مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 18 أكتوبر 2018 05:17 مساءً

  

عناوين اليوم
ساحة حرة
السبت 22 سبتمبر 2018 12:52 صباحاً

" الكافي " .. أعوام من النضال الوطني والنشاط السياسي

تعج حياتنا اليومية بمئات بل بآلاف السياسيين ، ولكن قلما تجد من بينهم من هو مخلص للمبادئ والثوابت الوطنية والإنسانية النبيلة ،  ويدفع ثمن ذلك ولو كلفه الأمر حياته .

لا يقدم مصلحته الشخصية على مصلحة الوطن ،

لا يبني مشاريعه على انقاض الآخرين ..

ينتصر لقضايا الوطن والمحرومين ،

 يشعل قناديل المعرفة في وجه الليل الغاشم ،

وهذا ما نستشفه ونلمسه من السيرة النضالية والسياسية للمناضل والسياسي الأستاذ محمد عبدالله عبدالهادي ، المعروف عند رفاقه بـ "الكافي"  ، وعند أبناء منطقته بالعزي النُبَيْت .

ذات اجازة عيدية كان لي شرف زيارة هذه الشخصية الوطنية والسياسية ، وأي لحظات أروع من تلك اللحظات التي تجمعنا بأُناس رسموا على وجه بلادنا صورا ناصعة البياض بحضورهم المشرق ، بهمهم العالية ، وعزائمهم القوية ، وأنفسهم التواقة إلى الحرية والعيش الكريم ، الصابرين على غصص الحياة ومشقاتها .  لحظات قصيرة قضيتها مع "الكافي " ، تعرفت فيها على جزء كبير من الحياة النضالية والسياسية له ..

ـ والمناضل والسياسي الأستاذ محمد عبدالله عبدالهادي "الكافي " من مواليد قرية " حُجَرة " ـ بني يوسف ـ المواسط ـ تعز .

ـ العمر : 78 عاما .

بدأ تعليمه الأولي في قرية " الدَّوم "  على يد  الأستاذ الفاضل  محمد قاسم أحمد ،  وفي قرية " حُجَرة "، وبعد فترة حصل على دورة تأهيلية في معهد باذيب  بعدن .

 وفي مطلع ثمانينيات القرن المنصرم سافر إلى روسيا للدراسة في معهد العلوم الاجتماعية الدولية  . 

وكان الكافي قد بدأ حياته النضالية والسياسية عقب قيام ثورة 26 سبتمبر الخالدة ، التي نعيش اليوم ذكراها الـ 56 .

وفي  تلك الفترة وتحديدا في عهد الرئيس السلال وأثناء حصار الملكيين لصنعاء التحق "الكافي" بالمقاومة الشعبية هو ورفيقاه : عبدالله علي غالب ، وأحمد حميد فارع ، فبدأوا بأخذ التدريبات اللازمة والاستعداد للطلوع إلى صنعاء للمشاركة مع رفاقهم في إنهاء حصار السبعين ، لكن قائد لواء الحجرية عبدالواسع عبدالله صالح ـ بحسب ما ذكر لنا " الكافي " ـ   أمرهم بالبقاء في تعز ، وقال لهم : " هنا من هم أشد خطرا من الملكيين "  .

وكان " الكافي " متطلعا إلى أن يرى مجتمعه مزدهرا بالعلم ومتسلحا بالمعرفة ، فسعى هو ومجموعة من رفاق دربه إلى تأسيس أول جمعية خيرية في بني يوسف ، وكان هو أمينا عاما للجمعية ، وقد قامتْ هذه الجمعية ببناء مدرسة " النجاح " في بني يوسف ، بجهود ذاتية متواضعة ، وكان إلى جانب "الكافي" في تلك الفترة ـ بحسب قوله ـ :

ـ أحمد حميد فارع .

ـ عبدالله علي غالب .

 

ـ عبدالله محمد نعمان .

ـ عبدالواحد عبدالله نعمان

ـ علي محمد نعمان .

