مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 22 فبراير 2019 11:43 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

في لحج اليمنية .. نازحون فريسة للمرض والتسول

الثلاثاء 04 ديسمبر 2018 03:32 مساءً
(عدن الغد) شكري حسين/ الأناضول:

أمام عيادة النازحين الطبية في مخيم "الرباط" بمحافظة لحج جنوبي اليمن، تقف أمينة علي صالح الكريمي (28 عاما)، وهي من نازحي محافظة الحُديدة (غرب)، بحثا عمن ينقذ حياتها ويعيد البسمة إلى وجهها الشاحب.

 

توسلات عيناها الدامعتين وجسمها المرتجف هلعًا تثير شفقة وعطف المحيطين بها، لكن أحدًا لا يستطيع تقديم أكثر من إظهار التعاطف والشفقة، فالجميع في المخيم مسلوب الإرادة، عاجز عن تقديم المساعدة.

 

بنبرات حزينة، تقول أمينة لمراسل الأناضول: "أنا حامل في الشهر التاسع، واحتاج إلى عملية قيصرية عاجلة لإخراج الجنين من بطني، خلال هذا الأسبوع، بحسب نصيحة الأطباء".

 

وتستدرك: "لكنني غير قادرة على توفير كلفة العملية، البالغة 300 ألف ريال يمني (حوالي 500 دولار أمريكي)، وزوجي عاطل عن العمل، ولم أجد من يساعدني وينقذ حياتي".

 

ومنذ 13 يونيو/ حزيران الماضي، تنفّذ القوات الحكومية، بإسناد من التحالف العربي، عملية عسكرية لتحرير الحديدة ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر، من مسلحي جماعة الحوثيين، ما تسبب في نزوح الكثير من سكان الحديدة.

 

** معاناة دائمة

راسما صورة كلية لمعاناة النازحين في المخيم، يقول رئيسه، عدنان عبد الله محمد حسن: "بين فكي نزوحٍ مؤلمٍ وحالٍ معدم، يقضي سكان المخيم يومهم في معاناة دائمة، فلا مواد غذائية كافية ولا رعاية صحية، ولا أماكن إيواء تحقق الحد الأدنى من العيش الكريم".

 

ويضيف حسن، في حديث للأناضول: "يفتك المرض بالأجساد الهزيلة في المخيم، في ظل غياب تام للرعاية الصحية، حتى في مستواها الأدنى من تقديم المهدئات والعلاجات الأولية".

 

ويتابع: يتردد على غرفة العيادة الصغيرة ما بين 100 و200 مريض يوميا يعانون من الصداع والحمى والإسهال وسوء التغذية، والعديد من النساء الحوامل".

 

ويستدرك: "لكن الجميع يعودون من العيادة بخفي حنين، إما لعدم توفر الأدوية أو للغياب الدائم والمتكرر للمسؤول عن العيادة".

 

ويوضح أنه توجد في المخيم 500 أسرة، أي نحو 3 آلاف نازح، يفتقدون أبسط مقومات الحياة، وهو ما يدفع الغالبية منهم إلى التسول في الشوارع أو المساجد، بحثا عن ما يسد جوعهم هم وأطفالهم.

 

ويقول إنه لا يوجد أي دعم أو اهتمام حكومي بالنازحين، ويتحصل النازحون على مساعدات غذائية ضئيلة من منظمات خيرية، منها: مركز الملك سلمان، وهيئة الإغاثة الكويتية، والهلال الأحمر الإماراتي.

 

ويشدد حسن على أن ما يتم تقديمه لا يكفي لمدة 3 أيام، ما جعل الحياة في المخيم صعبة جدا، والبقاء فيه ينذر بالمزيد من المعاناة.

 

** تراب بلدتي

"لا أريد شيئا، كل ما أبحث عنه هو العودة إلى بلدتي والتمرغ بتراب أرضي الزراعية".. بهذه الأمنية يستهل عبد الرحمن محمد يحيى حديثه مع الأناضول.

 

ويقول: تركت بيتي ومنزلي، بحثا عن مكان آمن لي ولأسرتي، البالغ عددها 11 فردا، بعد اشتداد المعارك والقصف العشوائي قرب منزلي بالقرب من مطار الحديدة".

 

ويتابع، ما يقدم لنا من طعام عبر بعض المنظمات لا يكفينا لأكثر من 3 أيام، فضلا عن أن زوجتي مريضة بداء الصرع، وتحتاج إلى أدوية ذات كلفة مرتفعة.

 

وبحزن شديد، يلقي يحيي بأمنيته: لا أريد شئيا غير العودة إلى الديار، بعد أن غدا حالنا كحال المستجير من الرمضاء بالنار.

 

** نساء يتسولن

لم تتوقف المعاناة عند حالة العجز والألم، التي تعتصر غالبية الرجال في المخيم، لكنها امتدت إلى المئات من الأمهات اللاتي يعانين من سوء التغذية.

