مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 14 ديسمبر 2018 06:21 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

«البند»... عائلة وحيدة تكافح للحفاظ على سائل «الطاري»

الأحد 15 أبريل 2018 05:18 مساءً
(العربي) هارون محمد:

تتبنى عائلة البند استخراج سائل الطاري الطازج الذي يستخدم في صناعة الخل، من أدواش النخيل في مديرية الشعب بمدينة عدن جنوب اليمن منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وهي تعد من العائلات العدنية العريقة. 

يحرص كبار هذه العائلة وذوو الخبرة الطويلة على تدريب أبنائهم كيفية الاهتمام بأدواش النخيل واستخراج سائل الطاري منها. 

يقول عبدالله البند، الذي يبلغ من العمر ما يقارب الـ53 عاماً لـ«العربي»، إن «المهنة هذه تعلمناها من الأباء والأجداد منذ نعومة أظافرنا، واليوم نعلم أولادنا بعد العودة من المدرسة كيفية الاهتمام بأشجار النخيل وكيف يجنون السائل منها من دون أن يؤثروا عليها، ويحسون بها وبمرضها». 

ويضيف «الإحساس بمرض النخلة وجوعها ونموّها أو انزعاجها من مكانها أو التربة، ومعرفة الأوقات الصحيحة لتسلُّقها، وجني سائل الطاري منها، والطقوس الخاصة بذلك، والكثير من الدقائق الحياتية المتعلقة بنخلة الطاري، لن يرقى لفهمها أيُّ فرد من أفراد العائلة إلا بعد سنوات عديدة من التدرب والمحاولة، والتي تلزمه بأن يبدأَ رحلته المعرفية معها منذ نعومة أظفاره».

 

قطعة قماش ووعاء زجاجي 

يضع أفراد عائلة البند على قمة كل غصن من النخلة، قطعة من القماش ووعاء زجاجي ينساب إليه سائل الطاري. 

يقول عبدالقادر البند ذو الـ40 عاماً: «نقوم بقص أوراق النخل وقشط رأس النخلة حتى يظهر الصْلب المتواجد بداخلها، عندما نصل إلى الصْلب ينذرف منه قطرات كالدموع، ونحن نقوم بعمل وعاء زجاجي ونربطه على الصلب ونضع فوق الصلب بقليل قطعة قماش من أجل ما يضربه الريح والشمس ويتجمد في مكانه». 

 

الأوقات المناسبة 

يُعد وقت الفجر هو الوقت المناسب لبداية جني سائل الطاري، حيث لا يؤثر سلباً على نمو النخلة أو في مستوى إنتاجها. 

يقول علوي البند ذو الـ61 عاماً، وهو كبير العائلة: «يتم جني الطاري من جذوعه 5 مرات في اليوم والليلة وفقَ طقوس معيّنة، تبدأ من الساعة السادسة صباحاً وتسمى (الصبحية)، والجنية الثانية بعد شروق الشمس وتسمى (الشرقية)، والمرحلة الثالثة الساعة الثانية عشرة ظهراً وتسمى الظهرية، والرابعة عند الخامسة مساء وتسمى (تبياتة)، ثم الجمع الأخير ويسمى (القمرية) الساعة الثامنة والنصف بعد ظهور القمر للجزم بدخول الليل».

 

الأطفال وعلاقتهم بالنخيل 

جميع أفراد عائلة البند، البالغ عددهم أكثر من أربعين فرداً، لم يلتحقوا في أي وظيفة حكومية، الجميع عاشوا حياتهم في أدواش النخيل منذ عهد جدهم الأكبر محمد، الذي بدأ بممارسة هذه المهنة في العام 1934م.

حتى الأطفال يؤكدون أنهم لن يلتحقوا بأي وظيفة حكومية، بل هم سيكملون تعليمهم إلى نهاية مرحلة الثانوية فقط، وبعد ذلك سيعطوا كل أوقاتهم وطاقاتهم لأدوش النخيل، ﻷنهم يرون أن مستقبلهم يكمن في هذه الأدواش. 

يقول الطفل محمد البند ذو الـ13 عاماً: «أحب أدواش النخيل والأرض هذه الذي من يوم ما أعرف نفسي وأنا فيها، هذه الأرض والأدواش هي مصدر الدخل الوحيد لنا، ويجب علينا أن نتعلم كيف نهتم بها ونحس بها»، ويضيف «أقسم وقتي بين المدرسة والنخيل على النحو التالي: أصحى في الصباح الباكر وأذهب إلى النخيل أصبح عليها، وأعود إلى البيت ﻷخذ حقيبتي المدرسية وأذهب إلى المدرسة، وأعود من المدرسة الساعة 12 ظهراً، أتناول وجبة الغذاء ومن ثم أذهب إلى النخيل وفي تمام الساعة الثامنة أعود إلى البيت أعمل واجباتي المدرسية».

 

مستوى الدخل 

وتحاول عائلة البند تحسين مستوى دخلها من خلال صناعة الخل، حيث يتم جمع سائل الطاري لعدة أسابيع ومن ثم تخزينه في مكان تحت الارض لمدة أربعين يوماً حتى يتحول ذلك السائل إلى خل، والمشهور في مدينة عدن بـ«الخل العدني». 

