مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 20 سبتمبر 2019 12:07 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأربعاء 12 يونيو 2019 12:00 مساءً

الرؤيا العجيبة

■ البداية

في العراق كانت البداية وكان الصراع وكان البلاء وكانت المواجهة بين الفتى إبراهيم ودولة الكفر والشرك والطغيان، وفيها أيضا كانت المعجزة الكبرى التي رآها الناس عيانا حين قال الله للنار "كوني بردا وسلاما على إبراهيم".
غادر إبراهيم العراق ونمرودها وجيوشها، غادر العراق حيث كان ميلاده وأهله وجيرانه وأرضه وسماؤه، بلاد الأنهار والزروع والثمار والخيرات والجمال والحضارات والتاريخ كل ذلك في سبيل الله، ترك كل ذلك وراءه وانصرف عن العراق، ونهراها يجريان والزروع تزهر والعصافير تبني أعشاشها والحمام يغني حزينا والأصنام تقدم لها القرابين والطغيان يزدهر، رحل وليس معه سوى زوجته سارة ولوط الذي يقال أنه ابن أخيه، وتنقل في بلاد الشام ومصر وسافر إلى قلب الجزيرة العربية وبنى البيت العتيق ووضع هناك بين جبال مكة بذرة(إسماعيل) توشك أن تملأ السهل والجبل وتنمو وتتكاثر حتى تتمدد في جميع أنحاء جزيرة العرب، ثم استقر به المقام في فلسطين الأرض المقدسة التي باركها الله، وهناك كانت نهاية مشواره في الحياة فرحل إلى الدار الآخرة وترك ولديه : إسحاق في فلسطين وإسماعيل في مكة، وجوار المسجد الأقصى شب إسحاق بموازاة أخيه إسماعيل جوار المسجد الحرام، ولإسحاق ولد(إسرائيل) الذي تنسب إليه أمة عظيمة وعريضة من الأنبياء والمرسلين والصالحين والأولياء والعباد، هذه الأمة التي عمرت فلسطين ورفعت فيها رايات الرسالة.
مات إسحق ومات إسماعيل وقبلهم مات إبراهيم ولكن الله جعل لإبراهيم الخلود جزاء صبره وتضحياته وهجرته ودعوته.
هاهي ذريته تمتد من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام وتؤثر في مجرى تاريخ الإنسانية حتى تقوم الساعة.
رقد إبراهيم تحت ثرى فلسطين وترك وراءه أمة بل أمم لها ألف حكاية وحكاية، إبراهيم الذي خرج يوما من العراق مكذبا مطاردا كان لذريته مع العراق أخبار كتبتها يد التاريخ ونقشتها في جبين الخلود، وفي مصر حيث كاد الطاغية أن يعتدي على زوجته كانت لذريته في مصر أنباء سطرتها رسالات السماء، إبراهيم الذي قذف بزوجته المصرية بين جبال مكة ورمالها كانت لذريته هناك حقائق ووقائع تشبه الأساطير .
نم يا أبا الأنبياء قرير العين فقد رفع الله ذكرك في الأولين والآخرين، نم يا أبراهيم قرير العين فعلى بضع خطوات من مرقدك سيعبر التاريخ وتتغير الجغرافيا وترسم الحضارات على يد ذريتك، وعلى مقربة من مرقدك ستسطر أعظم الروايات وتروى أعجب الحكايات.

■ يعقوب الوارث

آلت النبؤات جميعها إلى يعقوب وطاب له المقام في الأرض المقدسة، فعمر المسجد الأقصى بالدعوة والذكر والدعاء والصلاة، وانتشرت دعوة الله حول فلسطين وأخذ الناس يرددون تراتيل السماء، وتبوأ يعقوب المنزلة العظيمة في قلوب الناس، وبقي الابن الوحيد من آل إبراهيم الذي يتلقى وحي السماء ويخاطب الملائكة بعد أن مات أبوه إسحاق وعمه إسماعيل.
حقا لقد أصبحت مسؤوليات يعقوب كبيرة وكثيرة، فعليه القيام على المسجد الأقصى ودعوة الناس إلى الله ودلالتهم إلى الخير وتعليمهم رسالة الله، واستنهاضم للتمسك بملة جده إبراهيم، وكذلك كان يتلقى رسالات الله ويجالس جبرائيل.
هل كان يعقوب يدري - وهو يقلب خطاه في القدس - بالمجد الذي سيرثه أقوام من ذريته على ثرى هذه المدينة؟
لو كان ينظر إلى الغيب من ستر رقيق لرأى سلسلة طويلة من الأنبياء والمرسلين جميعهم من ذريته يمرون على تراب هذه المدينة ويتقلبون بين أزقتها، لقد رزق عدد من الأبناء الذكور الذين ملأوا حياته سرورا وإشراقا، يمسح رأس هذا ويقبل هذا ويضع الآخر على فخذه ويرى الباقين يتقافزون أمام عينيه كما تتقافز غزلان الغابة على ضفة الغدير.
مازال الأبناء يزدادون يوما بعد يوم والسنون تمضي سنة بعد سنة حتى رزق من الأبناء إثي عشر ولدا ذكرا غير الإناث.
يا لله العجب إن لله تعالى حكمة بالغة! هكذا يرزق يعقوب إثني عشر ذكرا!! إنها بركات الله على إبراهيم.
هنا في الشمال أعلى الجزيرة العربية وحول المسجد الأقصى تنبت إثناعشرة قبيلة من هؤلاء الأبناء يتكاثرون كما تتكاثر السنابل، وفي جنوب الجزيرة العربية وحول المسجد الحرام يرزق إسماعيل إثني عشر ابنا ذكرا يتكاثرون كما تتكاثر أشجار الجبال، أيضا هي بركات الله على إبراهيم، هاهم أربعة وعشرون ذكرا يحملون في أصلابهم ذراري مثل ذرات الرمال وأوراق الأشجار لتنبت منهم ملايين لا يحصيهم إلا الله الذي خلقهم.
يا إلهي كيف لو أطل إبراهيم من مرقده ونظر في الدنيا ليرى ذريته وكأنهم الجراد المنتشر، وقد نصبت بيوتهم وخيامهم وقراهم ومدنهم في معظم أرجاء جزيرة العرب وبلاد الشام؟
كيف لو رآهم وتذكر تلك اللحظة التي خرج فيها من بين دجلة والفرات وحيدا شريدا خائفا يترقب؟ أم كيف لو رآهم بهذه الكثرة الكاثرة وتذكر كلمات زوجته وهي تقول "أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا" ؟
نعم لقد صدقت " إن هذا لشيء عجيب" وأعجب منه هذه البركات من الأمم التي هبطت إلى الدنيا وانبثت فيها كما يهبط الغيث على السهول فيحيلها جنات وزروعا.
إنها بركات الله الحميد المجيد على إبراهيم وعلى آل إبراهيم تعالى سبحانه في سماواته.

