مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 14 يوليو 2020 11:24 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

تحقيق : كيف دفعت الحرب في اليمن كبار السن الى العودة الى الاعمال الشاقة ؟

الاثنين 02 ديسمبر 2019 12:53 مساءً
دويتشه فيله

الآثار المدمرة للحرب اليمنية طالت كل فئات وشرائح المجتمع، وخاصة الأطفال وكبار السن. إذ يضطر كثير ممن هم في سن التقاعد إلى العمل في مهن شاقة لإعالة أسرهم وتأمين قوت يومهم. DW عربية رصدت بعض الحالات في صنعاء.

    

حمل البضائع الثقيلة ونقلها هي إحدى المهن الشاقة التي يضطر كبار السن لممارستها في اليمن

بالقرب من بوابة إحدى المدارس في العاصمة اليمنية صنعاء، يحدق التلاميذ صباح كل يوم في وجه مألوف ترتسم عليه ملامح الشيخوخة وأثار غبار الرصيف، إنه العم نعمان، الذي يعمل بائعا متجولا للملابس المستعملة، في وقت تتفاقم فيه ظاهرة عمالة كبار السن، الذين يعيلون أسرهم، في ظل الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد.

يعيش نعمان وأسرته المؤلفة من خمسة أبناء وأحفاد في إحدى قرى مدينة ذمار، ويتنقل في أغلب الأحيان بين تقاطعات منطقة "التحرير" الحيوية وسط صنعاء، وعلى ظهره أعداد محدودة من السترات المستعملة يلوح بها للمارة وخاصة في أوقات الازدحام. لكنه لا يستطيع الوقوف طويلا فيضطر للجلوس بين الحين والآخر، وأحيانا يغلبه النعاس فينام.

وأيا تكن جودة الملابس التي يبيعها، فإن سنه وملامحه والثياب التي يرتديها (ثوب وسترة وحزام - الزي الشعبي في أجزاء واسعة باليمن)، هي ما تجذب المارة وخصوصا في فصل الشتاء البارد. وحتى سمع العم نعمان أصبح ضعيفا ويجب مناداته والتحدث معه بصوت مرتفع نسبيا.

أثار الحرب تفاقم الظاهرة

حال نعمان، هو مثال لصورة تكاد تتكرر أينما ذهبت في اليمن، سواء على الأرصفة أو في أعمال البناء أو حمل البضائع، الأمر الذي بات ملحوظا في السنوات الأخيرة، مع تفاقم الوضع الاقتصادي المتأزم وانقطاع مصادر دخل الكثير من الأسر؛ بتوقف مرتبات موظفي القطاع العام وإغلاق عدد كبير من المصالح العامة والخاصة.

علي النهمي مضطر للعمل في بيع الألبسة على الرصيف في صنعاء

اضطرت الحرب كثيرين من كبار السن إلى العمل لتأمين قوت يومهم مثل علي النهمي الذي يبيع الألبسة على الرصيف

في السياق، علي النهمي (56 عاما) متقاعد ومنذ عام 2016 لا يتقاضى مرتبه الذي كان يبلغ 40 ألف ريال شهريا. فلجأ هو الآخر إلى الرصيف، حيث أقام "فرشة/ بسطة" لبيع الملابس والأواني، ويقول لـDW عربية، إن ذلك هو الخيار الوحيد لتوفير أدنى ما يسد احتياجات أسرته.

صالح الحيمي، هو الآخر، في الستينات من العمر، وزوجته تعاني من أمراض نفسية، اضطره انقطاع راتبه التقاعدي إلى مزاولة أكثر من مهنة، منها كما يروي لـDW عربية، العمل في أحد المطاعم، لكن بسبب عدم قدرته على الالتزام مثل العاملين الشباب، سرحه رب العمل واستغنى عنه، ليتجه لاحقا إلى حمل مواد البناء. 

هذه هي حال كثير من كبار السن في صنعاء والمدن الأخرى، لكن حال أقرانهم في الريف ليست أفضل من حالهم. إذ غالبا لا يبقى أمامهم من فرصة لتأمين قوت يومهم سوى القيام بأعمل مرهقة مثل حراثة الأرض ونقل الأحمال الثقيلة إلى منازل بعيدة على ظهورهم.

وتكشف العديد من الحالات التي تواصل DW عربية مع أسرها، عن أن عمالة اليمنيين في سن التقاعد، تنتشر أيضا بين المهاجرين خارج البلاد، والذين يقدر عددهم بنحو مليوني يمني في السعودية، وحدها من مختلف الأعمار. وبسبب الأوضاع الاقتصادية التي خلفتها الحرب، يجد كثيرون من هؤلاء المهاجرين الكبار في السن أنفسهم مضطرين إلى العمل والبقاء بعيدا عن أسرهم في اليمن.

