مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 26 أبريل 2019 03:19 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

التأثير النوعي للتواصل الاجتماعي الرقمي على الحياة السياسية

الأحد 24 مارس 2019 08:52 مساءً
(عدن الغد) تقرير : د. السيد ولد أباه

أثبتت دراسة جديدة في فرنسا ارتباط نزعة الكراهية المتنامية في المجتمعات الغربية وظاهرة التواصل الاجتماعي الإلكتروني التي أخذت محل الإعلام التقليدي المكتوب والسمعي البصري. وليس أدل على هذه الحقيقة من البث المباشر لجريمة المسجدين في نيوزيلندا عن طريق شبكة الفيسبوك التي ينتسب لها ثلث سكان المعمورة.

 

الإعلام التحليلي في عصر الصحافة المكتوبة

 

وفي مقابل الإعلام الاستقصائي التحليلي في عصر الصحافة المكتوبة وإعلام الصورة الجماهيري الذي يصوغ الرأي العام ويوجهه، يقوض إعلام التواصل الاجتماعي الحواجز المألوفة بين العام والخاص، الحميمي المحمي قانونياً والعمومي المشترك، الصحافي والقارئ، الحقيقي والخيالي.

ومن هنا التأثير النوعي للتواصل الاجتماعي الرقمي على الحياة السياسية التي تغيرت في منطقها الداخلي ونظمها المؤسسية، بما يتركز في تبدل دلالة السياسة نفسها التي انتقلت من معنى تشكيل المجموعات التعاقدية السلمية المندمجة إلى تسيير الخوف وإدارته.

 

الاعلام في الحياة السياسية

 

السياسة منذ الحقبة اليونانية تهدف إلى تجنيب الإنسان الخوف وتمكينه من السيطرة على الكراهية، ببناء عالم مشترك يؤمّن الأفراد من الفتنة والحرب باحتواء نوازع الغضب والتمرد التي هي الميل الفردي الطبيعي لدى الإنسان.

وفي كتابه «الغضب والزمان»، يذهب الفيلسوف الألماني «بيتر سلوتردايك» إلى أن الحضارات الإنسانية الكبرى استطاعت ترويض الغضب وصرفه في مجرى معياري ثابت، كما هو الشأن في الحضارة المسيحية التي أرست ما دعاه «مصرفاً ميتافيزيقياً» حقيقياً للغضب بإرجائه للعالم الآخر الذي هو أفق العدالة المطلقة.

وليست الحداثة سوى علمنة إنسانية لهذا المصرف الميتافيزيقي، بما نلمسه في أعلى مستوياته في الأيديولوجيا الشيوعية التي ولّدت الآليات العملية لتسيير رأسمال الغضب الجماعي في قضية إنسانية كبرى هي الثورة البروليتارية الموعودة.

ومع تراجع القيم الدينية المسيحية والمثل الأيديولوجية الشيوعية، أصبح الغضب خارج أي تقنين أو تسيير، ولم تعد المؤسسات السياسية والمدنية القائمة قادرة على احتواء الخوف. بل إن النظم القانونية المحلية والدولية حولت الخوف إلى أحد مرتكزات الشرعية والعمل السياسي من خلال مبدأ «الحذر» الذي هو اليوم خلفية المبادرات العالمية الكبرى لمواجهة الأوبئة الصحية والأزمات المناخية والمالية وحركية الإرهاب والعنف الجماعي.

 

التحول في طبيعة الأنظمة الجديدة

 

نلمس هذا التحول في طبيعة الأنظمة الشعبوية الجديدة التي توظف الخوف الجماعي والغضب المواكب له في استراتيجياتها الانتخابية، كما نلمسه في الحركات الاحتجاجية الراهنة التي تستخدم شعار الغضب في مقابل خطاب الحقوق والمطالب المدنية، ومن هنا صعوبة احتوائها.

وبالعودة إلى سلوتردايك نجده يتساءل في كتابه «الغضب والزمان»: هل سيكون الإسلام السياسي الراديكالي المصرف الجديد للغضب بعد انحسار الشيوعية الثورية؟

لا حاجة بنا للتنبيه إلى أن الجماعات الراديكالية بقدر ما تزرع الخوف وتتخذه وسيلة للعمل السياسي من خلال جرف مشاعر الغضب والتمرد السائدة في مسلك انتحاري عنيف، فإنها تستفيد في الآن نفسه من ردود الفعل المماثلة في البلدان الغربية التي تتزايد فيها موجة جديدة من الكراهية والعنف، بما أفضى إلى ما دعاه الباحث الكندي «جوسلين ماكلير» بـ«الجدلية المدمرة» بين الإرهاب الموسوم بالإسلاموي والإسلاموفوبيا العنصرية العنيفة.

إذا كان من التجني تحميل وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية هذه الموجة الراديكالية العنيفة من الكراهية والتطرف، إلا أنه من البديهي أنه من دون هذه الشبكات التواصلية المفتوحة لم يكن لهذه المجموعات المتطرفة أن تنفذ إلى المجال التواصلي العمومي.