■ الابن النجيب

الأبناء هم زينة الحياة وبهجت النفوس وثمرات القلوب وفلذات الأكباد، وصدق من قال أنهم الأكباد التي تمشي على الأرض، وكانت الناس تفخر بكثرة الأبناء وقبل ذلك الأمم تعتز بالتكاثر والتناسل وتعتبره من أعظم أسباب القوة.
كانت كثير من هذه المعاني الجميلة ولابد تجول في خلد الأب يعقوب وهو يرى حوله إثني عشر ولدا ذكرا وهذه نعمة أكرمه الله بها بينما لم يرزق أبوه غير ولد واحد، ولم يرزق جده غير ولدين.
كان يعقوب ينظر إلى أبنائه وهو يتطلع إلى أحلام عظيمة ستتحق على يد هؤلاء الأبناء أو بعضهم، حلم وراثة النبوة وزعامة الأمة وحمل رسالات الله .
إنه يريد أن يموت وهو مطمئن على تركته الدينية والدنيوية وحاشا الله أن يخيب ظنه فما رزقه هؤلاء الأبناء إلا وهو يريد لهذه العائلة المباركة من الخصوصية ما يكرمها به وهو سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته، ولكن يا هل ترى أي هؤلاء الأبناء الإثني عشر الذي سيختصه الله برحمته وفضله.
كأني بيعقوب يقلب ناظريه في أبنائه ويتفحصهم عله يرى ما يجعله يفهم من سيرثه على تركته هذه الثقيلة، إنهم أبناء نجباء وكأنهم النجوم الزاهرة التي تزين ليالي الحياة.
أهو يهوذا؟ أهو فلان؟ أهو فلان؟ وهكذا لا تنقضي تساؤلاته ولا تنتهي حيرته لكن ما هو موقن به أن الله سبحانه يحيط هذه العائلة بعنايته فلينم قرير العين ويترك الأمر لله الذي يفعل ما يشاء.
كان من أولاده ولد اسمه يوسف أوتي حظا كبيرا من الحسن والجمال والنجابة وهذا ما جعل أباه يتجه إليه بكليته فأصبح يقربه منه ويكثر من السؤال عنه ويؤثره في كثير من الأمور عن بقية إخوته بل ويعفيه من بعض المهام الموكلة إليهم، كان الأب يتصرف بدافع حب لا إرادي أفقده التنبه لرؤية بقية الأبناء لهذا التعلق العجيب بأخيهم يوسف، لعل يعقوب بإيحاء من قلبه أدرك أن يوسف سيكون هو وريث النبوة والعلم والزعامة من بعده فوجه إليه كل اهتمامه وسلط عليه جميع عنايته خاصة أن يوسف الطفل قص لأبيه رؤيا عجيبة لايراها من هم في سن يوسف من الأطفال.