وآخرون ..

لم يسلم " الكافي " ورفاقه من المضايقات والأذى والسب والتجريح ، واتهامهم بالشيوعيين وتكفيرهم ، إلا أن هذه الأقاويل والتهم لم تثنِ عزائمهم وهممهم ، فتغلبوا بصبرهم وثباتهم ،  واكتمل بناء المدرسة ، ولأول مرة على صعيد الريف كان انخراط الطلاب من الجنسين وصت فرحةٍ غامرةٍ لأولياء أمور الطلبة ، وكان عدد الطالبات يوازي عدد الطلاب في السنة الأولى من الدراسة ، ولكنَّ المغرضين لم يهدأ لهم بال منذ أن فتحتْ المدرسة أبوابها  ، فبدأوا باختلاق الاشاعات :

مدرسة الشيوعيين ،

اختلاط الرجال بالنساء ...

الأمر الذي جعل أولياء أمور الطالبات يمنعون بناتهم من الذهاب إلى المدرسة ، ولم تبق إلا طالبة واحدة !

طالبة تحملتْ الكثير من المضايقات  والأذى ،  ولم تستسلم ـ كزميلاتها ـ لأقوال المغرضين الذين يجهلون أهمية التعليم، وظلتْ تشق طريقها بثبات إلى أن أكملت دراستها الجامعية بتفوق وامتياز .

تلك الطالبة الوحيدة تعلمتْ من أبيها " الكافي " معنى الثبات والتضحية ،

معنى أن يضحي المرء في سبيل طموحاته وتطلعاته ، حتى يصل إلى أعلى قمم النجاح والتميز .. 

ـ أما النشاط الحزبي للكافي فقد بدأ ـ بحسب قوله ـ بالانضمام إلى منظمة الفلاحين الثوريين ، واستمر إلى  أن بدأ الصراع بين الجبهة القومية في الجنوب وجبهة التحرير ، ويقول الكافي :

" في ذلك الوقت لم تكن قد تشكلتْ فصائل العمل السياسي عندنا أو عند غيرنا ، فتشكلتْ على النحو التالي :

ـ الجبهة القومية بعد انحدار جبهة التحرير ، المقاومين الثوريين ، الطليعة الشعبية ، حزب اتحاد الشعب ...

ثم انخرطنا في ترتيبات الحزب الاشتراكي الأولى ، وهكذا حتى تم تشكيل الحزب من طراز جديد ، والذي بدأ عبدالفتاح إسماعيل ورفاقه التبشير به ، وهو الحزب الاشتراكي اليمني " ،

ورغم أن النشاط الحزبي في بدايته لدى " الكافي " ورفاقه كان سريا ، إلا أن بعض المتنفذين من أبناء المنطقة ممن خيمتْ في رؤوسهم الأفكار الرجعية البائدة  ، أخذوا بالتبليغ  وبرفع التقارير عنهم ، الأمر الذي تسبب في انزال حملة عسكرية ، مزقتْ سكون القرية وهدوءها ، وبدأتْ  بمداهمة منزل " الكافي " ومنزلي كل من أحمد حميد فارع وعبدالله علي غالب ، وكان الكافي ورفيقاه قد تنبها لمثل هذه الحملات التي استهدفتْ ـ قبل ذلك ـ  رفاقهم في عزلة " قَدس " ، فصعد "الكافي " إلى جبل  " ثمران " في نفس المنطقة ، ومعه صديقاه : أحمد حميد فارع ، وعبدالله علي غالب .

أسفل القرية ثمة جنود تنبض قلوبهم بالكراهية والحقد  ..

يعبثون بمحتويات المنزل

يذبحون المواشي ..

يقول "الكافي " وهو يصف ذلك بنبرة تطفح بالألم  : حتى براميل الذرة لم تسلم منهم قلبوها إلى المقبرة أسفل القرية ،وأهل القرية واجمون ينظرون إليهم بصمت ، أما بعض الوجاهات والمشايخ والعدول حينها فقد كانوا هم سبب نزول هذه الحملة ، واقتاد الجنود والدي ووالد عبدالله علي غالب إلى السجن في "التربة "    "  .