فمن الجلي أن الجانب الإعلامي في العمليات الإرهابية يفوق جانبها القتالي الذي عادة ما يكون محدوداً، والخاصية الكبرى للمواقع الاجتماعية الإلكترونية هو أنها تضمن الالتفاف على القيود القانونية والأخلاقية التي تحول دون انتشار خطاب الكراهية ودون تغطية أعمال العنف غير المشروع.

لقد أحسنت رئيسة الحكومة النيوزيلندية صنعاً عندما طالبت بعدم ذكر اسم الإرهابي المسؤول عن جريمة المسجدين، وعياً منها بالجانب الإعلامي الأساسي لهذه المذبحة الفظيعة، في الوقت الذي ظهرت أصوات متزايدة تدعو إلى ضبط مواقع التواصل الاجتماعي قانونياً ومعيارياً من منظور واجب تنظيم الميدان التداولي العمومي الذي هو من مقتضيات النظام الديمقراطي الحديث.

وإذا كان بعض علماء الاجتماع والفلاسفة (مثل بيار بورديو وناحوم تشومسكي وأدوار سعيد.. إلخ) قد اتَّهموا في السابق الإعلام السمعي البصري ذا التأثير الجماهيري الواسع، بأنه بدل أن يكرس التعددية الفكرية الفعلية في المجتمع يفضي إلى «صناعة التواطؤ» وتعليب الرأي العام الجماعي.. فإن مواقع التواصل الاجتماعي الحالية تؤدي إلى خطر أكبر، هو تعليق العقل النقدي نفسه بالعمل على تعويض مبدأ الحقيقة الموضوعية بالمشاعر الانفعالية الخام التي قد تفسح المجال للتمرد الغاضب، لكنها تقوض العمل السياسي في أسسه المعيارية والقانونية.


المزيد في ملفات وتحقيقات
وسط الحرب والنزاعات، هل ينجح صوت عمر ياسين في جلب الجمال لليمن؟
  مغامرات عمر ياسين، شاب يمني يتبارى على مسابقة غناء: ماذا يرتدي والانقسام في بلده جعل كل تفصيل في الثياب يُحسب على جهة، وكيف يصل في الموعد ولا مواعيد للطيران،
اكاديميون: موازنات الدولة السنوية تفتقر للشفافية وتحتوي بياناتها على الكثير من المغالطات "استطلاع"
أكد عدد من الاكاديميين ان الموازنات العامة للجمهورية اليمنية في كل عام يكتنفها الغموض وتفتقر الى الشفافية وان مجلس النواب الذي أعاد ترتيب اوراقه وعقد آخر جلساته في
(بيتشاكوتشا) من قلب طوكيو في اليابان الى المكلا بحضرموت
تستعد مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت في الرابع من مايو القادم لتكون جزءاً من العالم، ضمن ما يقارب 1000 مدينة تحتضن "بيتشاكوتشا " وهو حدث عالمي عرض في أكثر من دولة بما




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: فرار المئات من المهاجرين الافارقة من ملعب المنصورة
قيادات المقاومة الجنوبية تبعث مذكرة للرئيس وقيادة التحالف بشأن نشاط حزب الإصلاح بعدن
تحديد موعد انعقاد المؤتمر السياسي للائتلاف الوطني الجنوبي
يافع : افتتاح مول تجاري وسياحي هو الأضخم على مستوى الجنوب وبتكلفة 15 مليون دولار
عاجل:الحوثيون يتقدمون في الازرق بالضالع وسقوط مواقع تابعة للواء 33مدرع ودعوات لدعم الجبهة
مقالات الرأي
  ١- موقف وزير الدفاع المقدشي المعين من قبل الرئيس هادي الذي قام بتجريد أي توقيع  لرئيس هيئة الأركان
  المتابع لمجريات الأحداث وتطوراتها في المنطقة يُلاحظ تصاعد المطالبات بالدولة المدنية في مختلف مجتمعات
  في بادرة خطيرة لم تكن متوقعة، تشن قوات الانقلاب الحوثية وحلفائها هجمات عنيفة على المناطق الحدودية
يخرج علينا هذه الأيام بعض من شباب المسلمين الذين تستهويهم فيديوهات اليوتيوب لبعض من يمضغون الكلام مضغا دون
لا اعتقد أن كلماتي ستفي بحق المقاتلين الأشاوس في جبهة ثره،ولا أعتقد أنها ستصل لمستوى الصمود الأسطوري
متى ما ترسخ مفهوم هذا المصطلح في أذهان مسؤولينا وترجم عمليا , حينها فقط سنشهد بعض من التطور أو التحسن في
كتب/ جمال حيدره على سبيل التساؤل وللملكة العربية السعودية خاصة والتحالف عامة البحث بجدية عن أجوبة منطقية على
مجرد ان تنطق  او تكتب كلمة دوعن سيخطر امام المتلقي العسل الدوعني الشهير بجودته العالية التي لا يصل اليها
حيث ما تذهب واين ما تستقر او تجلس في أي مجلس وفي أي مناسبة كانت تسمع إخواننا الجنوبيين متفقين وموحدين على (
  المهرة المحافظة النائية المترامية الاطراف لطالما ظلمت في عهود مضت وحرمت من ابسط المقومات التي تستحقها
-
اتبعنا على فيسبوك