■ رؤيا الطفل

كان يوما غير عادي إنه يوم فيصلي يبشر بميلاد أحداث كبيرة ومتشابكة وأمور عظيمة يصل مداها إلى أقطار كثيرة، هذا اليوم يختلف على غيره من الأيام فهو يفتح صفحة جديدة في صفحات الخلود ويلوح بسجل تاريخي سيكون له مابعده.
في صباح ذلك اليوم هرع الطفل إلى حضن أبيه يتملكه العجب والحيرة والتساؤلات الكثيرة، لقد رأى رؤيا كبيرة تنؤ عنها عقول الكبار فكيف يستوعبها عقل طفل صغير في هذه المرحلة من عمره؟
جلس بين يدي أبيه ليقص له الرؤيا، لماذا لم يلجأ إلى حجر أمه الحنون ليلقي عليها ما رآه ثم ينظر إلى وجهها البهي المتدفق حبا، والغرابة تزحف إليه ويدها الرحيمة تمسح شعر رأسه؟
أو يذهب إلى إخوانه فيخبرهم النبأ وهم يلعبون أو وهم يستلقون على فرشهم علهم يجدون فيها تسلية يقضون بها ليلتهم فيطلقون لخيالهم العنان في ليل فلسطين الجميل تحت النجوم فيسمرون ويتضاحكون ويشيرون إلى ذاك الكوكب أو ذاك الذي يهبط من عليائه ليسلم على أخيهم الطفل ساجدا بين يديه؟
إن الحدث أكبر من حنان الأم ومن شفقة وخيال الإخوة فليس له مجال للفضفضة إلا عقل الأب وقلبه ورأيه وحزمه إنه سر إلهي قذفه الله إلى قلب الطفل يوسف فليبق السر بين جوانح الأب النبي الرحيم.
استجمع الطفل قواه وحاول أن يربط جأشه وبدأ يناجي أباه فتتسلل حروفه من لسان عذب فصيح بين شفتين بريئتين صادقتين وتسري عبر مسافة سعيدة من الأثير فتسكب في أذن الأب الرحيم وكأنها خرير الماء وأنفاس الورود وأغاني الطيور، ليت شعري كيف تلقى الأب تلك الكلمات المعدودات هل تسللت من أذنيه إلى قلبه الظاميء لمثل هذه البشارة ؟لقد وقعت تلك الكلمات على قلبه كما تقع قطرات الغيث على الحقول اليابسة فتتلقاها ضاحكة ثملة تهتز كما يهتز العصفور على غصنه المياد وهو يغني في أطراف أشجار البحيرة
يا أبتي
استمع إلي؛ اصغ إلى حديثي لقد رأيت فى منامي شيئا عظيما.
إني رأيت أحد عشر كوكبا
نعم إحدى عشر بالضبط لقد عددتهم عدا، ورأيت أيضا الشمس نعم يا أبت أنها الشمس التي في كبد السماء هي هي نفسها لقد هبطت وتركت السماء رأيتها يا أبت بين يدي، ورأيت القمر الذي ينير ليل فلسطين ويزين سماءها لقد رأيته وهو ينزل مبتسما حتى وقف بين يدي بجانب الشمس .....
يا أبت يا أبت
" إني رأيت أحدى عشرا كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين "
كأني بيعقوب وقد استوى جالسا وأخذ يستعيد الرؤيا من في الطفل يوسف، لا أن الأمر جلل : كواكب السماء وشمس الدنا وقمر الليل كلهم يغادرون مواقعهم في السماوات ويهبطون إلى الأرض، كيف اتسعت لهم الأرض الضيقة إلا وهناك نبأ عظيم، إن عظمة هذا النبأ تتجلى في سجود هذه النجوم والهالات لطفلي هذا البريء الجميل، ليت شعري هل اصطفاك الله على العالمين حتى تسلم عليك هذه المخلوقات الجليلة ساجدة بين يديك، وكأنك ملك عظيم يفد إليه العظماء من أطراف البلاد؟ وكأني بيعقوب يحتضن يوسف فيضع رأسه في صدره ليملأ الأمان قلب الطفل الحائر ويغرز أصابعه في رأسه وهو يقول أبشر ياولدي فلعلك أنت وريث آل إبراهيم.

