مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 07:33 مساءً

  

عناوين اليوم
ساحة حرة
السبت 17 نوفمبر 2018 09:18 مساءً

النظرية السياسية في الفكر السياسي اليمني

عارف عبدالرزاق دحوان

تعتبر النظرية السياسية هي أحد أنواع الفكر السياسي، التي تهتم بنقل الظواهر المختلفة التي تقع فعلا في عالم السياسة إلى نطاق العلم الواقعي المتفق مع العقل والإطار العملي في السياسة.

ويتخذ علم السياسة مفاهيم وأوجه متعددة بين أوساط المجتمع اليمني، ويتمثل ذلك في أن كل فرد من أفراد المجتمع يمتلك رأي في السياسة يتناسب بشكل طردي مع الوعي السياسي والمنظور الفكري للشخص ذاته، وذلك انطلاقا من سائق التاكسي أو الباص الذي يشتكي من صعوبة طلب العيش؛ مرورا بتعبير بعض الإعلاميين والمثقفين على شبكات التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر عن ارتفاع سعر الدولار وانعدام التغذية الأساسية وظهور المجاعات البشرية وانتشار الأمراض المعدية، و وصولا الى ربة البيت التي تشتكي من غلاء الأسعار والسلع الغذائية في اليمن.

كما تشهد الساحة اليمنية تباينا ملحوظا في الآراء الشعبية حول أسباب تدهور الوضع الحالي في اليمن، فمنهم من يرى أن الغلاء لن يذهب حتى تتحجب النساء وأن غلاء المعيشة والبلاء أثر عن الذنوب؛ ومنهم من يعتقد أن هذا ما كان سيحصل إلا لغضب الله علينا. والبعض يرى أن أسباب انفلات وتدهور الدولة اليمنية وضياع الاستقرار والفوضى الحالي ماهو إلا تبعات لأضرار الخروج على الحاكم عام ٢٠١١م واستخدام العنف وعدم الصبر والامتثال لأوامر أولي الأمر، مؤيدا لموقفه بعبارة "سلام الله على عفاش"، ومشيرا الى أننا كنا نعيش في ظل استقرار وأمن ومعيشة كريمة قبل ثورة الخروج على الرئيس السابق المرحوم علي عبدالله صالح.

ويرى البعض أن الجماعة الحوثية ما هي إلا ذراع لإيران أو الفرس؛ وأنهم شيعة إثنا عشرية تتحرك بديناميكيات محلية مدفوعة. وفئة ترى أن التعميم بشأن "شيعية" الحوثيين صحيح جزئيًا ولكنه يهدف إلى حجب جذور النزاع والتغطية على حقيقة أن الزيدية فرع متميز عن المعتقدات الممارسة في إيران والعراق ولبنان. وتنوعت الافتراضات والتحليلات السياسية عن أهداف جماعة الحوثيين، فالحوثيون أنفسهم أحد أسباب تعدد وتناقض الافتراضات بشأن أهدافهم وذلك بسبب عمومية وضبابية تصريحاتهم وتطورها وتغيرها بين الحين والآخر. وأنه من المؤكد أن جماعة الحوثيين حركة متغيرة ولم تعد تلك الحركة الطلابية المعنية بالدفاع عن التقاليد الزيدية أمام التمدد الوهابي الممول سعوديًا، بل ربما الحوثيون أنفسهم لا يعرفون أهدافهم، وينظرون لإيران كنموذج يحتذي به سياسيًا، عدا ذلك لا يبدو أنهم يحملون مشروعًا سياسيًا واضحًا ومتماسكًا، فصعودهم وتمددهم كان مرتبطًا بالفراغ والعجز السياسي الناتج عن المبادرة الخليجية، والمساعدة التي حصلوا عليها من علي عبد الله صالح.

ويؤمن البعض بأن الهدف الحقيقي للسعودية من وراء مبادرتها تجاه اليمن ما هو إلا ضمان لاستمرارية وضعه كحديقة خلفية من خلال ابقاء المؤسسة السياسية على حالها وإعاقة أي عملية تغيير سياسي حقيقية في البلاد بما يضمن استمرار الهيمنة السعودية على اليمن، معللا بأن السعودية لديها زبائنها في اليمن الذين يتولون عرقلة الإصلاحات السياسية الحقيقية. حيث تقوم السعودية بتبني سياسة الهيمنة من خلال دفع مليارات الدولارات سنويًا لآلاف المشايخ القبليين والمسئولين الأمنيين، والحكومة اليمنية كذلك. وأن هذه السياسة عملت على تكوين حكومة مركزية ضعيفة في اليمن، تمنع السلطات اليمنية من احتكار السلطة وتضمن بها سلامة حدودها.

