MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 22 أبريل 2018 11:29 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

اليمنية "هدى".. مذيعة كفيفة تشق طريق حلم الإعلام

الثلاثاء 17 أبريل 2018 11:48 صباحاً
(عدن الغد) شكري حسين/ الأناضول

 

لم تكن الشابة اليمنية "هدى عمر المقدي" (26 عاما)، تعلم أنها فاقدة للبصر في سن مبكرة؛ لأن براءة طفولتها غلبت إدراكها بأنها كفيفة.

 

 

في مدينة "الديس" الشرقية بمحافظة حضرموت، جنوب شرقي اليمن، نجحت "المقدي" بإصرار وعزيمة لا تلين، في التغلّب على محنتها فجعلت منها "منحة"، وتقدمت للأمام مُبصرة نورا آخر.

 

 

وفي حديث للأناضول، تروي هدى قصة إعاقتها، فتقول: "قُدر لي أن أولد كفيفة لا أرى إلا السواد، وكنت أعتقد أن البشر مثلي، لكنني مع مرور السنوات أدركت أن شيئا ما يفصلني عنهم".

 

 

كان لهو الأطفال وعبثهم وضحكاتهم، يثير في نفسها الصغيرة البريئة، العديد من التساؤلات والكثير من علامات التعجب والاستغراب، إذ لم يقوَ (والداها) على مصارحتها بإعاقتها، خوفا على مشاعر ابنتهما الوحيدة.

وخلال طفولتها أجريت لها 3 عمليات جراحية دون معرفة سبب ذلك.

 

 

هدى تقول: "أخفى عني والداي إعاقتي، لكن سقوطي الدائم وارتطامي بجدران المنزل كلما هممت بالمشي، دفعني لسؤال أمي عن الأمر، فصارحتني في عمر السابعة بأنني كفيفة، وأن الناس يرون ما لا أراه".

 

 

"كم صدمني الخبر"، تتساءل هدى وتتابع: "سال الدمع من عيني وانخرطت في نوبة بكاء طويلة، بكيت نفسي وعينيّ المطفئتين كثيرا".

 

 

وتضيف: "كان يوما عصيبا، لا زالت ذكراه بمخيلتي. أتذكر احتضان أمي ودموعها المتساقطة على جسدي وهي تحاول عبثا التخفيف من وقع الصدمة علي".

 

 

"أورثني الخبر حسرات لا متناهية وقابلية شديدة للبكاء، وقد كنت يومها طفلة تبحث عن اللهو كباقي الأطفال"، تضيف هدى.

 

صعوبات جمّة

 

 

تقول هدى: "سُلبت نعمة البصر، ولكن الله منحني البصيرة، وفاجأتُ الجميع بقراري الذهاب إلى المدرسة".

 

 

وتابعت: "جعلت من مخاوف أمي وترددها مساحة انطلاق نحو ما أردت تحقيقه".

 

 

لم يكن دخول هدى المدرسة ووجودها برفقة زملائها المبصرين أمرا سهلا ويسيرا، إذ عانت الكثير في مشوارها نحو رسم مستقبلها.

 

 

وتقول: "واجهت صعوبات جمّة في أيامي الأولى للمدرسة، وكان وجودي بين مجموعة طلاب كلهم مبصرين أمرا غير اعتيادي".

 

 

وتشير إلى أن عزوفها عن الالتحاق بمدرسة خاصة للمكفوفين لعدم علمها بالأمر بداية، لكنها التحقت بها بعد سنوات من الدراسة دون أن تكمل فيها، وفضّلت العودة للمدرسة العادية.

 

 

وعن معاناتها داخل الفصل: "أزعجني نفور الطلاب مني وتركي وحيدة أحيانا، لكن سرعان ما تغلبت على تلك المعضلة ببذل جهود مضاعفة في الدراسة حتى استطعت كسب احترام الجميع".

 

 

وتوضح ذلك بالقول: "كان استماعي لشرح المعلم أو المعلمة ومراجعة الوالدة لدي في المنزل كافيان لفهم الدروس وحفظها دون الحاجة إلى الكتابة والتدوين".

 

 

وتضيف: "كانت تجرى لي الامتحانات عن طريق قراءة السؤال والإجابة (نطقا)، بمساعدة شخص آخر".

 

 

وهكذا انتقلت هدى من مرحلة دراسية إلى أخرى، حتى وصلت الثانوية العامة ثم الجامعة، لكن "تعاطف المعلمين وزملائي الطلاب كان يستفزني إلى درجة الغضب".

 

 

وتضيف: "مثل هذا الشعور يكرس في عقلي ونفسي الشعور بالنقص الذي لا أعترف به".

 

 

اغتنام الفرصة

 

 

لم يتوقف طموح هدى عند أخذ شهادة الثانوية العامة، فسعت للوصول إلى أعلى المراتب، وارتقاء ذرى النجاح في مجال ربما عجز المئات من المبصرين عنه.

 

 

تقول: "فور إكمال دراستي الثانوية التحقت بكلية الإعلام بجامعة حضرموت، لتحقيق حلم سعيت لأجله كثيرا، وهو أن أكون مذيعة ومقدمة (برامج)، لا سيما فيما يتصل منها بعالم المعاقين".