يقول زين البند ذو الـ38 عاماً لـ«العربي»، إن «مستوى الدخل مرتبط بالاهتمام بالنخيل، كل ما اهتمينا بها أكثر أعطت لنا أكثر، يصل سعر اللتر الواحد من سائل الطاري إلى خمسمائة ريال يمني». 

وحول تسميته بسائل الطاري يوضح زين أن «الإسم مرادفٌ لكلمة الطازج، أي أنه يتم شربه مباشرة بعد خروجه من الجذوع لأنه إذا ما تم حفظه لأكثر من يوم وليلة، فإنه يتحوّل مباشرة وبشكل طبيعي إلى نوع من أنواع الخمر، يعرف بالنبيذ». 

وعلى الرغم من أن عائلة البند تقوم بخطوات استخراج سائل الطاري أمام مرأى الناس بكل سهولة، إلا أنه لا أحد غيرهم استطاع استخراج الطاري من النخل. كما أن الكثير من السكان ومن مختلف المحافظات اليمنية يتوافدون إلى أدواش النخيل لشرب سائل الطاري الطازج، والذي يقولون إنه يساعد في القضاء على الكثير من الأمراض المختلفة. 

تتولد لدى هذه العائلة، التي ارتبط مصير بقائها بمادة الخل، مخاوف من عملية البسط العشوائي التي بدأت تنهش أراضيهم المزدحمة بأدواش النخيل، والتي كادوا يفقدون بسببها حياتهم، وتناشد عائلة البند حكومة «الشرعية» بالتدخل العاجل لإنقاذ أرضهم قبل فوات الأوان.

ويستخدم الخل الطبيعي العدني في تحضير العشار، وهو من أهم المقبلات التي تحرص الأسرة في عدن والمناطق المجاورة على اقتنائها، وتتكون من: خل وملح والبسباس (الشمر) والحبة السوداء وليمون حامض تعرض للشمس عشرة أيام في إناء زجاجي.


المزيد في ملفات وتحقيقات
الاسكافي..مهنة كانت تسير نحو الانقراض ..أنعشتها البطالة ليمتهنها الشباب
تحقيق  / الخضر عبدالله : كانت مهنة تصليح الأحذية في بلادنا  حصرا على الطاعنين في السن وكادت أن تندثر لكن شباب دفعهم ضيق الحال، إلى احترافها، استطاعوا إحيائها
انطلاق المهرجان الوطني للمسرح بعدن: إعادة لروح المسرح واسدال الستار على مجموعة من الأعمال الضخمة لكبار المؤلفين والمخرجين
عدن هي أساس الثقافة والحضارة والفن وهي من عرفت المسرح وأبدعت فيه وولد منها كبار النجوم وكانوا من أعمدة الفن والثقافة بعدن وفي الوطن العربي عامة , لكن مع الأسف الشديد
ماذا تحمل عودة هادي إلى "الرياض"
 بعد رحلة ليست بالقصيرة حملت الكثير من التكهنات والشائعات والتخمينات , وبين مد وجزر سياسي ودبلوماسي وحالة من عدم الاستقرار في تحليل وتفسير مصير  الرئيس اليمني




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
وفاة شبيه علي عبدالله صالح 
الميسري :اي يمني سيصدق سلام الحوثيين هو "حمار"
قيادي في الانتقالي يطالب بطرد النازحين الشماليين من عدن
هاني بن بريك : ملتزمون باستعادة الحكومة الشرعية في اليمن والتحالف لم يأتي لفك الارتباط وهذا هو مصير الشماليين في الجنوب عقب الانفصال
قال إن ‏دول التحالف لا تقف مع هادي.. مسؤول إماراتي بارز: التحالف العربي يهيئ لانتخابات قادمة في اليمن
مقالات الرأي
"نكون أو لا نكون"، هذا هو باعتقاد الكثيرين العنوان أو الشعار الأكثر تعبير لنضال الجنوبيين في هذه المرحلة
 بعيدا عن السياسة، فصنائع المعروف التي تتفجر بين يدي الشيخ أحمد صالح العيسي يجب ذكرها عرفاناً بالجميل،
  واقع عدن الفوضوي هو نتاج تصدر قوى العنف (المليشيا) للمشهد فيها , بغياب القوى المدنية والنخب الثقافية او
لا اعرف كيف ابدأ وماذا اقول حول المحادثات اليمنية في السويد خصوصاً وان هذه المحاداث اتسمة بالجدية للخروج من
لا يجوز ان ينزعج الاشقاء في المملكة العربية السعودية من حصول بعض اليمنيين على مكرمة جلالة السلطان قابوس بن
ــــ خلال الأسابيع الماضية عادت الحرب اليمنية، مرة أخرى، إلى الواجهة الدولية، لكنها حضرت بوصفها مأزقاً
  نتائج مفاوضات " ريمبو " حددت خارطة حل الازمة بتجزئة حلولها، كانت نتائجها لصالح الانقلاب والاعتراف
ما لفت انتباه الكثيرون من المتابعين السياسيون وغيرهم من المهتمين بالملف اليمني في العالم ودول الإقليم
أستبشرنا خيرآ عند سماعنا بدخول شركة جديدة للإتصال وخدمة النت في المحافظات الجنوبية والتي كان الحديث عنها منذ
  بحنجرته الذهبية أطرب الفنان الكبير أبوبكر سالم ملايين المتذوقين لفنه، وما أجمل أن يتمكن الفنان من زمام
-
اتبعنا على فيسبوك