 

وبعد أن تأكد للكافي ورفيقيه مغادرة الجنود القرية نزلوا من الجبل ، وفي الليل كانتْ وجهتهم إلى عزلة  "قدس " ومنها ـ مشيا على الأقدام ـ إلى "المقاطرة " ، يقول "الكافي " : تورمتْ أقدامنا  من كثرة المشي ليل نهار حتى وصلنا إلى نقطة السبت " طور الباحة " ، ومن هناك ركبنا سيارة إلى عدن ، بعدها ظللتُ أربعة أيام لا أستطيع المشي من شدة الألم والتشقق في القدمين ، وجلستُ في بيت أحد الأصدقاء عبسي اسمه " شيخ الله " ، مكثنا قرابة شهر ، ثم ذهبوا بنا إلى معسكر ردفان العريش بخور مكسر  .."

وظل الكافي متنقلا بين عدن وتعز في مهام حزبية ، ومن عزلة " قدس " إلى " بني يوسف " ، وأغلب تحركاته من " قدس" إلى "بني يوسف " خفية في الليل ، وظل لفترة طويلة في " قدس " مع مجموعة من أصدقائه  ، وعاد إلى الجنوب مرة أخرى  ، وطُلبَ منه ومجموعة من العسكريين المشاركة في الجبهة الشعبية لتحرير الخليج في عمان ، فاتجهوا إلى المهرة ومنها إلى مديرية " حوف " ، و إلى جبل "صُرفيت " المطل على مديرية " حوف " على شاطئ البحر العربي في عمان ، واستمرتْ السَّرية إحدى عشر شهرا ، وقد وقع خلاف بين قادة السرية ، فاحتارتْ السرية من سيكون قائدها الجديد ، فكان الاختيار للكافي ، بموافقة العمانيين أصحاب الجبة الشعبية ، وبعد فترة عادت السرية إلى معسكر "  الكبسي " في الجنوب ، وكان قائد المعسكر عبدالوهاب الفاتش ، وعند وصول الكافي كُلف بمسؤولية الشؤون الإدارية في المعسكر ، ثم اقترحَ الكافي اصدار صحيفة للمعسكر باسم صحيفة " الوفاء " ، وكان " الكافي " مخرجا للصحيفة ومصححا ، وفي ذلك يقول "الكافي " : "زارنا الأخ جار الله عمر فرأى الصحيفة واطلع عليها فأعجب بها ، وسأل : من المسئول عن هذه الصحيفة ومن محررها ؟

فقالوا له : محمد عبدالله عبدالهادي . فامتن لذلك كثيرا ، وقال لي هذا عمل جيد ، نرجو أن يكون بادرة خير في تقييم أعمال الرفاق ، وسألني :

ـ هل كنتَ مسؤول السرية في عمان ؟

 قلتُ نعم .

فقال لي اطلب الآن ما تريده !

قلتُ دورة حزبية ، وبعد فترة أرسل إليّ بقبولي في دورة حزبية لمدة عام ، وفعلا استفدتُ منها كثيرا في الجانب الثقافي والحزبي ، وكان المدرسون روسيون وألمان ومن القادة اليمنيين الجنوبيين ، وتخرجتُ بتقدير جيد جدا " .

وبعد تخرج الكافي من هذه الدورة أُرسِل إلى الشمال وتحديدا إلى " قدس " ، "وبني يوسف " وانتقل إلى "المعافر " ومنطقة " الصِنا " و "الأعلوم " و" بني عُمر " لعمل دورات حزبية ، وكان في " قدس " على صلة بالعديد من الشخصيات ومنهم : الأستاذ عبدالله محمد قاسم ، وعبده محمد القدسي .. ، وفي "الصنا" على صلة بـالأخ محمد عبدالعزيز الصنوي ، وآخرون ..