■ الأب الشفيق

يابني لا تقصص رؤياك على إخوتك .
وكأن الإخوة جميعا يدركون أنه لابد أن النبوة ستبقى في هذه العائلة المباركة التي اختارها الله على العالمين، وبالتأكد أن كل واحد منهم يتطلع لهذه المكرمة العظيمة، كان يعقوب الابن الوحيد لأبيه فلم يكن أحد ينافسه على وراثته، أما اليوم فالأمر مختلف، هناك إثنا عشر ولدا وكلهم عنده من المؤهلات ما يجعله جديرا بميراث الأب على الزعامة الروحية والدنيوية، ولكن الله تعالى أعلم حيث يجعل رسالته، وهاهو الأب يعقوب يأتيه النبأ اليقين أن الأمر قد حسم لصالح يوسف الطفل الجميل النبيل ولكن مع هذا الحسم والإصطفاء يعلم الأب أن النفوس جبلت على الحسد والتنافس فهم سينفسون أخاهم على ما آتاه الله من فضله، فأراد الأب أن يتخذ بعض الاحتياطات الواقية من الصراع بين الأبناء فقال مباشرة ليوسف :
"يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا "
توقع الأب أن هناك مكرا وكيدا سيتولد تلقائيا في قلوب الإخوة وخاصة غير الأشقاء منهم، وهو بما آتاه الله من النبوة والعلم والفهم الثاقب يدرك صراعات الأقارب وغل القلوب وكيد الجماعات والدول ذلك أن هذه وظيفة شيطانية منذ وجد الإنسان.
ولهذا قال ليوسف " إن الشيطان للإنسان عدو مبين " إن الوضع الذي تتجه إليه أنت وإخوتك هو ميدان فسيح من الميادين التي يسرح فيها الشيطان ويمرح ويبيض في أعشاشها ويفرخ، التنافس على القيادة والريادة والإصطفاء، لقد حاول الأب أن يدفع سنن الحياة الغالبة ولكن أنى له ذلك.
لقد أوضح ليوسف الطريق : إن الله تعالى سيصطفيك ويجتبيك ويؤتيك العلوم العظيمة ويهبك من النعم ما وهبه أباءك إبراهيم وإسحاق وستكون بركة على ال يعقوب جميعا وستكون لأبناء يعقوب بسببك أحداث كبيرة ولطائف الهية عجيبة لازالت مطوية في لفائف السنين.
ولكن كان أمر الله قدرا مقدورا وحصل كل ما كان يتوقعه ويتخوف منه يعقوب، فجاشت قلوب الإخوة بالغل والحسد وأدركوا أن ميل يعقوب ليوسف يؤسس لمرحلة قادمة يكون فيه يوسف هو محل عناية الله وعناية الأب وعناية الرعية ولهذا بدأ القيل والقال وكثر الهمس والتناجي حتى نمت العداوة وأزهرت وأثمرت وآتت أكلها المرة التي غذيت بكيد الشيطان العدو المبين، فقرر الإخوة رسم المؤامرة وحاكوا خيوط الخيانة ولم يكن من المحذور بد، وأجريت بعض التعديلات على الخطة ليقذف بيوسف في البئر حتى يؤخذ إلى أقاصي البلاد كي يخلص لهم وجه أبيهم وينتظرون بعدها وراثته، نفذ الأولاد خطتهم وسارت بالضبط كما أرادوا ولم يدركوا أنها سارت كما يريد الله ليوسف من الخير وما يهيئه له من الكرامات وما سيؤثره به من بينهم أجمعين لقد كانوا أدوات القدر التي حقق الله بها كرامة يوسف ورفعته في الدنيا والآخرة.

■ وتستمر الحكاية

في قصور مصر وعلى ضفاف وادي النيل ينشأ الفتى يوسف يتقلب بين اعطاف الثراء والنعمة وهكذا ينتقل من طور إلى طور في بيت سيده عزيز مصر ومع زوجته العقيم والذين أرادوا أن يتخذوه ولدا يعوضهم عن تجربة الأبوة التي حرما منها، كان الفتى يمشي في الأسواق ويرى الحياة هانئة ناعمة السفن والقوارب تمخر عباب النيل والريح تهب باردة تحمل رائحة أشجار الغابات والملك متين والخيرات وفيرة والأيام سعيدة، لا يكدرها إلا ذكرى الأب الكبير والأم العجوز
ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان.
هنا القصر بنوافذه المطلة على النيل وستائره الجميلة التي تلعب بها الريح ،والسجاد المنسوج بأغلى أنواع الخيوط، وهناك زليخا العاشقة وهي تراود فتاها، ويوسف يدوس على السجاد ليهرع إلى الباب بين الأثاث ،وفي لحظة ثلاثية يتسمر الأبطال الثلاثة {يوسف والوزير وزليخا} ويعم صمت رهيب وتتجمد الحركة ثم تتجاوز زليخا لحظة الارتباك تلك لتقذف بالتهمة إلى فتاها الجميل الذي وصل حبه إلى شغاف قلبها، لكن الوزير الوقور الذي وخطه الشيب ،بحكمته وتجربته يستوعب المشهد كله ويحاول أن يفكفك أوصاله بهدؤ بعيدا عن ضجيج الخدم والحشم والجواري ورواد قصره المنيف ، ويبرز في المشهد بطل آخر وهو شاهد تحريات ومحقق إثبات ليؤكد صحة تكييف الوزير للحادثة، هنا بصوت يشبه نغمات الماء الهادئة المتدفقة من النيل يقول الوزير ليوسف: أعرض عن هذا الموضوع وانسه ولا تذكره لأحد، وكأني به وقد مرر يده الحانية على رأس يوسف بمسحة حب ورجاء، وكأني بيوسف يرفع إليه عينين جميلتين برئتين تفيضان طمأنة لهذا الرجل الكريم، ثم يلتفت الوزير إلى زوجته ويقول لها :لا تكرري هذا الخطأ واستأنفي الحياة ككل يوم، ثم يصرفهما وينصرف ليدفن الحادث في مهده، لكن الخبر تسرب ولاكته الألسنة، وكأني أرى الجواري يتضاحكن ويتغامزن في السلالم والحدائق ومرافق القصر ،فلم ير العزيز بدا من تقديم هذا الفتى الجميل قربانا لجدران السجن المظلمة عله يغسل ما علق بسمعة زوجته من غبار الدعايات، لكن قبل ذلك استطاعت تلك العاشقة أن تبرز لنساء المدينة عذرها القاهر وأرسلت من يشتري لها سكاكين من حداد بائس فقير يمتهن صناعة الساكين في عريش صغير ضمن صف من الحدادين والحرفيين الذي ترهق ضربات مطارقهم الجوع الذي يغزو بطون أطفالهم، فتسيل دماء أكف العذارى فقلوبهن هواء لم تحتمل ذلك البهاء الملائكي، ويستمر الحدث ليأخذنا إلى جدران السجن وفي تلك الغرف المظلمة يقبع الفتى الجميل وكأنه مجرم قد ثبتت إدانته لنرى مشهدا يتكرر عبر العصور حيث يزج بالطاهرين والبراء إلى الزنازين ليغسل الطغاة بذلك عارهم الذي لاتغسله بحار الدنيا ، تمر السنوات تترا ويتعاقب الليل والنهار وأهل مصر في أسواقهم وشوارعهم وبساتينهم ومنتزهاتهم وأعيادهم وأعراسهم، وتمر الحوادث على القصور، وهناك بين تلك الملايين شاب ينام ويصحو بين جدران الظلم والقهر والزور وهو حينها أكرم الناس عند الله في أرضه كلها، وليس في مصر غيره يقول : الله الله.
وبين تلك القضبان يرفع كلمات الله ويهمس للسجناء برسالات السماء الخالدة التي ورثها عن آبائه يعقوب وإسحاق وإبراهيم.

