مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 11 ديسمبر 2019 09:42 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

طفل يمني وجد نفسه مسؤولاً عن إعالة أسرة وهو المحتاج إلى من يعوله

الأربعاء 20 نوفمبر 2019 08:59 مساءً
(عدن الغد) متابعات

صباح كل يوم ينطلق جمال (15 عاماً)، ليقف أمام مدرسة الفرسان بصنعاء حاملا صندوقا كرتونيا معلقا على رقبته، يبيع فيه بيض ومناديل وأقلام، وحين تغلق المدرسة أبوابها معلنة بدء اليوم الدراسي، يغادر جمال إلى وجهة أخرى.

هذه المرة اقتربت منه وخاطبته: “يا ولد، لماذا لا تدرس، ما دمت تبيع بضاعتك كل يوم أمام المدرسة ؟”، فرد علي: “اسمي جمال، وأنا هنا أطلب الله وبس، أما الدراسة فقد توقفت عنها منذ توفي أبي – قبل سنتين – حيث وجدت نفسي مسئولا عن إعالة أمي وإخوتي”.

واصل جمال حديثه “أقف كل يوم من الصباح أمام المدرسة، أبيع للطلاب عند حضورهم صباحا وأثناء فترة الراحة الساعة 10، إذا سمح لي الحارس بالدخول”، ثم تابع بصوت مخنوق “تصدق يا أستاذ أني مع كل حاجة أبيعها للطلاب من بضاعتي أشعر أني أتخلى عن جزء من روحي وأحلامي، المشترون معظمهم في نفس عمري، هم يشترون مني ثم يعودون إلى فصولهم، وأنا أعاود رحلتي اليومية في الشوارع والحدائق”.

“تصدق يا أستاذ أني مع كل حاجة أبيعها للطلاب من بضاعتي أشعر أني أتخلى عن جزء من روحي وأحلامي، المشترون معظمهم في نفس عمري، هم يشترون مني ثم يعودون إلى فصولهم، وأنا أعاود رحلتي اليومية في الشوارع والحدائق”

يسكن جمال في دكان صغير بحي الصافية بصنعاء مع أسرته المكونة من أمه وأخته سمية (14عاما)، توقفت عن الدراسة العام الماضي بعد أن تعرضت لمحاولة اختطاف وهي في طريقها إلى المدرسة وأنقذها المارة- ويوسف 6 سنوات لم يلتحق بالمدرسة بعد.

ولأن عائد بيع البيض والمستلزمات الأخرى بالكاد يمكنه من شراء طعام لأسرته، يقوم جمال بالعمل عصرا وحتى العاشرة ليلا في ورشة لتأمين إيجار الدكان الذي يسكنون فيه، ويوضح: “البيع في الصباح لتوفير وتأمين الحاجات اليومية، أما شغلي في الورشة فأجري بالكاد يسدد لنا إيجار الدكان الذي نسكنه، بعد أن أخرجنا صاحب العمارة من شقتنا لعجزنا عن دفع الإيجار”.

كان لدى والد جمال مكتبة يبيع فيها الكتب والمجلات والجرائد، وتدر عليهم دخلا جيدا “حين كان أبي عايش كنا مرتاحين، مدارس خاصة، ونروح الحديقة كل أسبوع، وأي حاجة نطلبها نجدها كنا فرحين وآمنين”، قال جمال.

ويضيف: “بعد سنتين من الحرب، توقف العمل وتأخر أبي في دفع الإيجارات فخسرنا العمل ومصدر العيش، بعدها حول أبي سيارته الخصوصي إلى سيارة أجرة، لنستيقظ أحد الأيام وقد سرقت، ثم مرض أبي بعدها وتدهورت حالته وأصيب بجلطة وتوفي”.

 

مليونا طفل خارج المدرسة

 

جمال ليس الوحيد الذي ترك مقعد الدراسة لعدم قدرة أهله على تعليمه، حيث أظهر تقرير لمنظمة “اليونيسف” أن مليونا طفل في اليمن خارج المدرسة، منهم ما يقارب من نصف المليون طفل تسربوا من المدارس منذ بداية الصراع في العام 2015.

التقرير الذي صدر في مارس الماضي، ويحمل عنوان “ما لم يكونوا في المدارس: أطفال اليمن ودروب الضياع” أشار إلى عدد من الأسباب وراء زيادة تسرب الأطفال من التعليم، منها التجنيد، حيث تم تجنيد 2419 طفلا على الأقل من بداية الحرب.

وذكر التقرير تأثر المنظومة التعليمية بعدد من العوامل منها عدم صرف رواتب الكوادر التعليمية العاملة في ثلاثة أرباع المدارس الحكومية منذ أكثر من عام مما جعل تعليم قرابة 4.5 مليون طفل على المحك.

وبين التقرير أن هناك أكثر من 2500 مدرسة باتت خارج الخدمة،  66 في المائة منها تضررت جراء الاقتتال في البلاد، كما تم إغلاق 27%  و7% من هذه المدارس تستخدم لأغراض عسكرية أو كمأوى للنازحين.

ولفت تقرير المنظمة الأممية أن الذهاب إلى المدارس بات يمثل خطراً على الأطفال، حيث يمكن أن يتعرض الطفل لاحتمال الموت على الطريق، وخوفاً على سلامة أطفالهم يختار الكثير من الآباء إبقاء أطفالهم في المنازل.

