MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 22 مايو 2018 07:48 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأربعاء 16 مايو 2018 04:48 مساءً

المجلس الانتقالي الجنوبي .. وقفات ومراجعات

 هاني سالم مسهور

لم يكن اعلان عدن التاريخي مجرداً من حماسة شعبية تتطلبتها اللحظة الحاسمة من تاريخ طويل للقضية الجنوبية، فالخلفية التاريخية التي استدعت كل هذا الزخم كانت الطاغية على كل التباينات التي تم تجاوزها لاعتبار أساس هو تشكيل الحامل السياسي للقضية الجنوبية، ولاشك أن الجنوبيين لطالما عجزوا في استجماع قواهم السياسية ليحصلوا على هذا التمكين من القيمة، فمسارات القضية الجنوبية سياسياً والتي انطلقت في ٢٠٠٧م بقيت عاجزة بل أنها كرست الانقسامات الفئوية على امتداد جغرافية الجنوب.

ليس عيباً ما وقع للجنوبيين في تبايناتهم بل يعتبر امتداد طبيعي لميراث التاريخ السياسي للجنوب سواء ما قبل الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م أو ما جاء بعده من أزمات سياسية كرست بشكل مباشر التباينات المعاصرة في الجنوب، وكان من الصعوبة بمكان تفكيك ما تلبس الجنوب من تبعات للصراعات السياسية المستدامة والتي وجدت فيما بعد مارس 2015م مخرجاً عبر التوحد الجنوبي في مواجهة غزو الحوثيين لبلادهم فكانت المقاومة الجنوبية وعاءً استطاع أن يصهر الكثير وليس الكل من التباينات الجنوبية.

بعد تحرير عدن (يوليو 2015م) برزت واحدة من أهم المسائل بقبول القوى الجنوبية الانخراط في مكون الشرعية أو التمسك بالأرض وما تحقق عليها وبفرض الواقع الميداني، كانت الإشكالية في أن فرض الأمر الواقع سيدخل قيادة التحالف العربي في إحراج أمام المجتمع الدولي ومع ذلك افتقد الجنوبيين الذين دخلوا في مؤسسات الشرعية اليمنية إلى استراتيجية توضح مدى انخراطهم، فلقد أعتقد البعض أنه بالإمكان عبر التغول في المؤسسات السيطرة عليها وإخضاعها للمصلحة الجنوبية، وكان ذلك يتطلب تكوين حكومة ظل على الأقل تتعامل مع هذه الخطوة التي نتج عنها تصادمات واسعة أدت إلى إقالات شملت أغلب هذه القوى الجنوبية مما نتج عنه إعلان عدن التاريخي في 4 مايو 2017م.

بكل الأحوال ظهر المجلس الانتقالي الجنوبي وكانت أهم ايجابياته أنه يمثل الإفراز الأكثر موضوعية لمرحلة عاصفة الحزم، ففي حين أن القوى الشمالية السياسية والعسكرية وحتى القبلية لم تستطع إنتاج وجوه جديدة استطاع الجنوب من إفراز المجلس الانتقالي على اعتبار أنه نتاج حقبة وأنه متغير قادر على أن يلعب الدور المطلوب منه وهو بشكل محدد أن يكون حاملاً سياسياً للقضية الجنوبية وهذا يقتضي اشتراطاً أن يكون مظلة واسعة لكل المكونات الجنوبية مهما كانت التباينات معها.

في نوفمبر 2017م أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي عن الجمعية الوطنية وحملت صدمة غير متوقعة سياسياً فلقد تم تعيين أعضاء الجمعية في تجاوز لم يكن مبرراً وأعطى مؤشرات سلبية لطريقة إدارة القضية الجنوبية، فكان المفترض العمل على تهيئة الأجواء لعقد مؤتمر جنوبي واسع لوضع الأُطر السياسية الكاملة للقضية الجنوبية، واحدة من أهم الإشكاليات هي عدم وجود هذه الأُطر التي من خلالها في حال وجدت أن تُمكنّ للجنوبيين مقداراً قوياً أمام المجتمع الدولي بعيداً عن التوصيفات الهشة التي لن تقدم العمق السياسي ولا تعتمد في الأعراف الدولية.