■ يا صاحبي السجن

في غرفة صخرية ضيقة يقيم السجين المظلوم يوسف المتهم ظلما وزورا وكذبا بجريمة يعلم جميع أطرافها أنه بريء منها براءة الذئب من دمه المكذوب، وهكذا ينتقل يوسف من ظلم إلى ظلم من ظلم إخوة حرموه قرب أبويه والحياة في بلده بين أهله وذويه ولداته من الأطفال، ثم ظلم آخرين ظن أنهما سيكونان له أبا وأما يعوضانه ما فقده من حنان أبويه، فإذا بهم يقذفونه بين جدران السنين بسمعة ملوثة، وتمر السنوات وهو ينتظر الخلاص من هذا الباطل والزور الذي لبسه، ولا يرى بين هذه الجدران إلا وجوه المجرمين والمذنبين الذين يقضون فترات عقابهم ثم يخرجون.
وكان ممن دخل معه السجن فتيان من موظفي البلاط الملكي أحدهما عاصر خمر الملك وآخر طباخه.
كان الفتيان يعيشان تفاصيل حياتهما اليومية داخل السجن مع يوسف ويريان بره وصدقه وخلقه وترفعه عن الدنايا فيلحظان شابا مليء رجولة وحكمة ورحمة فتعلقت قلوبهما به وأحباه فأنساهما ذلك مرارة السجن، يالهما من محظوظين! الشعب المصري كله لم يحظ بما حظيا به أنهما يجاوران رجلا ليس له في طول هذه البلاد وعرضها مثيل، فكانا يقصان له حياتهما ويعرضان عليه مشكلاتهما .
وفي ذات ليلة عرضا عليه رؤى رأياها :
أما عاصر الخمر فكانت رؤياه مرتبطة بعمله فقد رأى في منامه أنه يعصر للملك الخمر ويقوم بوظيفته المعتادة، وأما الخباز فكانت رؤياه تنبثق من طبيعة عمله في مخبز الملك ولكنه لم ير أنه يخبز ويقوم بعمله المعتاد بل رأى أنه يحمل الخبز فوق رأسه وهذا في الغالب ليس وضعا طبيعيا.
عرض الفتيان الرؤى على الشاب المحسن يوسف، ثم ساد صمت كأنه الليل الساجي، اشرأبت الأعناق وأنصتت القلوب وصغت الأذنان واتسمرت العينان في شفتي يوسف،
كانا يتلهفان لتفسير رؤاهم وما أكثر رؤى السجناء! ولكن يوسف أراد أن يستثمر هذا الإقبال والإنصات في الدعوة إلى الله وتبليغ الرسالة فهذه هي قضيته الكبرى ووظيفته العظمى.
ولكنه قبل دعوتهما أراد أن يتسلل إلى قلوبهما بعامل المعجزة حتى يكون ما بعدها من دعوة محل نظرهما وقبولهما.
فقال لهما : ها نحن قضينا فترة في السجن وكنت ولازلت أخبركما بما يجيء من الطعام قبل أن يصل إليكما وهذا ليس من العلم الذي يكتسبه المرء بل هو علم لدني يأتي من خارج الدنيا وليس له من سبيل إلا وحي السماء، لقد أستحقيت هذا العلم لأنني على ملة أخرى ليست هي هذه الملة التي تتعبدون بها بل هي ملة موروثة من آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب الذين اختصنا الله بعبادته وحده لا شريك له وفارقنا جميع الملل التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولكن ذلك الإختصاص ليس من جهدنا بل هو من فضل الله تعالى علينا وحده لا شريك له .
يا صاحبي السجن :
هل يعقل أن تتجه القلوب إلى عبادة هذه الأرباب والالهة المخلوقة المتناقضة المتفرقة المفتقرة وتترك الله الواحد الذي أحاط قهره بكل ما سواه.
يا صاحبي السجن:
إن جميع هذا الأرباب ليست إلا آلهة مزعومة لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا وليس للناس عليها برهان غير التوارث الأبوي ولم يأت عليها برهان من السماء ، فالله وحده من يحكم ويأمر ويشرع ولكن مع كل هذه البراهين يظل معظم الناس في جهلهم وضلالهم يعمهون
يا صاحبي السجن
أما أحدكما فسوف يطلق سراحة ويستنشق عبير الحرية ويعود إلى عمله في حضرة الملك وتبتسم له الحياة من جديد ويرجع إلى بيته وحياته ويسير على ضفاف النيل وبين مزارع مصر وحدائقها الجميلة.
وأما الآخر فسينفذ فيه حكم الإعدام صلبا ويرمى جسده للطيور والسباع في الفلوات وسيصبح رأسه طعاما للطيور.
وفي وقت مناسب تنحى يوسف جانبا مع من ظن أنه سينجو من السجن والموت وطلب منه إذا خرج وعاد إلى عمله ووقف يوما بين يدي الملك أن يرفع قضيته للملك ويضعها بين يديه بكل حيثياتها أو على الأقل أن يطلب منه أن يفتح تحقيقا عادلا في القضية ويجمع جميع أطرافها ويقضي فيها بالحق والعدل.
وفي صبيحة ذلك اليوم جاء السجانون إلى السجن فأخذوا الفتيان ليلقيا قدرهما من الصلب والعفو وليبقى يوسف وحيدا بين تلك الجدران ليس له أنيس إلا الأمل .