 

"لطالما حلمت بأن أكون إعلامية، كوني أمتلك صوتا جميلا كنت أدندنُ به في ساعات الفراغ، ولغة سليمة تساعدني على الإلقاء والخطابة"، هكذا وصفت مهاراتها.

 

 

سنحت لها الفرصة أن تقف مرات كثيرة أمام الطالبات في المدرسة؛ لإلقاء المواعظ التي تدعو للأخلاق وتحث على الدراسة.

 

 

وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها على غرار كثافة المقررات وكتابة الملاحظات خلال المحاضرات، فإن حبّها ومساعدة أساتذتها ساعداها في تجاوز الأمر.

 

 

نجاح

 

 

عقب نيلها درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة حضرموت، أصبحت عضوا فاعلا في مجتمعها، وهو ما شق الطريق أمامها نحو سوق العمل.

 

 

"كانت سعادتي كبيرة حين أتيح لي العمل في إذاعة (سلامتك) الخاصة، وقدمت عبرها برنامج (أنا وإعاقتي)، الذي تناولت فيه قضايا متعلقة بالمعاقين واستضافت فيه شخصيات مختلفة على مدار 50 حلقة"، هكذا كانت بداية تحقيق الحلم.

 

 

ولتحقيق التواصل مع الآخرين، تستخدم هدى هاتفها المحمول وبرامج التواصل الاجتماعي "واتس آب" و"ماسنجر "، عبر تقنية الناطق الصوتي (voiceover).

 

 

وغاية آمالها، في ختام حديثها، مواصلة دراستها حتى تنال الدكتوراه. "لاثبت للناس أن الإعاقة لن تكون عائقا عن تحقيق الأحلام والأمنيات". -


المزيد في ملفات وتحقيقات
تقرير : كيف تحولت اليمن إلى ساحة لتصفية الحسابات وأرض الهيمنة والوصاية الدولية؟
ثلاث سنوات تعج بالدمار والخراب والتشرذم السياسي والأكاذيب العسكرية ،حقبة زمنية جديدة تعصف بالوطن ممثلة بالضبابية والمتغيرات والأحداث الأكثر عتمة وسود دامس
(استطلاع ) .. تدني مستوى التعليم في جامعة عدن ودراسة غير تطبيقية
لم تعد قطاع دراسة الكليات في عدن بخير ، ألحق تتابع النزاعات باليمن ودوامها أضرارا فادحة في الكليات، بدءًا من الخسائر المباشرة في البنى التحتية ووصولًا إلى الأداء
مديرية كرش بمحافظة لحج بين لغم الميليشيات وقنبلة الشرعية !
  الطريق إلى مديرية كرش بمحافظة لحج جنوبي اليمن أشبه بلحن جنائزي غامضة المفهوم والمعنى خصوصا بعد أن تم أجتياحها ،من قبل مليشيات الحوثي وجعلها منطقة صراع بين


تعليقات القراء
313559
[1] انتي شمعة في زمن الضلام
الثلاثاء 17 أبريل 2018
ابن الشيخ | جدة
برافوووووو هدى برافوا بنت وادي عمر من نجاح الى اخر انتي شمعة في زمن الضلام انار الله قلبك فهو المنير



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
الحوثيون ينشرون صورة جثة صالح في الثلاجة لأول مرة بعد مقتله
عاجل : سكان : اطلاق نار كثيف وسط المنصورة
قائد اللواء الرابع حماية رئاسية يجري عملية جراحية
تعز: معركة كسر عظم بين قطر والإمارات
عاجل : غارة جوية بالمحفد
مقالات الرأي
عندما يصبح  الوطن تتقاسمه قوى النفوذ والمشائخ والاعيان يصبح الوطن في مفهومهم ولاءات حزبية وسياسية ! وما
  قبل الدخول في موضوعي وهو موضوع ليس جديد بل لقد سبق وان كتبت عنه وتناولته أكثر من مرة الا وهو كيف ننظر
إن ما يحفز في النفس الجنوبية ، ما يحدث من تغيير في مفاهيم القيم والمبادئ الوطنية و الثورية لدى الجنوبيين ، و
  أكاد أجزم بالقول ان وضع الرئيس هادي حالة إستثنائية في التاريخ المعاصرفي مطلع القرن ٢١ ونادرة لرئيس دولة
  النظافة مال مدفوع، وأذى مرفوع، ومنظر وجمال من نسيج الروح مصنوع. . إنها جهود ورشح ورجال ونساء عملوا تحت
تسمية عدن عاصمة  الجنوب او العاصمة الشتوية   للجمهورية  اليمنية  والعاصمة المؤقتة للازمة
بقلم: ريام المرفدي أصبحنا على مشارف دخول الشهر الكريم، نواجه التضخم وغلا للأسعار بشكل جنوني، أصبحت أسعار
سبق أن كتبت مقالاً بعنوان "اغتيال العاصمة عدن" استعرضت فيه ما تتعرض له عدن من تدمير ممنهج، وما سيترتب على ذلك
الأخ  محافظ محافظة أبين اللواء أبوبكر حسين سالم المحترم اتمنى لكم التوفيق والنجاح في مهامكم العملية أخي
من قرابة عشر ايام .. رجعت ((حكومه الشرعية )) برئاسة د. أحمد عبيد بن دغر.. إلى (العاصمة المؤقته) – عدن .. بعد أن
-
اتبعنا على فيسبوك