تبقى وثائق المؤتمر الجنوبي الجامع مرجعية يستطيع الجنوبيين الانطلاق منها لبناء مؤتمرهم الذي سيتعين عليه رسم معالم الجنوب وتحديد ملامحه وأهمها على الإطلاق الهوية الوطنية التي مازالت في اضطرابات أزلية فبتجاوز حضرموت كهوية عميقة واستبدالها بالهوية الجهوية الجنوبية اليمنية أو الجنوبية العربية ضعفت مواجهة اليمن الأصيل شمالاً على خلفية الفرع والأصل وكان ومازال بالإمكان تجاوزها بالاحتماء بالهوية الحضرمية سياسياً.

الاعتبارات التي تقول بأن على الأفراد تقديم الدعم اللامحدود للمجلس الانتقالي تبقى اعتبارات جوفاء لا معنى لها، فالمجلس يجب تقييم أداءه ومراجعته فالاستحقاق السياسي المتمثل بالدخول في المشاورات السياسية لحل الأزمة السياسية عبر الأمم المتحدة تقتضي بالضرورة وجود مرجعية سياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي كي لا يتعرض لعملية إقصاء منتظرة ستعمل عليها القوى اليمنية، فلا يوجد في الأعراف السياسية الدولية مرجعية تنطلق من التفويض الشعبي التي يعتمد عليها المجلس حالياً، وتذكيرا ًفأن حركة فتح الفلسطينية التي نشأت في 1958م وبرغم الدعم العربي واعتراف العواصم العربية بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني مازالت تحتفظ بمرجعياتها القانونية وهو ما سوغ إعلان استقلال دولة فلسطين عام 1988م في الجمهورية الجزائرية.

الحوار الجنوبي يبقى إلزاماً لاستكمال الإطار القانوني وفتح المجلس وكذلك الجمعية الوطنية للتنافس السياسي لمختلف القوى الوطنية الجنوبية فلا يمكن القبول بمسألة التعيين تحت مسوغات الواقع ، كما لا يمكن القبول بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية محظور نشاطها في المحافظات الجنوبية دون الكشف عن قوائم الكيانات والأفراد الإرهابيين المطلوبين للعدالة، فحتى وإن كان تناغماً مع السعودية والإمارات على أساس الشراكة فهذه الدول تعتمد المرجعية القانونية وليس الشكلية التي لا تقدم أو تؤخر شيئاً.

نعم لاستعادة الدولة على حدود ما قبل مايو 1990م ولكن ليس استعادة النظام الشمولي الذي كان حاكماً منذ 1967م عندما اختطفت الجبهة القومية القرار الوطني، الجنوب يمتلك إرثاً عظيماً في السياسة والاقتصاد تم إفشاله عمداً عبر الجبهة القومية فمازالت أدبيات اتحاد الجنوب العربي التي وضعها الأفذاذ شيخان الحبشي ومحمد علي الجفري هي المرجعيات التاريخية التي ترسم ملامح المستقبل السياسي الجنوبي وهي التي نراها في الدول الناجحة ماليزيا والإمارات العربية المتحدة وكندا وغيرها من الأنظمة التي اعتمدت النظام الفيدرالي وأرست الحقوق المدنية .

السياسة عمل تراكمي متواصل يتشكل من عوامل المشاركة السياسية بين القوى الفاعلة في المجتمع الجنوبي وهذا ما عانى منه الجنوب في علاقته أولاً مع نفسه في الحقبة (1967م ـ 1990م) ثم ما عانى منه في علاقته مع الشمال فلم يتمكن الجنوبيين من التأسيس السياسي الصحيح كما لم يتمكنوا من تحقيق العدالة الانتقالية التي هي جزء لا يتجزأ من الحياة السياسية، فتوالي المظالم أسهم بشكل مباشر في الاحتقانات المستدامة في كل الجوانب الطبقية والسياسية وأدى إلى احتكار السلطة والفساد بمختلف أشكاله وأنواعه.

عام مضى حمل تجربة للمجلس الانتقالي الجنوبي تتطلب مراجعة وقراءة موضوعية والانطلاق إلى رؤى استراتيجية متوسطة وبعيدة المدى تكفل تحقيق الأمن والاستقرار للمواطن الجنوبي الذي عاش أكثر من نصف قرن في تجارب سياسية فاشلة عملت على إفقاره وتجهيله بل وتشريده.