■ الرؤيا التي شغلت الشعب المصري

ملك عظيم يحكم بلدا عظيما، يتحرك بزهو وينتقل بين أرجائه بإعجاب، يملك الجيوش والقصور والخدم والحشم والجواري الحسان، يدين له الناس بالولاء والخضوع، يجلس على عرشه وحوله السمار والندماء وقادة الجند وجباة الأموال والمغنين.
أوى ذلك الملك إلى مخدعه ذات ليلة بعد أن انصرف عنه الناس وما أن وضع رأسه على فراشه حتى تسلل النوم إلى جفنيه كما ينساب الماء في جذوع الشجر، وبينما هو مستغرق في نومه رأى رؤيا عجيبة وغريبة،
رأي بقرا تأكل بقرا يا للعجب منذ متى أصبحت الأبقار تأكل اللحوم وتنهش بعضها ؟
أخذ يعد البقر الآكلات فوجدها سبعا وكذلك كانت المأكولات سبعا
ومن غرائب الرؤيا أن الصورة معكوسة فالبقرات سمان وعجاف ومن المعقول أن تلتهم السمان العجاف فكيف وهذه الرؤيا تظهر فيها البقرات العجاف تأكل البقرات السمان !!
وفي مقربة منها تقع أيضا سبع سنبلات خضر وسبع يابسات.
ما هذه الرؤيا العجيبة ؟؟؟
وما حكاية الرقم سبعة هنا ؟
نهض الملك من نومه يفرك عينيه فزعا محتارا، ولا زال المشهد يتراءى له؛ مشهد البقرات التي تأكل بعضها؛ مشهد السنابل اليابسة والخضراء.
لم يذق الملك طعم النوم تلك الليلة حتى أطل عليه الفجر بأنواره، وما أن طلع النهار واجتمعت حوله حاشيته ورأوا التغير في وجهه ومزاجه فسالوه فأخبرهم الخبر لعله يجد عندهم تعبيرا لرؤياه العجيبة.
فقال لهم:
" إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات "
ثم يتوجه بالتساؤل إليهم
" يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون "
لم يفهم الملأ تعقيدات وغرابة هذه الرؤيا مع إدراكهم أنها ليست كأي رؤيا فلما لم يفهموا معانيها ومغازيها هربوا إلى الإجابة المعتادة فقالوا :
" أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين "
إنها أحلام مختلطة ومتداخلة لعلها مما يتوجسه الملك ومما تحدثه به نفسه، فلما ألح عليهم في تفسيرها اعترفوا بعجزهم عن ذلك فقالوا :" ما نحن بتأويل الأحلام بعالمين.
ومن عساه منهم يجرؤ على تفسير هذه الرؤيا فقد اختلطت فيها الأمور، ولعلها لاتبشر بخير لمستقبل الملك وهل يستطيع أحد أن يقول للملك الجبار أن أمامك سنوات صعبة، أن مصير ذلك المعبر سيكون الصلب أو السجن، تلك هي اللغة التي يعرفها الملوك وقد رأى الناس مصارع الذين خالفوا الملك أو واجهوه بغير ما يحب.
لقد انتشر أمر هذه الرؤيا في أقطار البلاد وخاف الناس منها وأخذوا يتساءلون عنها وأصبحت حديث الشعب في مجالسه وأسواقه وطرقاته، يتناولها الناس بالعرض والتحليل والافتراضات ولكنهم لم يصلوا إلى حقيقة تجلياتها، حقا لقد شغلت الناس وأخافتهم ولم يعد أمامهم إلا الانتظار عما تنجلي عنه الأيام القادمة.
فجأة يتذكر فتى من حاشية الملك الرؤيا التي رآها في السجن وكيف استطاع ذلك السجين الجميل المحسن أن يعبرها فجاءت كما أولها، ألقى الفتى كل ما بين يديه وهرع مسرعا إلى مجلس الملك ووقف بين يديه لاهثا فرحا تسابق كلماته مسراته.
أيها الملك أيها الملك لقد وجدتها لقد حان أوان معرفة هذه الرؤيا التي ينتظر تعبيرها الشعب المصري كله،
أيها الملك أرسلني إلى السجن ففيه شاب مبارك لن يعبر هذه الرؤيا ويفهم مغازيها غيره، هيا أيها الملك العظيم عجل بإرسالي إلى السجن.