 

تقول مندوبة المجلس المحلي لشؤون النازحين، أميرة عبد الرحمن، للأناضول: توجد في المخيم حوالي 400 أم لأطفال دون السادسة، يعانين هن وأطفالهن من سوء التغذية ويفتقدن للحليب والأدوية.

 

وتضيف أن سوء الأوضاع في المخيم دفع بعض النساء إلى التسول في الشوارع أو والوقوف على أبواب المساجد، لتوفير علبة حليب مجفف لأطفالهن.

 

** دراسة في العراء

داخل مخيم الرباط، يفترش أكثر من 600 طالب وطالبة العراء، وسط حرارة شمس مرتفعة ورياحا مليئة بالأتربة.

 

وتقول مسؤولة مدرسة النازحين في المخيم، رانيا محمد هبه، للأناضول: أعتقد أن الصورة تغني عن الكلام.

 

وتضيف: أحاول ومعي أربع من المعلمات النازحات، وبشكل طوعي، تعليم عدد كبير من الاطفال في المخيم، وسط غياب تام لكل ما له علاقة بالتعليم.

 

ولا يختلف حال سكان مخيم "الرباط" عن حال بقية النازحين من الحديدة إلى محافظة لحج، إذ يعاني أكثر 47 ألف نازح في لحج من غياب سبل كسب الرزق والخدمات الاجتماعية والصحية الأساسية، فضلاً عن انعدام الأمن الغذائي.

 

وعامة، يعاني سكان اليمن أوضاعًا معيشية وصحية متردية للغاية؛ جراء حرب مستمرة منذ نحو 4 أعوام، تسببت في تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية والصحية بشكل غير مسبوق في إحدى أفقر دول العالم


المزيد في ملفات وتحقيقات
تقرير: المواطنون في لحج وعدن لا نستطيع مجاراة حمى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضروات والفواكه
مايزال مسلسل ارتفاع أسعار السلع الغذائية الخضار والفواكه مستمراً وبتصاعد وتزداد وطأته يوماً بعد آخر، العديد من المواطنون في محافظتي عدن ولحج يتساءلون ولسان حالهم
قائد زيد ثابت القلم الساطع في خدمة المواطن والمجتمع والصحفي البارز في يافع
كتب / أحمد صالح العمري الجانب الإعلامي عند الصحفي قائد زيد ثابتمنذ عام 2004 م و قائد ينقل معاناة أبناﺀ يافع وبالذات مديريات (رُصُد-سباح-سرار) جهود قائد زيد لإعلامية
الفنان نجيب سعيد ثابت: مكاتب الثقافة مفتوحة لدعم إبداعات الشباب
▪منظمة التعاون الإسلامي كرمت وفدنا الثقافي في مهرجانها الأول. ▪العمل الثقافي يتطلب الإعداد الجيد، ونحن لا سرية في عملنا. شاركت الجمهورية اليمنية بوفد ثقافي




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
شهود عيان يروون لعدن الغد تفاصيل حادثة القتل في الممدارة
عاجل: السلطات السعودية تعلن اعدام ثلاثة يمنيين
عــاجل العثور على شخص مقتول في الممدارة
اسرة الشاب الاقليمي تنهي اجراءات تسلم جثته بعدن
مسؤول حكومي بالمهرة اٌقيل مؤخرا يصدر بيانا شديد اللهجة
مقالات الرأي
  نعمان الحكيم تم صباح امس الخميس..وفي مكتب التربية بالمعلا تسليم العقود من الجمعية السكنية للتربويين
عندما اختلفت مراكز القوى في صنعاء ودخلت في الصراع لم يجدو من يجمعون علية لتولي الرئاسة في تلك المرحلة الصعبة
  في مثل هذا اليوم ٢١فبراير من العام٢٠١٢م انتصر شعبنا اليمني على منظومة الحكم العائلي والفكر الامامي
‏في ٢١ فبراير ٢٠١٢ تم انتخاب عبد ربه منصور هادي رئيساً للجمهورية اليمنية من قبل الشعب اليمني
سبق وان قام بن دغر بزيارة ابين، و وعد بالكثير ومن ثم تلاشت وعوده الافلاطونيه ببناء المدينة الفاضلة ورحل قبل
فوض اليمنيون المشيرعبدربه منصور هادي رئيس في  21 فبراير عام 2012م في تحولا سياسيا هاما تمر به البلد هي بحاجة
على مدى اكثر من عامين وقوات الحزام الامني زنجبار تعمل على قدمآ وساق لاجل استتاب الامن وحفظ السكينة العامة
    يمثل يوم 21 فبراير حدثاً تاريخياً هاماً في ذاكرة اليمنيين؛ فهو اليوم الذي كان حُلم اليمنيين جميعاً،
  أجزم بأنه لم يخطر على بال الحكومة السعودية أو القائمين على المنحة أو حتى رئيس الوزراء الدكتور معين
من حيث ما مررت في أبين، سترى له أثراً، وفي كل مجلس ونادٍ ستسمع له ذكراً، ستراه في الجامعة، وفي المدرسة، وفي
-
اتبعنا على فيسبوك