تعليقات القراء
318757
[1] المجلس الانتقالي
الأربعاء 16 مايو 2018
د.احمد الشعبي | بلاد الفرنجه
يابن مسسسهور مالذي عمله المجلس الانتقالي ... وتحياتى...

318757
[2] جسر إماراتي
الأربعاء 16 مايو 2018
السعيد | عدن
يقول الانتقالي جسر ومراجعات أولا هو جسر إماراتي لخدمات اماراتيه وحماية لزبيدي وبن بريك بواسطته افشلو الأقاليم هذا هدف الجسر

318757
[3] مقال جيد وهناك اربعة اشكاليات مهمة
الأربعاء 16 مايو 2018
نجيب الخميسي | عدن
الاخ مسهور اتى اليوم بكلام متزن في غالبه ;بعيدا عن التطبيل "كعادنه" ومهاجمة اخوته "الاخوان" وقطر.. صحيح مسألة التعيينات في الجمعية العمومية لم تدل على الوعي الديمقراطي لدى من هم في رئاسة المجلس.. ولنعد ايضا الى الوراء قليلا، فمن هم بالرئاسة تم ايضا تعيينهم بالتعيين!! لماذا اذاٌ ؟ ومن له الحق بذلك؟! قالوا لنا عيدروس فوضه الشعب ليفعل ذلك.. وهنا الاشكالية .. لو ان الشعب فوضه (كما يقولون) فنحن غير مطلعين عن تفويض ذلك الشعب، وما يدرينا ان كان عيدروس الزبيدي مفوض تفويضا مطلقا بالتصرف بالجنوب كيفما شاء! الاشكالية يا مسهور، هل يحق للبعض ان يزيف "صوت" الشعب، ليقرر مصيره؟! اظل متفقا معكم بان كابوس "القومية" لا يزال يؤرقنا! نتفق ايضا بان تجريم الاخوان وحظرهم على اساس انهم "ارهابيين" لا ينبغي ان يصبح مستندا على مفاهيم شكلية ودونما تعريفات واضحة وصياغة قانونية تضبط اي حظر.. هل نحن ضد الاخوان ام ضد الاصلاح؟ وضد كل الاصلاح بمن فيهم اخوتنا الجنوبيين ام ان المقصود بذلك من سيشملهم تعريف محدد ومقنن؟ ان جرمنا لفظيا من نكره فلن نختلف كثيرا عن داعش والقاعدة وهم التكفريين! سنصبح حينها بــ "المخونين" لمن لا يروق لنا او ينافسنا سياسيا.. الاشكالية الثالثة والتي لم يتجرأ بالطبع لطرحها الاخ المسهور، هي تبعية المجلس لدولة الامارات.. الكلام العاطفي لا ينفع في السياسة. لم يطلب حضور الامارات الى اليمن سوى السعودية.. لم تُحضر السعودية على الارض جيش مصر مثلا او الاردن او الجزائر الخ.. ربما لان تلك الدول لم تقبل ولكن الامارات هي التي قبلت رغم تواضع المقدرات القتالية لجنودها.. ومع ذلك، فالشعب باسره كان ممتنا لدور الامارات المساند في تحرير مناطق الجنوب.. عندما وجدنا ان الامارات تخطيء في تصرفاتها وانها تستغبي الناس بانها ستظل وصية علينا تغيرت المواقف تجاهها.. الجنوبيون يرفضون الوصايا ولا ضرورة للامارات حتى نحارب الحوثيين والاخوانيين والعفاشيين وحتى الهادويين.. فلاهي قدمت لنا التدريب ولا تركت لنا السلاح.. عملت على خلق ميليشيات ورجال امن يبدؤون من الصفر في عملهم القائم على التجريب والعشوائية، وظلت هي التي تمتلك كل السلاح لتردع من يتحدى تواجدها.. اخر الاشكاليات، هي اشكالية الانتماء السياسي.. اتركونا من الهوية الحضرمية، فلم نعد نحتمل "المناطقية" ايا كانت.. تصنيع الهويات التاريخية امر سهل.. مثله مثل اختراع تفويض شعبي.. والشيء الواقعي هو "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" التي دخلت في اتفاقية وحدة مع "الجمهورية العربية اليمنية".. يمكن الطعن بالاتفاقيات او طلب الاستئناف لمراجعة ما تضمنته او حتى المطالبة بالفسخ.. لو ان عيدروس رجل قانون او ممن له المقدرة بتشكيل فريق قانوني يستشيره لقبلنا به رئيسا لحامل سياسي جنوبي "مؤقت".. ولكن وكما نرى، فاليد قصيرة والعين بصيرة ولامقدرة له سوى على تدريب رجال ميليشيات مناطقية تدعمه ليصبح في مكان لا ينبغي لوطني ان يضع نفسه فيه دونما خبرة ومعرفة..