■ حوار بين جدران السجن

وقف الفتى بين يدي يوسف بين جدران السجن وأخذ يقص له القصة العجيبة قصة الرؤيا التي شغلت الناس وأقلقت منامهم وحياتهم.
لم يعاتبه يوسف على نسيانه في السجن وعدم تذكير الملك به، ولم يطرح قضيته بين يدي هذا الموضوع ويساوم به بل أخذ ينصت إلى الفتى وهو يقول :
" يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون "
يا يوسف الناس في القصر تنتظر مالذي سأرجع به من عندك فتكرم بتعبير هذه الرؤيا الغريبة.
نسي يوسف سجنه وظلمه وسنوات القهر التي قضاها هنا فأخذ يعبر للرسول ما رآه الملك فقال :
" تزرعون سبع سنين دأبا " ستأتيكم سبع سنوات جميعها خيرات، أمطار وفيض وزراعة ورخاء، فإذا جاءت هذه السبع فلابد أن تدخروا الحبوب في أماكن مخصصة وضخمة تعدونها لذلك، وحتى لا يتآكل الحب فدعوه في سنابله فهو أحفظ له، ثم اقتصدوا في الأكل
" إلا قليلا مما تأكلون"
هكذا ستكون السبع السنوات وهكذا ينبغي أن تكون الاستعدادات لها وهذه هي السبع البقرات السمان والسبع السنبلات الخضر. ومن أجل تنفيذ ذلك واقعا فالأمر يحتاج قرارا ملكيا وإدارة راشدة وحازمة، فإذا انقضت تلك السبع السنوات فسيتوقف المطر ويحل الجدب فتأتيكم سبع سنوات عجاف وهي السبع البقرات السمان والسبع السنبلات اليابسات. فهذه السبع ستلتهم ما قدمتموه في السبع الخصيبة ولا يبقى إلا القليل مما أحصنتموه إن أحسنتم إدارة هذه الأزمة الكبيرة ، ولكن هذه السبع لابد أن تنتهي كما هو واضح في الرؤيا وسنوات الجدب هذه لن يرفعها إلا غيث مستمر لا يقل زمنه عن عام، فيغاث الناس وتنبت الأرض زروعها وكرومها وثمارها فتزهر الحقول وتمتلأ السهول فيغاث الشعب حتى يشعر بالترف فيعصر الخمور والزيوت وينسى سنوات الجدب تلك.
عاد الفتى إلى الملك فرحا مسرورا وهو يحمل في جعبته التفسير التفصيلي لتلك الرؤيا بل ويحمل الحلول الناجعة لمواجهة تلك الأزمة والتوصيات المختلفة من سجين يقضي فترة محكوميته في غفلة عن العدل .
شعر الملك أن هذا السجين استطاع وحده أن يحل هذه العقدة العويصة ويفتح مغلقاتها بما لا يترك مجالا للشك أن هذا هو التعبير الصحيح لها وهنا قال بلهفة :
" أئتوني به "
وكان الملك ينتظر أن يأتيه الرسول بهذا السجين في أسرع وقت إذ ظن أنه أمام سجين أثيم جاءته فرصة ليعفو عنه الملك تكرما منه لتفسيره للرؤيا الغريبة، ولكن كان يوسف سجينا من نوع آخر، إنه خير من على وجه هذه البلاد طولا وعرضا، إنه واثق من براءته وغير مستعجل على الخروج بطريقة تشبه سدل الستار على الجريمة.
فلما جاءه الرسول يبشره بالأمر الملكي بخروجه من السجن بل والمثلول بين يدي الملك في بلاطه لم يتلق يوسف الخبر بلهفة بل تلقاه بسكينة وثقة فقال للرسول :
" ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن "
حتى بعد سنوات الظلم والسجن لم يتخل يوسف عن الوفاء، الوفاء لسيده الكريم فلم يقل للرسول ارجع إلى ربك فاسأله عن قضية امرأة العزيز وهي حقا صاحبة القضية ولكن لم يرد أن يجرح السيد الكريم فجعل للقصة عنوانا آخر عنوان (النسوة اللاتي قطعن أيديهن).
أراد يوسف أن يتحقق الملك من القضية بكل ملابساتها حتى في غيابه لتنجلي الحقيقة للملك وللناس أجمعين وحتى يعلم المجتمع أن يوسف خرج من السجن براءة وليس بعفو ملكي.
استدعى الملك النساء اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز وقام بالتحقيق في القضية بنفسه ولم يكلها لأحد، وهنا ظهرت الحقيقية جلية مثل الشمس في رابعة النهار.
هاهن النساء يعترفن ببراءته وبكيدهن وها هي امرأة العزيز تقول بكل وضوح :
" الآن حصص الحق "
بعد كل هذه السنوات يظهر الحق وتعترف بالحرف
" أنا راودته عن نفسه "
وتؤكد براءته وصدقه فتقول : "إنه لمن الصادقين".
هنا اندهش الملك وزاد إعجابه بيوسف وكبر في عينيه وشعر أنه أمام رجل مختلف لا ينتمي إلى هذا المجتمع الذي يتناثر في هذه البلاد، فشعر بحاجته إلى رجل مثله يكون وزيرا وعونا ومستشارا أمينا فقال :
" أئتوني به أستخلصه لنفسي "
فلما ظهرت الحقيقة جيء بيوسف السجين الصديق إلى الديوان الملكي فبدأ الحوار بينه وبين الملك فأدرك الملك أنه يقف أمام رجل يمتلك مؤهلات السيادة والريادة والقوة والأمانة والحنكة والحكمة فقال له :
" إنك اليوم لدينا مكين أمين "
فقال له يوسف أن السنوات القادمة تحتاج إدارة قوية حكيمة بارعة أمينة واذا لم تجعل على الأموال من يحفظها فسيهلك الناس الجدب فاجعلني مسؤولا على الخزائن حتى أحفظ المال من الفساد وحتى نقود سفيتنا إلى بر الأمان في سنوات الخصب والقحط.
وهكذا أصبح يوسف السجين مكينا أمينا يتولى أعلى المناصب وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

