مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 12 يوليو 2020 07:52 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

ام فراس : عنوان المرأة اليمنية المكافحة

الجمعة 22 نوفمبر 2019 11:11 صباحاً
تعز : رشاد السامعي-صوت انسان

مع بزوغ ضوء الصباح، تغادر أم فراس منزلها الواقع في مدينة تعز (وسط اليمن)، حاملة معها أملها ودعوة والدتها، لكسب قوت عيشها وابنائها الأربعة.

على عكس بقية النساء، اختارت أم فراس ممارسة مهنة هي في العادة مرتبطة باسم الرجل، متحدية نظرات المجتمع الذي يرى عملها أمراً غير مألوف.

تحملت أم فراس، مسؤولية ابنائها بعد انفصالها من زوجها قبل سبع سنوات، واصبحت هي الأم  والأب بنفس الوقت لأبنائها، متحملة كافة مسؤولياتهم.

تقول أم فراس :”دفعتني هذه المسؤولية إلى البحث عن عمل، ففكرت حينها بإنشاء مشروع صغير أتمكن من خلاله إطعام ابنائي ودفع الإيجار وتوفير كافة مستلزمات الحياة”.

في وسط شارع المغتربين بمدينة تعز، يقع إنجاز مشروع أم فراس. كافتيريا صغيرة لا تتعدى مساحتها ثلاثة أمتار، تقدم الوجبات الخفيفة والعصائر الطازجة.

مطبخ البوفية عالمها المتواضع .. صنعت حلمها وتثابر من اجل تقديم خدمة متميزة للزبائن

المارة من جانب المحل، يتفاجؤون حينما يرون على غير العادة امرأة شابة تعمل بداخل الكافتيريا.

ليست المشكلة في عمل المرأة وانما في نوعية العمل، فقد وجد المجتمع نساء كثر يعملن مباشرات في مطاعم وتحديدا “في قسم العوائل”،  وفي محلات التصوير والصرافة وغيرها من الأماكن، لكن أن تعمل المرأة في كافتيريا .. فهو أمر غريب جدا على الناس في مدينة تعز.

اختارت ام فراس فكرة العمل في كافتيريا، كونها تحب الطبخ فقامت بعرض هذه الفكرة لأقربائها، وهي ربما الخطوة الأهم، واجتازت بنجاح تلك الخطوة.

تضيف أم فراس :”جميع افراد أسرتي وافقوا على مشروعي بل تعدى الدعم المعنوي الى الدعم المادي عندما قام شقيقي الاكبر بمساعدتي بمبلغ مالي زهيد”.

 لم تكن مساعدة شقيق أم فراس المادية كافية، فاضطرت إلى الاستدانة وباعت ما تملك لتنفيذ مشروعها الذي كانت تأمل من خلاله الا تحتاج او تمد يدها لأي شخص آخر .

توجهت أم فراس قبل أن تستدين، إلى بعض الجمعيات التي تدعم المشاريع الصغيرة إلا أنها انصدمت “بالشروط التعجيزية” لتلك الجمعيات حد وصفها، فقررت الاعتماد على نفسها في توفير رأس المال.

في بادئ الأمر، افتتحت أم فراس مشروعها في شهر يوليو ٢٠١٨ وفي حي متفرع من شارع جمال،  إلا أن المشروع لم يؤتي مردوده بعد أشهر من العمل والجد، حيث أنها لم تتمكن من توفير حتى ايجار المحل، وكانت تضطر حينها إلى الاستدانة لتغطية الإيجار، ويعود السبب حد قولها إلى سوء اختيار موقع المشروع.

وعلى الرغم من تلك الظروف الصعبة، إلا أن أم فراس لم تستسلم فقررت نقل  الكافتيريا الى حي آخر، واختارت موقعا جوار احدى المستشفيات الأمر الذي ساعد في زيادة حركة عملها إلى حد ما.

تقول أم فراس :”الأرباح لا تزال قليلة جدا مقارنة بخرجيات العمل، إلا أني لن استسلم”.

 

لن استسلم

تخرجت أم فراس من قسم الدراسات الإسلامية في جامعة  تعز بتقدير جيد عام 2013، كما انها تملك شهادة دبلوم سكرتارية ودورات في الخياطة والكوافير، وقدمت ملفها لأكثر من جهة حكومية وخاصة، لكن الحظ لم يحالفها في الحصول على وظيفة حتى اليوم.

تحملت ام فراس المسؤولية في سن مبكرة فقد تزوجت بعمر السادسة عشر، وهذا الأمر ضاعف عليها الاعباء والالتزامات، وكل ذلك شجعها على العمل في مشروعها الخاص.

لم يتقبل المجتمع فكرة عملها في الكافتيريا تقول ام فراس، إنها واجهت الكثير من مواقف السخرية ونظرات الدهشة الممزوجة بالاتهام:”

” الفاصوليا ” ، احدى الوجبات التي تصنعها ام فراس بنكهة تجمع بين مذاق البيت والمطعم

:”بعض الزبائن تجرأوا على سؤالي كيف لي أعمل في كافتيريا وأنا امرأة، فهم يرون ان هذا العمل يكسر خطوط عريضة رسمتها الاعراف والتقاليد السائدة .. مما جعل البعض يتمادى في وصفي بقوله انتي ما تستحيش “.

كل ذلك لم يمنع أم فراس  من الاستمرار والصمود امام كل الضغوط المجتمعية ونظرات المارة وتحرشاتهم اليومية .