 
 

اليمن: ظروف مزرية داخل المستشفيات

أثار سلبية جسديا ونفسيا

وبسؤال الخبيرة الاجتماعية اليمنية، نجاة الصائم  عن سبب تزايد ظاهرة لجوء كبار السن إلى العمل في أعمال شاقة كمجال البناء أو بيع الأشياء البسيطة على  أرصفة الشوارع، تقول لـ DW عربية إنه نتيجة لـ"الأوضاع الاقتصادية القاهرة"، التي تضطر الكثيرين "إلى حمل الأثقال أو البقاء لساعات طويلة في البرد أو تحت الشمس".

وتضيف أنه "بطبيعة الحال يكون المردود المادي لعملهم ضئيلا جدا، وهذا يؤثر سلبا عليهم من الناحيتين: الجسدية، حيث تفاقم الأمراض التي تصيب كبار السن عادة. ومن الناحية النفسية، حيث تزداد الضغوط النفسية عليهم والشعور بالقهر وعدم الأمان وغيرها من الأمراض النفسية".

وتتابع الصائم أن هؤلاء يفترض أن "ينعموا بالرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية سواء من قبل أسرهم أو الدولة". وتشدد على أنه "لابد من العمل على الاهتمام بهذه الشريحة وتوفير سبل الحياة الكريمة لها. وفي حال قابلنا مثل هذه الحالات كأفراد علينا العمل على مساعدتهم بما يكفل لهم كرامتهم".

صنعاء- صفية مهدي


المزيد في ملفات وتحقيقات
"عدن الغد " تنفرد بنشر مذكرات ( ذاكرة وطن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية 1967-1990) للرئيس علي ناصر محمد : الحلقة ( الثانية )
متابعة وترتيب / الخضر عبدالله : تنفرد ( عدن الغد ) بصحيفتها الورقية وموقعها اللالكتروني بنشر أبرز وأهم المذكرات االتي سبق لــ" عدن الغد " أن قامت بنشر ها ( ذاكرة وطن -
"مرحلة جديدة" من المواجهة العسكرية في اليمن؟ (تحليل)
-برزت مؤخرا معطيات عسكرية وسياسية وقضائية تشير إلى أن الصراع في اليمن يتجه لـ"مرحلة جديدة".-للمرة الأولى منذ بدء الحرب تهدد جماعة الحوثي باستهداف قصور المسؤولين
تقرير يرصد مواقف المجلس الانتقالي والبنك المركزي من أزمة المرتبات والبيانات المتعلقة بهذا الشأن وردود الأفعال حيالها
حرب البيانات بين الانتقالي والبنك المركزي.. نسمع جعجعة ولا نرى طحينا ! المجلس الانتقالي: سنتخذ ما نراه مناسبا لصرف المرتبات الجعدي: البيان رسالة أخيرة لصرف المرتبات




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: اتفاق بين الانتقالي والبنك المركزي لصرف مرتبات الجيش والأمن
مدير التوجيه المعنوي للقوات المسلحة يبشر بحدث تاريخي خلال الساعات القادمة
عاجل: وصول عدد من القيادات العسكرية التابعة للحكومة الشرعية إلى سقطرى
قيادي بالانتقالي يوجه رسالة هامة للرئيس هادي.. ماذا تضمنت؟
قناة الحدث: فشل مشروع الإدارة الذاتية هو سبب تدهور الوضع في المحافظات الجنوبية
مقالات الرأي
د. وائل لكولم اتفاجئ كثيراً برفض الحكومة اليمنية التوافقية (غير المنتخبة ) للمبادرة الأممية الداعية لحل
  لقد فشل كل أولئك الذين حاولوا تجميل عصابة الحوثي ، وضمها إلى معسكر الوطن . بدأ المشترك نكاية بالمؤتمر
50/50 نسبة نجاح الاتفاق الذي تم اليوم بين المجلس الانتقالي والبنك المركزي على ألية صرف رواتب الجيش والأمن تضاهي
نلفت نظر السيد رئيس الجمهورية اليمنية هادي وكل المحيطين به من مستشارين وأحزاب وأفراد والذين باتوا في اغلبهم
ومن غرائب الامور ان تظل الاسئلة التي حيرتنا منذ اندلاع الحرب اليمنية على حالها، ولم يطرأ عليها اي تغيير يذكر
يقع الكثير من الناس في أوهام تُقال لهم آناء الليل وأطراف النهار وبالتالي يُضلون الطريقَ إلى جادة الصواب
ما يحز في النفس ويبعث على الغرف أن يظهر لك الفاسدون ممن ابتليت بهم أوطانهم وعاثوا فسادا بأهلها ويتحدثون عن
اين جماجم ؟!!!نعم شخص ومعه ابناء عدن وقفوا ورفعوا اصوات مطالبتهم الحقوقيه والخدميه بمحافظتهم عدن . لم تتحملوا
حينما كان الهواء السبتمبري يملأ رئة الشاعر والفنان، كان ثمة موجة مدروسة من الفن الموجّه نحو الزارع والعامل
كانت التسعينيات من القرن الماضي آخر أيام متابعتي للمسلسلات التلفزيونية ،  فلم تكن المعيشة صعبة كما هي عليه
-
اتبعنا على فيسبوك