وظل متنقلا بين هذه المناطق لسنوات ، يقول : " لا أذكر الآن كم الفترة التي قضيتها متنقلا بين هذه المناطق في مهام حزبية ، المهم كان هذا في عهد الحمدي " .

وعبر طريق " بني عمر " عاد " الكافي " مجددا إلى عدن ، وفي نفس الفترة عاد زميله عبدالله علي غالب إلى القرية في "الدُوم بني يوسف " وكان قد أخذ دورة في "الصحة " ، ولما عاد إلى القرية بدأ المغرضون ـ أو كما يسميهم "الكافي " السماسرة  ـ بالتبليغ ظنا منهم أن "الكافي " قد عاد إلى القرية أيضا مع رفيقه ، ونزلتْ حملة عسكرية أخرى في طلب : "الكافي" , وأحمد حميد ، وعبدالله علي غالب ، وكان الأولان لا يزالان في عدن ، أما الأخير لما سمع خبر نزول الحملة وكان في القرية أستطاع الفرار إلى منطقة مجاورة ، وقد فعل الجنود ما فعلوه في الحملة الأولى .

وفي هذا الصدد يروي لنا " الكافي" تفاصيل كثيرة حول تعامل الجنود وأساليبهم  وحماقاتهم ، ولكنهم عادو خائبين لم يجدوا أحدا من الثلاثة ، ولم يفلحوا في شيء سوى ارعاب الأطفال ، أما النساء فقد اعتادت نزول هذه الحملات المتكررة فلم تعد تكترث لذلك  ..

ومكث "الكافي" في عدن فترة طويلة ، وعاد إلى تعز بعد أن أعلن الرئيس الحمدي عفوا عاما عن جميع المشردين ، فعاد "الكافي " إلى " بني يوسف " بصورة علنية ، وبعد أن استقر به الحال لفترة .. طُلبَ  ـ حزبيا ـ للدخول إلى تعز ، فعمل في إحدى ورش المدينة وكان في الفترة نفسها يمارس النشاط الحزبي وأنشطة عمالية في المدينة ، وكان ذلك النشاط خفية ، وبدأتْ المضايقات ولكن هذه المرة من قبل الأمن السياسي ، من خلال مطاردة قيادات الحزب ومداهمة منازلهم ، وسألنا الكافي من تذكر منهم ؟

أجاب : " منهم الأخ عبده سالم الذي كان عضو لجنة مركزية في الحزب الدمقراطي ، وجهاد الكتى ، وأظن أن جهاد لا يزال الآن في عدن ، أما عبده سالم فقد قتل آنذاك .. "

ويواصل "الكافي " متحدثا عن تلك المرحلة :

" و ظللتُ في تعز حتى أتتْ حملة عبدالله عبد العالم إلى التُربة بشكل كبير ، وكنتُ قد فتحتُ ورشة خاصة أنا وصهري عبدالباقي ، وكنتُ أيضا تحت الرقابة الشديدة ، فأُبلغتُ حزبيا أن أخرج حتى لا أمسك لأنني كنت المسؤول التنظيمي لمنطقة " الأُجَيْنات " وما حولها ، فعدتُ إلى القرية ومكثتُ فترة ، فأتوا إلى الورشة يبحثون عني ولم يجدوني ، وأخذوا صهري عبدالباقي وابني عبدالوهاب وهو في سن مبكرة ، وظلوا في السجن ستة أشهر  ... 

