مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 15 ديسمبر 2019 02:27 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

عمالة الأطفال في اليمن... وجع آخر يحجب آفاق المستقبل

الأربعاء 20 نوفمبر 2019 10:58 صباحاً
الشرق الاوسط

ما إن ينهي الطفل عبد الله يومه الدراسي، حتى يتوجه إلى «كافتيريا الأصدقاء» في ميدان التحرير وسط العاصمة صنعاء، لمساعدة والده الذي يملك محلا لبيع «البليلة» في ركن الكافتيريا.

يقول الطفل عبد الله عبد العليم الشميري (12 سنة): «أدرس بالصف السادس الابتدائي بمدرسة نشوان في الفترة المسائية، وبعد الانتهاء من الدراسة في الرابعة عصرا آتي يوميا لمساعدة والدي، حيث أقوم بتجهيز الطلبات وتغطيتها، إضافة إلى تجميع أطباق الطلب المحلي وغسلها ومسح الطاولات أولاً بأول».

وأضاف: «أساعد والدي في المحل حتى الثامنة مساء، وهي الفترة التي يتزايد فيها إقبال الزبائن، وبعد ذلك أعود للمنزل لحل الواجبات المدرسية والمذاكرة قبل النوم».

منذ ثلاث سنوات تقريبا وعبد الله يساعد والده، وبرنامجه اليومي محدد بدقة، حيث يستيقظ في الثامنة والنصف صباحا ويبدأ مسار يومه بشراء الخضار والدجاج والمياه وغيرها من الاحتياجات المعيشية للمنزل، ثم يعود لاستذكار دروسه حتى الذهاب إلى المدرسة، ومنها لمساعدة والده في بيع أكلة «البليلة» الشعبية.

روتين عبد الله اليومي يخلو من الراحة، واللعب وأنشطة الاستجمام المناسبة، أو المشاركة في الحياة الثقافية كما تنص المادة (32) من اتفاقية حقوق الطفل المقرة من الأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1989 التي صادق عليها اليمن في 1991.

ورغم معاناة عبد الله التي لم يبح بها ومغادرته حياة الطفولة الطبيعية مبكرا، فإن لديه إصراراً قوياً لاستكمال تعليمه، ويطمح لأن يكون طبيباً في المستقبل، وفي سبيل تحقيق ذلك الطموح يحرص على المواءمة بين دراسته ومساعدة والده في بيع «البليلة» رغم ما يواجهه من صعاب، حتى وإن كان كلفة ذلك حرمانه من حقه في اللعب مع أقرانه في الحي.

وضع الطفل عبد الله رغم حرمانه من حقوقه الأساسية، إلى أنه أفضل حالاً من كثير من أقرانه الأطفال الذين تسربوا من المدارس والتحقوا بسوق العمل، فعلى الأقل هو يعيش وسط أسرة وفي بيئة عائلية ويعمل تحت أنظار والده وهو ما يفتقده الآخرون من الباعة المتجولين وسائقي العربات في أسواق الخضار، وغالبية هؤلاء هجروا أسرهم وغادروا قراهم بحثا عن حياة أفضل لهم ولأسرهم.

فالطفل خالد علي عبده (14 سنة) كان يتلقى تعليمه في قريته (المجمعة) الواقعة في مديرية حبيش بمحافظة إب. يقول: «والدي كبير في السن، ولا يستطيع العمل، والظروف الاقتصادية هي التي أجبرتني على ترك مقاعد الدراسة من الصف السابع، والالتحاق بأخي إدريس (19 سنة) في صنعاء، للعمل في سوق الخضار بباب السباح كسائق عربة، أقوم بإيصال مشتريات المتسوقين من السوق إلى سياراتهم مقابل مبلغ مالي».

ويضيف خالد أخي إدريس ترك الدراسة من الصف السادس قبل سبع سنوات، وأخي الذي أكبر منه كان يعمل في دولة خليجية، ولكن تم إلقاء القبض عليه قبل فترة وحبس لأنه دخلها بالتهريب بما يخالف أنظمة الإقامة؛ ولهذا السبب تركت الدراسة وجئت للعمل والمساعدة في نفقات الأسرة.

أما محمد عبده العبدلي (14 سنة) فقد كان يتلقى تعليمة في منطقته بمديرية العدين في محافظة إب حتى الصف الخامس الابتدائي، عندما قرر أن يترك دراسته وينخرط في سوق العمل بائعا للذرة الشامية في صنعاء؛ لأن بنيته الضعيفة لا تؤهله للعمل في المزارع في منطقته.

يقول محمد: «والدي متوفي منذ خمس سنوات وأخي الأكبر يعمل مزارعا في القرية مع المواطنين، ولدي أربعة إخوة أصغر مني إضافة إلى والدتي، ودخل أخي لم يعد كافيا مع الغلاء؛ لذلك جئت إلى صنعاء للعمل ومساعدة أسرتي».

محمد يسكن في غرفة مشتركة مع جماعة من أهالي قريته ويعمل من الساعة السابعة صباحا حتى يكمل كمية الذرة الشامية المتوفرة لديه، وأحيانا تمتد ساعات عمله حتى المغرب ويعاني كثيرا في عمله.

نتائج المسح الأول الذي نفذته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في اليمن بالتعاون مع منظمة العمل الدولية المعلنة عام 2013 كشفت وجود مليون وستمائة وأربعة عشر ألف طفل عامل.