■ تأويل رؤيا الطفل

مرت سنوات الخصب وكان يوسف يسوس الخزائن ويبني المخازن ويحفظ الحبوب ويستعد لسنوات الجفاف، وهو بذلك يحوز الثقة المطلقة لذلك الملك العظيم.
جاءت سنوات الجدب فبدأ الناس يأكلون ما ادخروه، وسنة بعد سنة تقل الأزواد ويضرب الجدب مصر وما جاورها من البلدان التي لم تتخذ أي تدابير لمثل هذه السنين العجاف، فجاء الناس إلى مصر يستغيثون بأهلها ويبادلونهم بالحبوب ماتيسر من أنواع التجارات المختلفة.
أقبلت قوافل فلسطين وجاء معهم إخوة يوسف فعرفهم وهم له منكرون، وبطلب من يوسف يأتون المرة الأخرى بأخيهم بنيامين وباتفاق مع يوسف يأخذه إليه وتسير الأحداث فيعرف إخوان يوسف أخاهم الذي ظلموه وألقوه في البئر ولم يكونوا يعلمون إلى أين قادته الأقدار من تلك البئر، وفي الأخير وبطلب من الوزير يوسف يأتي أهله جميعا: أبوه وأمه وجميع إخوانه فيسلمون عليه سجدا فيتذكر رؤيا الطفولة فيقول لأبيه :
" هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها حقا "
هاهو القمر(أبوه) والشمس (أمه) والكواكب (إخوانه) يخرون له سجدا .
ويقع تأويل رؤياه كما رآها
" يا أبت إني رأيت أحدى عشرا كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين "

تعليقات القراء
390305
[1] إسحاق رزق بولدين؛ يعقوب والعيص
الأربعاء 12 يونيو 2019
سلطان زمانه |
لا يفرح المصريون بالغيث بل ينفرون منه ولا يعتمدون إلا على نهرهم.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : مقتل قيادات عسكرية سعودية بارزة واخرى يمنية بوادي حضرموت بأنفجار
انتشار قوة امنية بدار سعد
الجيش ينفي حدوث اي انسحاب من شقرة
الغفوري : هذا ما كان سيحدث لو تمكن الجيش من دخول عدن
اندلاع اشتباكات بين قوات الحزام الامني بزنجبار
مقالات الرأي
لنكن واقعيين ! تهديدات محافظ محافظة حضرموت بإيقاف شحنات النفط المبرمة سلفا او حتى منع اي صفقات مستقبلية في ظل
لا أعتقد أن هناك جنوبي واحد لم يكن يعلم أن الوزير الميسري كان يقدم نفسه للإصلاح وللمؤتمر وللشماليين بصفة عامة
الوطن هو عبارة عن كلمة صغيرة المبنى كبيرة المعنى، وهو أساس الفخر والاعتزاز. هو الهوية التي يحملها المواطن
تمنح اسرائيل حاملي جنسيتها من الفلسطينيين كامل الحقوق الممنوحة لمواطنيها ، بما في ذلك الجواز الاسرائيلي
 قبل إزاحة  محمد مرسي من سدة الحكم في مصر  والبدء في  التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين  من منظور
كتب أحد الأخوة الشباب منشورًا عن النعيم الذي شهده الجنوب في عهد الرفاق،ودللَّ لرخاء ذلك العهد بقوله : ( لم
تحدث سابقا بأن الثأر والرد على إستهداف الأراضي السعودية وقصف أرامكو يجب أن يكون سعودي عربي لا أمريكي أو اممي
الذين اقحموا الرئيس هادي بأنه من وجه بوقف مرتبات منتسبي المؤسسة الدفاعية والأمنية والمقاومة الجنوبية
دعوة صادقة وخاصة نوجهها الى ابناء مديريتي الحوطة وتبن الناس يتشكلوا ويعدوا أنفسهم لمواجهة القادم وكي يحموا
اكتب لكم على عجالة بشأن اجتماع اثيوبيا الغيرمثمروالذي جرى الترتيب لانعقاده خارج عدن وبكل سرية ملحوظه. دعونا
-
اتبعنا على فيسبوك