أما أنا فقد عدتُ إلى عدن من جديد ، وكانوا في الجنوب يعرفون أنني كنت في تعز من القادة في إطار منظمة تعز آنذاك ، ولمدة طويلة ، فقدموا لي كثيرا من التسهيلات المادية والمعنوية ، بعد العناء الذي لاقيته في الشمال والعمل السري والسير في الظلام لا أرى الشمس ، ومطارد من قبل أزلام السلطة في المدينة والريف ، وبعد ذلك مكثتُ في عدن فترة طويلة حصلتُ بعدها على منحة دراسية من الراحل جار الله عمر ـ رحمه الله ـ والذي أعطاني قبل ذلك مفتاح المكتبة الحزبية في عدن ، وقال لي بقي لك شهران قبل السفر ، عليك أن تذاكر بعض الكتب وتلخصها ، وخاصة في مجال النقابات لكي تستفيد منها في دراستك  بالخارج ، وفعلا قرأتُ كثيرا من الكتب ولخصتها ، واستفدتُ منها فائدة لا بأس بها ساعدتني كثيرا في الدراسة .. وفي بداية العام الدراسي سافرتُ إلى روسيا ودرستُ في معهد العلوم الاجتماعية الدولية .. "

وسألْنَا " الكافي " عن طبيعة الدراسة في روسيا ، فأجاب :

كانتْ دراستنا عبر الترجمة باللغة العربية ، وكانتْ اللغة الروسية من ضمن المواد التي ندرسها ، وقد برزت في إطار اللغة الروسية وحصلتُ على تقدير ممتاز ، وكان تقديري العام جيد جدا ، لقد استفدتُ من الدراسة في روسيا استفادة كاملة ، وفي نفس الوقت لم أسلم من عبء المسؤولية الحزبية ، فقد انتخبوني سكرتير منظمة الحزب في المعهد عن أعضاء الحزب الديمقراطي ، فبقيتُ مسؤولا عنه مدة ثلاث سنوات  .."

دراسةُ " الكافي " في روسيا تعتبر المحطة  الأبرز في حياته العلمية والتنظيمية ، فقد عاد بعدها إلى اليمن الدمقراطي آنذاك ، ولم تكن عودته كأي مبتعث يعود إلى الوطن ، بل كان هناك الكثير ممن ينتظرون عودته بعد أن عرفوا ما عرفوا من حنكته وذكائه ، والتعامل بحذر مع كل المخاطر التي تواجهه أثناء عمله التنظيمي في الشمال ، وزاد حجم المسؤولية عليه ، فهذه المرة عاد إلى الشمال تحت الظروف القاسية نفسها ، ولكن مع زيادة المسؤولية الملقاة على عاتقه في كل من : " سامع ، وقدس ، وبني حماد ،و الأعلوم .. "

وكان على تواصل دائم بكثير من الشخصيات الحزبية في هذه المناطق ، ولكن مع توسع حجم المسؤولية التنظيمية  وقلة الإمكانيات ، وصعوبة التنقل بين كل هذه المناطق ،  فقد مل " الكافي " المشي والتنقل سرا ، و قرر العودة إلى عدن ، ومع عودته إلى عدن كانتْ قد بدأتْ الحوارات حول أمور الوحدة اليمنية ، وبدأ الترتيب لعودة المشردين بالبطاقة الشخصية ، وقد تحدث الكافي عن تفاصيل كثيرة حول حياته في عدن ..

وبعد قيام الوحدة اليمنية عاد "الكافي " إلى تعز ، ومنها إلى القرية ، ويواصل " الكافي " حديثه : " كانتْ فرحة الأسرة لا توصف بعد عودتي علنًا في النور بعيدا عن الظلام الذي تعودون عليه ، واستقبلني أبي ـ رحمه الله ـ بالذبيحة ، وذبح ثورا كبيرا ، كأنَّني عدتُ بعد فترة طويلة عنهم ، رغم أنني كنتُ أعود إليهم خفية ، ومهما تحدثتُ فلن أستطيع وصف الفرحة التي حلتْ بأفراد الأسرة برجوعي "

منذ ذلك الحين و"الكافي " يمارس نشاطه الحزبي علنا ، وقد رُتبتْ أوضاعه بالعودة إلى مديريتي " المعافر " و"المواسط "  ، لمزاولة النشاط الحزبي بالشكل العلني ، وفي انتخابات سكرتارية الحزب في مديريتي " المعافر و"المواسط" ، انتخب سكرتير أول ، كما عمل أيضا في المجلس المحلي لمديرية المواسط إلى أن تقاعد عن العمل ..