تتابع ام فراس :”كنت  اشعر اوقاتا كثيرة بالضعف وافكر بالاستسلام وترك العمل، لكن سرعان ما يزول هذا الشعور بمجرد التفكير بأولادي الاربعة .. ومن سيعولهم ويصرف عليهم ويعلمهم، ومن سيدفع ايجار المنزل الذي يؤوينا وهو ثلاثون الف ريال .. فأعود للعمل بهمة اكبر وعزيمة اقوى”.

بكل جد تعمل أم فراس بمفردها، فهي تباشر الزبائن وتطبخ وتصنع العصائر وتحاسب وتشتري بنفسها اغراض ومتطلبات الكافتيريا، لتكون نموذجا للمرأة القوية.

وعلى الرغم من كل ما تواجهه أم فراس، إلا انها تشعر بأنها محظوظة كونها تعمل، فهناك الكثير من النساء اليمنيات اللاتي يعشن ظروفا قاسية من العوز والحاجة وعليهن التزامات كثيرة، يتمنين العمل خارج المنزل او عمل مشاريع إلا أنهن لا يتمكن بسبب القيود الاسرية.

تتمنى ام فراس  مستقبلاً افتتاح مطعما كبير،  بعد أن تقضي ديونها التي تتجاوز الثلاثة مليون ريال يمني، وهو ما تراه صعبا في الوقت الحالي بسبب دخل الكافتيريا المتواضع لكن يظل حلمها قائم ولن تتخلى عنه، حد قولها.

:” لا تيئسن .. لا تفقدن الامل .. أعدن المحاولة .. واجهن الحياة بكل ما فيها”،  بهذه الجملة تختتم ام فراس حديثها، موجهة رسالتها إلى كل النساء اللاتي يعشن نفس ظروفها، فالعمل كما تقول يحفظ كرامتهن ويقيئهن شر الحاجة إلى الناس.

ومنذ أكثر من اربعة سنوات، تشهد اليمن صراعا مسلحا بين مسلحي جماعة أنصار الله الحوثيين من جهة، والقوات الحكومية مسنودة بقوات التحالف العربي من جهة ثانية، مخلفة أسوأ أزمة إنسانية في البلاد، حسبت تقارير أممية، كما تسببت بحرمان العديد من اليمنيين من وظائفهم ومرتابتهم.


المزيد في ملفات وتحقيقات
زاهر.. طفل يمني ترك المدرسة وعمل في بنشر ليعول أسرته
يعمل الطفل زاهر محمد عبد الرؤوف (12 عاماً) طوال اليوم في محل لإصلاح إطارات السيارات وتغيير الزيوت (بنشر) وسط مدينة تعز؛ ليعول أسرته نيابة عن والده المقعد بفعل مرض في
لا ندافع عن سلبيات وأخطاء التجربة، وقد كان لها ككل تجربة سياسية بشرية أخطاءها، وعثراتها، وسلبياتها، .. علي ناصر محمد يتحدث عن تجربة ماقبل الوحدة
متابعة وترتيب / الخضر عبدالله : "عدن الغد " تنفرد بنشر مذكرات ( ذاكرة وطن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية 1967-1990) للرئيس علي ناصر محمد : الحلقة ( الأولى ) تنفرد ( عدن
للشهر الرابع على التوالي : بسبب انقطاع الرواتب في اليمن.. الموت يلاحق العسكريين في المناطق المحررة
يشعر علي قاسم ، بمرارة القهر والألم على خلفية انقطاع راتبه الحكومي منذ  اربعة شهور . علي  موظف في السلك العسكري   منذ أكثر من 30 عاما، لكنه اضطر لتغيير مهنته




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عملية نصب كبرى في يافع (تفاصيل خاصة)
نار تلتهم الرتل.. لحظة استهداف شاحنات أميركية في العراق
عاجل : الشيخ بن حبريش يعلق عمله كوكيل أول حضرموت
لأول مره في اليمن .. مصنع في مدينة تريم بحضرموت ينتج مكيفات تبريد .
غدًا.. كهرباء عدن تنفذ حملة قطع التيار عن المخالفين
مقالات الرأي
العنصرية ظاهرة قديمة حديثة، عابرة لتاريخ المذاهب والأديان والثقافات، باعتبارها مرضاً اجتماعياً عانت منه
  من المغالطات التاريخية عند الحديث عن دورات العنف التي حصلت في اليمن الجنوبي سابقاً هو الزعم بأنها صراعات
يخطئ من يقول ان الحوثي يريد وقف الحرب، فهو في كل يوم يحقق مكاسب على طريق الهيمنة والتمدد والتمكين. ولم يحصل في
اعلم يقينا انه من عنوان مقالي هذا أنني سأكون عرضة لتأويلات او أتهامات من البعض ، ولكن و بغض النظر عن ذلك و عن
  عندما كنت أزور البحر في الصباح كعادتي، وبالذات ايام ما كنت في البحرية في سقطرى، وشواطئ موري الجميلة، او
الإعلان عن إدارة ذاتية يعني أن تكن تلك الجهة التي تعلن عنها تملك وتتحكم فى كل الموارد الاقتصادية وتسيطر على
الأمكنة بناسها! وإذا قدر أن يكون لك في أي محافظة يمنية (أو أية بقعة في الكوكب) صديق فنان؛ يرسم بريشته غالبا،
جميل ان يفيق الدكتور ياسين سعيد نعمان ويعترف ان الحامل السياسي لمؤتمر الحوار دخله وهو محمل (بموروث الماضي
هنالك مثل شعبي قديم يقول : " قاوم جيش لكن لاتقاوم عيش (خبز) " باعتقادي ان شاهد المثل لايحتاج الى الكثير من الشرح
استنفذ السلطان التركي كل ما لديه من خطط أو برنامج للابقاء على عجلة التنمية والازدهار في وضعية دوران. وأحد
-
اتبعنا على فيسبوك