ونظرا لتباين الأفكار والحلول واختلاف الفكر السياسي بين أفراد المجتمع الواحد بمختلف طوائفه وأحزابه، واعتبارا بأن مشاركة الشعب في وضع الحلول للأزمة السياسية في اليمن تعد شكل من أشكال الممارسة السياسية الحديثة؛ فأننا نستنتج أن الفكر السياسي للمواطن اليمني في إيجاد حلول للأزمة السياسية في اليمن يتلخص ضمن عدة أقوال لفلاسفة قد سبقونا في تأسيس بعض النظريات السياسية التي تعود أصولها للقرن السابع والثامن عشر ميلادي كالتالي:

• الفئة الأفلاطونية: تتبنى هذه الفئة معظم آراء الفيلسوف اليوناني أفلاطون، والذي يرى أن لكل إنسان قدرات بدنية وذهنية تمكنه من خدمة مجتمعه؛ ومع تنوع هذه الخبرات ستتنوع الخدمات، وترى بأننا مجتمع لا يصلح للديمقراطية، وأن الواسطة والمحسوبية في اليمن تعتبر موروثا اجتماعيا وثقافة مجتمعية تشكل أخطر عامل من عوامل الفساد في المجتمع، وأن المناصب السياسية في الدولة تتوزع وفقا للقيم القبلية والمحسوبية والمصالح الفردية؛ ولاتخضع عملية اختيار الكوادر لشغل مناصب الدولة لمعايير الكفاءة والنزاهة والخبرة والمؤهلات.

• فئة هوبز: تتبنى هذه الفئة بعض من آراء الفيلسوف والعالم الإنجليزي توماس هوبز، والذي يؤمن بمبدأ السلطة المطلقة للدولة ويعتبرها من أهم أسباب استقرارها، وأنه لا داعي من الثورات الشعبية للخروج ضد الحاكم حتى لا يتسبب ذلك في زعزعت أمن واستقرار الدولة؛ فسلطان ظلوم خيرا من فتنة تدوم. وترى أن الدولة تحتاج الى رئيس يتمتع بقوة مركزية صارمة وسلطة مطلقة للدولة تمكنها من ضبط واستعادة أمنها واستقرارها مثلما كانت عليه اليمن في حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

• فئة الفكر المحافظ: وتتبع هذه الفئة النهج السياسي والفكري للفيلسوف والمفكر الإيرلاندي إيدموند بيرك، والذي يعتبر من رواد الفكر المحافظ الحديث. ودعى بيرك في أشهر أعماله "تأمّلات حول الثورة في فرنسا" عام 1790م إلى التحذير من تبعات الثورة الفرنسية التي حدثت في عهده، معبراً عن امتعاضه من ولع الثوريين المثير للفتنة و الاضطراب، والذين اعتبرهم متعصبين إيدلوجين تدفعهم المثالية النظرية لتحطيم كل ما سبق، وترى هذا الفئة أن ثورة ٢٠١١م لم تجلب للمجتمع اليمني سوى الخراب والدمار؛ وأنه من المفترض أن يكون التغيير بشكل تدريجي يضمن المحافظة على المكتسبات الموجودة للدولة.

• فئة الفكر الديمقراطي: وتتبع هذا الفئة فكر وأسلوب العالم والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو والذي يؤمن بأن القوانين يتعيّن عليها أن تعبر عن الإرادة العامة للشعب. ويرى أفراد هذه الفئة بأن أي نوع من أنواع الحكم يمكن أن يكتسب الصفة الشرعية مادام النظام الاجتماعي القائم أجماعيا، وأن مصلحة الشعب هي الأهم في السياسة، وأي قرار سياسي يجب أن يكون في مصلحة جميع المواطنين، فتصبح بذلك إرادة الشعب هي الحاكم الحقيقي، والغاية من وجود الحاكم هو تطبيق هذا الإرادة.