وبعد قرابة ستة عقود من النضال الوطني ، والنشاط الحزبي يقعد "الكافي" على فراش المرض ، حيث يعاني من انزلاق غضروفي ، يحتاج إلى تدخل جراحي سريع ، ولفتة عاجلة من خلال منحة علاجية إلى جمهورية مصر ، وعن مرضه يتحدث "الكافي" : أعاني من انزلاقٍ غضروفي ، وقد قرر الأطباء لي السفر إلى مصر لإجراء عملية جراحية ، ولكن لا قدرة لي على السفر ، لإجراء هذه العملية ؛ فالتكاليف باهضة ، ولا قدرة لي على ايجاد المبلغ المقرر للعملية وتكاليف الرحلة ، فأرجو التكرم ممن يهمه الأمر في الحزب بتوفير ما يلزم لذلك ، مع جزيل الشكر والتقدير لمن سيعمل جاهدا في التوصل إلى حل لهذه المشكلة ، والتي أعتبرها كذلك لأنَّها في غير مقدرتي .."

ونحن بدورنا ننتهز الفرصة من خلال هذه السطور وندعو الأخوة في الحزب الاشتراكي اليمني إلى لفتة كريمة لهذا الإنسان الذي يستحق كل الوفاء والاهتمام ، فقد سخر حياته وعلمه في سبيل خدمة الوطن ، وحمل مبادئ الحزب الاشتراكي وسخر لذلك علمه وشبابه .

أصغيتُ إلى الكافي بكل جوارحي وهو يسرد ما يسرد من تفاصيل حياته المليئة بالوجع ، كما رجعتُ إلى سيرته الذاتية المكتوبة بخط يده ، وقبل أن أنصرف من عنده ، ثمة سؤال أردتُ أن أختم به لقائي معه  :

ـ كلمة أخيرة تحب أن توجهها إلى رفاق الدرب ؟

فأجاب : عليهم أن يظلوا مخلصين لمبادئهم ! .

ذلك هو الكافي وما هذا إلا غيض من فيض من سيرة حياته النضالية المحفوفة بالمخاطر والمصاعب والمتاعب الجمة .

نتمنى له الشفاء العاجل وطول العمر !



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

ساحة حرة
منذ نحو عقد من الآن، وجهت شركة يمن موبايل وجهها نحو مديرية حالمين بمحافظة لحج، وذلك لبناء برج اتصالات هناك،
بدا الصراع بين القيادة السياسية والحكومة الشرعية برئاسة الدكتور احمد عبيد بن دغر والمجلس الانتقالي الذي
ثقافة الاعتداد بالرأي .. وعدم الاعتراف بالخطأ بل وتبريره والإصرار عليه والدفاع عنه .. يصاحب ذلك شعور متضخم
مازالت المحافظات الجنوبية تعاني من الظلم والعبث والفوضى التي تمارسها كل ألاطراف السياسية في المناطق المحرره
هل أصبحنا مثل ما نريد ،أو كما حَلمُنا يوماً ؟ أم على أمل أن نُصبح ! هل نفعل ما نحب في حياتنا ؟ وما هو نتاج
استغرب كثيرا عندما يتحدث من نعتقد بأنهم مفكري ومثقفي الجنوب بلغة مناطقية نتنة وجاهلة ويثيرون الفتنة بين
بعد خيبة الأمل من الحكومة السابقة وبعد مظالم حلت ووقعت بعسكريين قداما"  منذ تولي الدكتور احمد عبيد بن دغر
  المجلس الانتقالي الجنوبي كان حكيم في كل قراراته اوقف كل المتربصين والعابثين بالجنوب عندما دعاء المجلس
-
اتبعنا على فيسبوك