318757
[4] الإخوان والإرهاب والفتنة
الأربعاء 16 مايو 2018
طه الحامد | حضرموت
لكل عمل سياسي جوانب إيجابية وسلبية وبالتالي فالمجلس الانتقالي حقق إنجازات كثيره وأن شاءالله يتحقق أمل شعب الجنوب فيه وتطلعاته لاستعادة دولته والقضاء الإرهاب والإخوان والحوثيين ..

318757
[5] نعم نعودللتاريخ ولكن ؟
الخميس 17 مايو 2018
أبو ناصر الحضرمي | حضرموت الجنوب العربي
العوده للتاريخ شئ ايجابي للتفكر والتدبر أما نبش السلبيات دائمأ وتصيدأخطاء الماضي هنا يكمن الخلل في التفكير السوي نحن نكن كل الأحترام لكل القيادات التاريخيه للجنوب أتفقنا معها او أختلفنا في بعض المواقف وألأن المجلس ألأنتقالي هو ألأكثر تمثيلألمطلب جل الجنوبيون في الأستقلال مع أحترامنا لبقية الكيانات المناديه لعودة دولة الجنوب وواجب على الكل دعم هذا المجلس قدر الأمكان وأن لم نستطع على أفل تقدير لانحاربه أو نتصيدأخطائه والكمال للله تعالى والجنوب قادم بأذن الله تعالى ...



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
بالفيديو: كيف اعتدى مواطنون بالضرب على سفاح إنماء 
القيادي الجنوبي السعدي يروي حادثة الطقم الأمني والإرهابي بائع الباجية بعدن
عاجل : بدء إجراءات محاكمة سفاح إنماء بعدن وسط تظاهرات
مواطن بخور مكسر يحذر من امرأة تقتحم المنازل برفقة عصابة مجهولة
السفير السعودي يكشف تفاصيل هروب علي محسن من صنعاء في العام 2014
مقالات الرأي
  في العام 1964م أي بعد شهر من إستقلال تنزانيا قام أحد الثوار في جزيرة زنجبار التنزانية وأسمه (جون أوكيلو)
  يجهل كثير من المتخصصين والدارسين لعلم الأرض أنَّ "يمنياً" عاش قبل أكثر من ألف ومئة عام تحدَّث عن كروية
إلى الباحثين عن وطن جنوبي حر مستقل يحفظ العزة والكرامة لجميع أبناء الجنوب ، وليس جنوب بمقاس جماعة او محافظة
فخامة الرئيس القائد المشير عبدربه منصور هادي مهما كتبت وأسهبت وقلت فأنني لن أوفق أبداً أن أوفيك حقك ,
## أول ماأدهشني قبل قدوم رمضان بيومين ، هو أنني فوجئت بمقدم شلة من الأطفال يقرعون باب شقتنا ، وطبعا نحن غرباء
أي لعنة حلت بهذا البلد, وأي جُرم أقترفة البسطاء فيه ليعاقبهم الفاسدون بهذا الشكل القاتل والمميت, وأي (ذنب)
كم هي الأيام كفيلة بأن تظهر لنا حقيقة المتطفلين على الجنوب وحبهم للجنوب ليس إلا للمناصب فسرعان مادارت الأيام
لا تفوتني حلقه للمبدع الأضرعي على قناة سهيل طيلة الشهر الكريم.. وليس يعنيني كثيرا انتماء الرجل لحزب الإصلاح
كتب الوزير المتمع صالح الجبواني موضوعا للأمانة لا اعرف ماذا اراد ان يصل اليه غير انه يسخر من شعب الجنوب، و لا
ياحراجاة يارواجاة ، يابلاشاة الذين اختشوا ماتوا ، تركة ثقيلة وكبيرة وموجعة خلفتها قيادات سابقة لمكتب
-
اتبعنا على فيسبوك