• الفئة الماركسية: وتسيطر على هذا الفئة أفكار ومعتقدات العالم الألماني كارل ماركس والذي لعبت أفكاره دورًا هامًا في تأسيس وتطوير الحركات الاشتراكية وكان أول من قام بنشر وكتابة البيان الشيوعي. حيث ترى هذا الفئة أن الأنظمة الرأسمالية هي أنظمة غير عادلة تحمل نوع من العبودية المأجورة، ترتكز على مبدأ العمل مقابل المال، وتحمل بذلك ظلماً واستغلالاً للعامل، وتطالب بإنهاء دور الطبقة الرأسمالية والسعي إلى تكوين مجتمع تعاوني غير طبقي تقوم فيه الدولة من أجل مصالح المواطنين، ويسيطر على هذه الفئة الفكر السياسي للفترة الزمنية التي تولى فيها الحزب الاشتراكي اليمني حكم الشطر الجنوبي لليمن كدولة مستقلة عاصمتها عدن عام ١٩٦٧م، وبقي الحزب الاشتراكي في الحكم لغاية الاتفاق على مشروع الوحدة مع الإقليم الشمالي عام ١٩٩٠م.

بهذا نكون قد استعرضنا بعض الأفكار التي تسيطر على الساحة الشعبية من منظور الفكر السياسي للمواطن اليمني. وباعتقادي أن الحل يكمن في ضرورة إعادة تقييم المرحلة السابقة بكل سلبياتها وإخفاقاتها الداخلية والخارجية واستخلاص العبر من تلك المرحلة لتوظيفه في حل هذا الأزمة والاستعداد للمستقبل وتحدياته الجديدة، واستنباط منهجية سياسية واقتصادية مختلفة وجديدة تقوم على الثوابت اليمنية الراسخة.

وهذه المنهجية السياسية والاقتصادية الجديدة يمكن أن تبدأ من خلال تحقيق المشاركة الشعبية والسياسية والثقافية التعددية في صنع الحلول للأزمة اليمنية، وتعزيز النهج الديمقراطي في النظام السياسي اليمني نحو رؤية الدولة المدنية الحديثة؛ من خلال اعتماد الأوراق النقاشية السابقة كمرجعية سياسية وفكرية تعبر عن فلسفة الحكم التقدمية الرائدة في العالم الحديث، وتسهم في إستعادة اليمن من خلال تضمين الآراء الشعبية المختلفة وتحويلها إلى برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي ملزم لكل مؤسسات الدولة اليمنية والقطاع الخاص، ووضع برنامج زمني للوصول إلى الأهداف المرجوة، وإعادة النظر في منظومة العلاقات الدولية اليمنية والتحالفات الايجابية والاستفادة من الموارد الطبيعية والطاقات الشبابية لليمن؛ وجهود الرئيس عبدربه منصور هادي لإعادة تشكيل إطار الدبلوماسية اليمنية المرن والفعال في إيجاد حلول جذرية للأزمة في الجمهورية اليمنية.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

ساحة حرة
في تباب الوهم يتراقص العازفون على الجراح.. تتعالى صرخاتهم بالكذب البواح.. ويحاربون على المسرح عدوهم بأغنية
ان من اطلق عليهم بملائكة الرحمة قبل عقود مضت قد تجردوا اليوم من انسانيتهم ..  نعم اننا نخص منهم اولئك النفر
  في العاشر من ديسمبر من كل عام تُقام احتفالية اليوم العالمي لحقوق الانسان في كل دول العالم .. و يتذكر فيه
قلناها مرارا اننا لسنا ضد الامارات او السعودية والذي نكن لهم كل الود والاحترام لكننا في نفس الوقت لن ندوس على
يقال إن المملكة الوسطى في مصر القديمة قبل أربعة آلاف سنة حدثت فيها ثورة علمية معقدة سبب هذه الثورة إنها إتاحة
كتائب نشر الكذب, وكتائب الانتهازيين الأفاقين والانقلابيين, وكتائب نشر اليأس والإحباط, ولوبى تدشين الكذب
تتجه أنظار معظم اليمنيين صوب مفاوضات السويد التي انطلقت في السادس من الشهر الجاري، معلقة آمال كبيرة على وفدي
إذا كانت الحرب وقودها الرجال فهيا بلاء وهيا ساحة شرف لمن دافع عن الدين والعرض والأرض والمال. وخراب الديار
-
اتبعنا على فيسبوك