وحذر التقرير من خطورة مواجهة جيل كامل من الأطفال في اليمن مستقبلاً غامضاً بسبب محدودية أو عدم إمكانية حصولهم على التعليم، فيما أولئك الذين ينتظمون في المدارس لا يحصلون على التعليم الجيد.

وتطرق التقرير إلى ارتفاع مستويات الفقر بين اليمنيين والذي بلغ 78 %، مبيناً أن 80% يحتاجون إلى أحد أشكال الدعم في مجال الحماية الاجتماعية، وقدر وجود 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، وهناك 16 مليون يمنى منهم قرابة 8.2 مليون طفل بحاجة إلى مساعدة إنسانية للحصول على مياه شرب مأمونة وخدمات صرف صحي ملائمة.

لافتاً إلى أن  هذا الوضع جعل عمالة الأطفال في شوارع المدن اليمنية خاصة الذكور أمراً عادياً ومألوفاً سعياً وراء لقمة العيش.

ربما كانت عمالة الأطفال شيئا مألوفا في اليمن، لكنها تضاعفت خلال سنوات الحرب لتصل إلى أرقام مخيفة جدا، بعد أن أجبرت الأوضاع التي تعيشها اليمن آلاف الأطفال – من الجنسين- على الانخراط في سوق العمل والقيام بمهام أغلبها شاقة ولا تتناسب مع أعمارهم وبنيتهم الجسدية، فضلا عن مخاطر عديدة لا تجعلهم في مأمن، لكنهم وجدوا أنفسهم مجبرون على تحمل المسئولية العكسية لمساعدة أسرهم.


المزيد في ملفات وتحقيقات
التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الانسان يؤكد مقتل واصابة أكثر من 38 ألف مدني خلال خمسة أعوام
أصدر التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الانسان" تحالف رصد"، اليوم الثلاثاء، تقريراً حديثاً عن انتهاكات حقوق الانسان في بلادنا، بمناسبة الذكرى الحادية والسبعين
بعد وقفة احتجاجية للمطالبة بحقوقهم: منتدبو الجامعات يطلقون ثورة ولسان حالهم ما فائدة القرار إن لم يأتي بعده مال(تقرير)
  أن تجتهد سنوات الدراسة الأربع وتحرم نفسك من أشياء كثيرة وتتحدى كل العقبات فقط من أجل الحصول على أعلى الدرجات في الجامعة وتصبح معيد أو منتدب وتتحول كل أحلامك إلى
الرئيس علي ناصر هل يرد الجميل لمن أنقذ حياته من جمل هائج كاد إن يقضي على حياته ؟
(عدن الغد) تنفرد بنشر مذكرات ( الطريق إلى عدن ) الرئيس علي ناصر : الحلقة ( الخامس عشر ) متابعة وترتيب / الخضر عبدالله : أول شعاع في الفجر: مع البدايات الأولى للفجر صلينا،




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
الرئيس علي ناصر هل يرد الجميل لمن أنقذ حياته من جمل هائج كاد إن يقضي على حياته ؟
الحكومة اليمنية تكرم مدير أمن عدن اللواء شلال شائع
ليلى بن بريك في تصريح لعدن الغد تؤكد استقالتها وتكشف عن فساد ومحسوبية داخل الانتقالي(فيديو)
عاجل: مسلحون يغتالون شابا في عدن
مصدر في وزارة الداخلية يوضح سبب تأخر مرتبات الأمن ويكشف موعد الصرف
مقالات الرأي
صدق الشاعر في قوله عن ظلم الاقارب (( وظلم ذوي القربى اشد مضاضة  … على المرئ من وقع الحسام المهند )) لقد
رغم مرور مايقرب من خمس سنوات حرب في اليمن. الا ان علينا توطين انفسنا على استمرارها لسنوات أخرى قادمة.. الحديث
اشتد مكرهم وكثر خبثهم  وازدادت  الجراحات  من افعالهم  ومع ذلك نقول لكم لا تقلقوا  يا ابناء اليمن .
بين الحين والآخر، نجد في بعض وسائل الإعلام مقارنات من نوع ما، بين النموذج الذي تمثله المملكة العربية
نعمان الحكيم وتكبر المعاناة وتزداد المأساة بسبب الحرب التي اكلت وتأكل اليابس والاخضر..ويُبتلى بنتائجها
كل ماحدث في عدن على وجه الخصوص لم يعد من الماضي الذي نتمنى أن ننساه ولكنه أصبح عند بعض المتشنجين من أبناء
  لم ينحني امام الاغراءات ..ولم ينكسر امام التهديدات الخارجية… بل قالها وبصوت مسموع امام الملا لن ولم
من الأمور المحيرة حين يسعى المرء إلى تحليل مواقف بعض الدول وسياساتها في إطار معين، أن تراها تتناقض كلية مع
ظلت عدن بؤرة مشتعلة لأكثر من أربع سنوات ولاتزال الحرائق فيها مستمرة حتى اللحظة،وظلت الجريمة المنظمة هي
لم يعد الصمت يجدي ...اغضب ياشعبي قالوا عنك شعب يبيع و يتسول ويستجدي... لقد اعجزني صمتك عن صمتك ... وكم يؤلمني صبرك
-
اتبعنا على فيسبوك