مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 17 أكتوبر 2018 10:03 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الاثنين 24 سبتمبر 2018 10:30 مساءً

دعونا نعيش بسلام

إنّ التعايش السلمي بين بني الإنسان لا يقوم إلا على أُسس راسخة وقيم عظيمة تُبنى لمصلحة البشر، ولا يوجد قانون يُنظم حياة البشر مثل قانون السماء الذي أرسل به خاتم الرسل والأنبياء سيدنا محمّد (صلى الله عليه وسلم)، فهو قانون يهدف إلى صون البشرية جمعاء وفق ضوابط قائمة على البر والتقوى والرحمة والإحساس.

لقد خلقنا الله تعالى، وجعلنا شعوباً وقبائل لنتعارف ونتعايش وفق قيم تحترم الإنسان، وبموجب ضوابط تكفل لكل فرد حقه في العيش بسلام واستقرار.
وما أحوج العالم اليوم إلى تدارس تلك القيم والضوابط والأخذ بها حتى يتفرغ الإنسان لأداء رسالته التي خُلق من أجلها وهي عبادة الله سبحانه وتعالى وعمارة الأرض.

إنّ الناس في حاجة إلى بث ثقافة الرحمة من أجل تحقيق التعايش السلمي الذي هو من أهداف نشر الإسلام بين الشعوب والأُمم، وهذه هي فلسفة الإسلام في التعايش لأنّه أوصل الإنسان إلى العيش في ظلال مبادئ عظيمة منها التعايش السلمي بين بني البشر، حيث إنّ الله سبحانه وتعالى ميز الإنسان بالعقل، وجعل من مبادئ حياته أن يرحم القوي الضعيف بكل ما تحمله هاتان الكلمتان من معنى، وهنا تظهر قيمة التعايش السلمي بين كل طبقات المجتمع، وتتحقق ثمار الرحمة بعد بسط ثقافة "الراحمون يرحمهم الله".
ولا شك في أنه إذا شاعت ثقافة الرحمة بين القوي والضعيف، وبين الأفراد والأُمم فإنّ البشرية ستشهد مراحل عظيمة من البناء النفسي والإيماني، ستظهر نتائجه على الأُمم في صورة تعايش حميد.

- الخوف من الله:
في ما يتعلق بمعوقات التعايش السلمي بين الناس، يوضح د. سيف الجابري أنّ الداء يكمن في عدم الخوف من الله وتَرْك الاحتكام إلى شرعه الذي ارتضاه للناس كافة.
وذلك في حين أن كل الأديان السماوية تدعو إلى الخوف من الله تعالى، وأنّ الله عزّ وجلّ جعل يوم القيامة يوماً يجمع الناس فيه لينال كل واحد نصيبه من الحساب.
أمّا الدواء فهو الإسلام، لأنّه الدين الذي ختم الله تعالى به الأديان، فأصلح للشعوب حياتها، وجعله باعث سعادتها، ولاسيما حين تعيش في ظلاله وتسمو بتعاليمه.
فالإسلام يدعو إلى التعايش السلمي بين الشعوب، وإلى التعايش السلمي بين أفراد الشعب الواحد بدعم التنمية البشرية بوسائلها الصحيحة، ويتضح ذلك من خلال توجيهات رسول السلام والإسلام والمحبة سيدنا محمد به عبدالله (عليه الصلاة والسلام)، الذي يقول: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته"، كما يقول (صلى الله عليه وسلم ): "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في الله".

- إصلاح المجتمع:
تقول الحكمة، "الصالحون يبنون أنفسهم، والمصلحون يبنون الأُمم"، وإذا كان الصالحون يبنون أنفسهم، وهو أمر جيِّد بلا شك، فإنّ الأُمم والشعوب في حاجة إلى المصلحين الذين يبنون الأُمم، إنها في أمس الحاجة إلى مصلحين من البشر على اختلاف جنسياتهم وألوانهم ومعتقداتهم، يسعون إلى الارتقاء بشعوبهم نحو الخير والفضيلة، ويقومون بدور فاعل في نشر ثقافة التعايش السلمي بين الشعوب، وهؤلاء في حقيقتهم أصحاب مهمة شاقة لأنّهم كلما برزت مشكلة للبشر سعوا في عقلانية تامة من أجل إزالة لبسها، وحلّها بالطرق السليمة التي تكفل حرِّية الإنسان، وتحافظ على الإنسان من أخيه الإنسان إذا أساء تصرفه، وهؤلاء يمشون على منهج الأنبياء والمرسلين، ويحيون نداءهم في القلوب والأرواح والمجتمعات.
وإذا تم هذا التعايش على أحسن حال، استطاع الإنسان أن يتوجه إلى البناء المادي والمعنوي، واستطاع أن يعمر الأرض عمراناً فيه الخير للبشرية جميعاً.
وإلا فإن نار الحروب والكراهية ستقطع الإنسان عن أسمى رسالة أرادها الله سبحانه له.

