشي". لكن الحقيقة ان التضييق على أرزاق الناس وتجويعهم، لا يصنع ثورة بقدر ما يصنع خنوعاً جماهيرياً شاملاً. 
الوهم الرابع: وهم عودة الدولة بنفس النخبة السياسية الفاسدة التي اسقطتها:
صحيح أن صالح قد تعاون مع الحوثيين لإسقاط صنعاء، وساندهم، لكن الرئيس هادي نفسه لعب دوراً أكبر في دخولهم عمران، ثم دخولهم صنعاء، وكانت أوامره واضحه للقيادات العسكرية، بعدم التدخل والبقاء في مقراتها! كما أن حزب الإصلاح الإخواني، اكتفى بالتفرج والتواصل السري مع القيادات الحوثية، قبيل اجتياح صنعاء للحفاظ على منازله واستثماراته. 
ساهمت فضائح "حكومة الشرعية" التي انكشفت على وسائل الاعلام الاجتماعي، بتبديد أي أمل في وجود قيادة ذات مشروع وطني، يمكن أن تهزم المشروع الحوثي-الايراني.أسقط صراع النخبة السياسية اليمنية الدولة عام ٢٠١٤، ولا يبدو أن هذه النخبة تستطيع استعادة ما ضيعته بعد أن جرت تحت العشب سيولاً كاسحة، وتغيرت ملامح اليمن الاجتماعية والسياسية والعسكرية. 
كعادتها تطرح صنعاء علامات استفهام كبيرة، ولا تطرح إلا بعض الإجابات الغامضة.. 
وتبدو صنعاء اليوم وحيدة أكثر من أي وقت مضى.


المزيد في ملفات وتحقيقات
تحليل خاص: معركة الحديدة.. الأبعاد السياسية والعسكرية للجنوبيين!
تحليل: جعفر عاتق   واصلت القوات الجنوبية تقدمها على الساحل الغربي وباتت على بعد خطوات من السيطرة على مدينة زبيد جنوب مدينة الحديدة مركز المحافظة التي تحمل نفس
معركة الحديدة.. العين على إيرادات الميناء
يُسلّط "التحالف العربي" الضوء على الحديدة بكونها ستشهد معركة تحرير مدروسة ومُرتّب لها، وذلك لتخليصها من "أنصار الله" وتأمين حركة الملاحة الدولية، لا سيما بعد
تحليل للمشهد الأخير في اليمن: الجنوب والشمال.. معركة حياة أو موت!
بسطت حركة أنصار الله نفوذها وأحكمت سيطرتها على معظم شمال اليمن بما فيه العاصمة صنعاء سياسيا وعسكريا.. وما تبقى أمام الحركة المدعومة من محور إيران وحلفاءها الدوليين


تعليقات القراء
291002
[1] هذا كلام صحيح وجميل وممتاز.. ولكن
الثلاثاء 05 ديسمبر 2017
سعيد الحضرمي | حضرموت
نعم، هذا كلام صحيح وجميل وممتاز.. ولكن، إن كان للحوثيين تلك القوة وتلك الرهبة، كما يقول الكاتب، فلماذا هُزموا في الجنوب، وتم مطاردتهم هم وحلفاءهم من مليشيات الجيش والأمن اليمني ؟! وإذا عادوا، فسيتم هزيمتهم مرة أخرى.. ولا مستقبل للشعب الجنوبي الحضرمي ولا لأجياله القادمة، إلا بفك إرتباطه من الوحدة اليمنية المتعفنة، وإستعادة كامل حقوقه الشرعية المغتصبة بالقوة والحرب، وفي مقدمة تلك الحقوق، حقه في تقرير مصيره وإستعادة دولته وكرامته ومقدراته.

291002
[2] اروع ما قرأت منذ سنوات
الثلاثاء 05 ديسمبر 2017
ناصر صالح | عدن
من اروع ما قرأته منذ سنوات هذه هي الحقيقة التي يتغاضى عنها ااتحالف العربي

291002
[3] اكثرهم كراهيه له هم الجنوبيون دون شك .
الثلاثاء 05 ديسمبر 2017
عبدالوكيل الحقاني | دولة الجنوب _ إقليم حضرموت المستقل .
أكثرهم كراهيةً له فرحين جدا اليوم على غياب الرجل وهم الجنوبيون ايها الكاتب .00



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عبدالملك الحوثي يصدر الصفة الجديدة للرئيس (صالح) ويأمر بتعميمها
قال إنه لم يستطع استلام مكتبه حتى الآن .. العقيد علي الكازمي (أبو مشعل) : الحكومة استطاعت تسيير الأمور من عدن رغم الصعوبات التي واجهتها
قيادي بالمجلس الانتقالي يدعو للحوار مع الحوثيين
بشرى المقطري : الحزام الأمني يغلق عدن في وجه الالاف من الهاربين من موت الحوثي 
وسط حفاوة واستقبال وابتهاج وترحيب أبناء الخوخة والقرى المجاورة المقاومة الجنوبية تستطيع تأمينها
مقالات الرأي
سأتحدث عن ابين لأني كنت قريب من الحدث وتابعت مجرياته بطلب وثقه من كثير من الاخوة الذي دفعوني لذلك ، ولأني
كثرت التصنيفات والتحليلات حول أحداث صنعاء الأخيرة وحقيقة انها لم تكن مفاجاة في نتيجتها بقدرما كانت المفاجاة
  القفز على الواقع ليس من عمل من يحملون مسؤوليات وطن والخطوات الغير محسوبة تؤدي إلى أخطاء غير متوقعة
أنا ما نمت يوماً في قصور السادة العملاء. علي مهدي الشنواح واحد من شعراء العصر الثوري في اليمن توفي في العام 1984
أكبر انتصار حققه أبناء جنوب اليمن منذ هزيمة حرب ١٩٩٤ أنهم استطاعوا في مطلع عام ٢٠١٥ التصدي ومقاومة غزو
ودّعت اليمن كل اليمن أحد ابنائها المخلصين لقضاياها الوطنية الاستراتيجية الكبرى، ودعته دون أن تُذرف الدموع
انا لست هنا مدافعآ عن الرئيس هادي ولا محاميآ عنه ولكن  كلمة الحق لن نتردد أن نقولها ونعلنها للملا  رغم
يوم امس غيب الموت اسمين لامعين في سماء الفن والثقافة الجنوبيين واليمنيين والعربيين كان نبأ وفاة الفنان
وائل لكوما ان تشاهد الاخبار حتى ترى بان الوجوه الحزبية هي التي تتصدر المشهد اليمني تحليلا وتعينا بل وحتى
لم ارى في حياتي كلها أسوأ من معاملة افراد كتيبة تابعة للواء ١٤١ التابع للشيخ القبلي هاشم الاحمر التي تتخذ من
-
اتبعنا على فيسبوك