وفي ضوء ذلك، يتوقع مسؤولون بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن عدد الأطفال العاملين باتوا حاليا ما بين أربعة إلى خمسة ملايين طفل عامل على مستوى الجمهورية، بسبب ما آلت إليه أوضاع البلد الاقتصادية جراء الحرب الدائرة حاليا، إضافة إلى أوضاع الفقر وتدني مستوى الوعي بخطورة العمل المبكر للأطفال.

ويشير المسؤولون الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لم يكن يوجد أي تشريع قانوني يحمي الطفل العامل في سوق العمل قبل عام 2000.

وبعد مصادقة اليمن على اتفاقيتي العمل الدولية رقم (138) الخاصة بالحد الأدنى من سن العمل، والاتفاقية رقم (182) الخاصة بالحظر على أسوأ أشكال العمل، أصبحت الحكومة ملزمة بسن التشريعات وتعديل القوانين التي تتلاءم مع هذه الاتفاقيات فكان صدور القانون رقم (42) لحقوق الطفل لعام 2002، والذي أفرد بابا خاصا بحقوق الطفل العامل، حدد فيه ساعات الدوام والأعمال التي يستثنى من العمل فيها.

وعن آلية الرقابة يقول المسؤولون في الشؤون الاجتماعية الخاضعة للحوثيين في صنعاء إن الآلية كانت فعالة إلى ما قبل 2015، حيث كانت توجد رقابة ونزول ميداني ودراسات مسحية لمتابعة عمل الأطفال في الأعمال الخطرة وتطبيق أحكام القانون بشأنها، ولكن للأسف الشديد توقفت الآن جهود المتابعة الميدانية بسبب الحرب وانقطاع رواتب الموظفين، واقتصار النشاط على الجوانب التوعوية.


المزيد في ملفات وتحقيقات
استطلاع : معاناة مؤسسة المياه بطورالباحة.. العمال يشكون غياب المستحقات المالية واهمال المعدات
 تنقلت كاميرات "صحيفة عدن الغد" امس في أروقة إدارة مؤسسة المياه والصرف الصحي فرع طورالباحة ومن خلال دخولنا مقر الإدارة بمنطقة الهاجرية في عاصمة المديرية.  حيث
من مذكرات الرئيس علي ناصر محمد : يوم املجن يتوافد الضيوف من القرى والقبائل المجاورة لتقديم المساعدات للعريس .. فهل تكون من الأنعام أم الأموال ؟
"يوم املجن"  ويقول علي ناصر في مذكراته :" ويمضي بنا العم سليمان عوض في حديث السمر تحت أضواء اللهب والنجوم الساطعة في السماء. ويقترب الحديث من نهايته عندما يصل
بلح البحر يعاود الظهور مجددا في خليج عدن بعد اختفاءه لأكثر من 17 عاما (تقرير)
تقرير ومتابعة: رشيدي محمود   ‏في ظاهرة فريدة من نوعها عاود بلح البحر الظهور مجددا في مياه خليج عدن عقب اختفاء دام أكثر 17 عاما. وفي هذا التقرير نتعرف على بلح البحر




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: الحكومة تعلن موعد صرف مرتبات منتسبي وزارة الداخلية والأمن
عاجل : مسلح يقتل اربع نسوة بالصعيد
عبدالله يصف الشليمي بـ"المهرج" عقب مهاجمته الوزير "الميسري"
"المقرحي" اركان اللواء الأول دعم وإسناد بقرار من قيادة الدعم والاسناد
محامي صالح: الانتقالي يعرقل عملية السلام وعلى الإمارات سحب سلاحها منهم
مقالات الرأي
في البداية أود الإشارة إلى أن هذا المقال التنويري ليس موجها لأي شخص أو حاكم ولكنه ضمن بعض المتفرقات التنويرية
انتهت الفترة الزمنية المحددة في اتفاقية الرياض لتعيين مدير أمن ومحافظ لعدن وكذا انتهت فترة عودة القوات إلى
من خلال حواراتي مع أعضاء وقيادات الأحزاب السياسية المختلفة وخصوصا التجمع اليمني للإصلاح، دائما ما نتوصل
4قد لا يعرفه الكثيرون الشيخ محسن السليماني رئيس السلطة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في شبوة ، ومن لا
كان شعبنا في الجنوب يتطلع إلى حل جذري لقضيته وكان يعتقد بأن قد حط ثقته في كيان المجلس الانتقالي مستفيدا من
لربع قرن ظل الباحثون الأسلاميون في أقطار عربيه شتى مشغولون حول تداعيات قضية ومفهوم "الحاكمية" في الأسلام ..
المواقف السياسية عرضة للتغيير حسب مقتضيات لحظتها الراهنة , بينما المواقف العقائدية ليست كذلك , لأن السياسي
قبل ثلاثة أيام صادفت صديقي عوض حبتور، فحكى لي موقف أثار دهشته لبعض الوقت، حيث قال: عند خروجي من منزلي صباح
       صباح الثاني عشر من يونية76م اتصل بي اول مديرعام لتلفزيون صنعاء الاستاذمحمدطاهر الخولاني رعاه
صالح علي بامقيشم مات شعبان عبدالرحيم الذي يكره اسرائيل ، وكأن روحه كانت رافضة الدخول الى العام الجديد 2020 . مات
-
اتبعنا على فيسبوك