- سلام وإسلام:
وهكذا فقد امتاز الإسلام برعاية الإنسانية من حيث العموم، وأصحاب الديانات السماوية من حيث الخصوص، فبسط الله تعالى به روح الانتماء بين البشر، وألف به أبناء الفئات المختلفة، ونشر به روح العدل والإحسان بين الناس كافة.
وحفلت الثقافة الإسلامية بمنظومة متكاملة ترعى مسيرة التعايش بين الشعوب والقبائل، وتجمع في رياضها شتى العروق والفصائل، وتضفي عليها محاسن الأخلاق، وأحسن الشمائل، كل ذلك في سبيل أن يحيا الإنسان حياة طيبة شعارها السلام، ومنهجها وفكرها لا يحيد عن الإسلام.

إنّ التعايش أواصره كثيرة، وسبله وفيرة، والعاقل من أدرك أنّ الحياة تسع الجميع، وأنّ الأفكار قابلة للنقاش، وأنّ العمر لا ينبغي أن يضيع في ظلال الخلاف والتنافر والتناحر، وأنّ الإسلام بعث الله به الأنبياء، وألف به بين شعوب الأرض، وأصلح به السلوك، فمنه وإليه المحتكم، وبه تصلح النفوس لتتقبل التعايش مع الآخر على ضوء ضوابطه ومقرراته وسعة رحمته واتساع معالجاته.
فالإنسان الحق هو من قام بحق الإنسانية وحفظها لأبناء جنسه، والمسلم الحق من حفظ للإنسانية حقوقها، وبادلها بالرأفة والشفقة والإحسان أسلوب الحياة، وسعى في نجاتها بما اتاه الله من طاقة ورحمة وعقل وإيمان، وقدم للبشرية قدوة في أخلاق الإسلام وسعة رحمته وعدالة مبادئه.

تعليقات القراء
338886
[1] يوم السلام
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
احمد | عدني
ومن أفصح ما جاء في وصف أهمية السلام وحالة الحرب في الأدب العربي عند امرؤ القيس: الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فُتَيَّةً *** تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ حَتَّى إِذَا اسْتَعَرَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا *** عَادَتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ خَلِيلِ شَمْطَاءَ جَزَّتْ رَأْسَهَا وَتَنَكَّرَتْ *** مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
تعيين محافظ جديد لعدن
عاجل : رئيس الوزراء الجديد سيغادر عدن
عاجل : شاب يذبح امه وهي تصلي بحضرموت والسلطات تلقي القبض عليه
قيادي في الانتقالي يتحدى الرئيس هادي
صحيفة اماراتية: تشكيل حكومة يمنية جديدة “مصغّرة” خلال أيام
مقالات الرأي
موضوع تعبير عن فضل المعلم تعبير عن المعلم تعبير عن فضل المعلم احترام المعلم وتقديره إنّ للمعلم فضل عظيم في
  مارس هادي هوايته المفضلة بإسقاط رجاله والتفريط بهم واحدا تلو الاخر، دون كلل او ملل، وكان اخرهم رئيس
  يوم كنا صغاراً نفرح ونسعد عند اقتراب موعدنا للذهاب للمدارس..ففرحتنا بهذا اليوم لاتظاهيها فرحة... واول درس
أنهى قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بتعيين الدكتور معين عبدالملك رئيسا لمجلس الوزراء فساد المحاصصة الحزبية
رغم صفاء الطقس وشروق الشمس يومياً في أغلب أنحاء اليمن فإن المواقف السياسية من الأزمة اليمنية يكتنفها كثير من
الم كنا نتوقع إننا بانصل الى هذا المستوى من الانحطاط والانحدار  ولا كنا على علم اننا سنسلم زمام السيادة
 بالمختصر المفيد.. الدكتور عبد الله سالم لملس وزير التربية والتعليم هو الاستثناء الوحيد في حكومة بن دغر ..
تمر الأيام مر (السحاب), وتمضي السنون في (ركبها), وينقضي العمر رويداً..رويداً, تتيه الأحلام, وتموج بنا الآلام,
في المواقف الصعبة تظهر شخصية القيادة السعودية بصلابتها وقدرتها على تجاوز المنعطفات الصعبة، وكلما استعدنا
كان بن دغر فاسدا؟ لكنه لم يكن الفاسد الوحيد في الحكومة، هناك من الفاسدين من تم مكافئتهم على فسادهم، وتم
-
اتبعنا على فيسبوك