مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 18 يناير 2020 03:30 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
السبت 14 ديسمبر 2019 06:56 مساءً

مساوئ "الإسلام السياسي" - مفهوم "الحاكمية" أنموذجا ..

لربع قرن ظل الباحثون الأسلاميون في أقطار عربيه شتى مشغولون حول تداعيات قضية ومفهوم "الحاكمية" في الأسلام .. والتي أثارها الداعية الأسلامي الأخواني "سيد قطب" في مصر .

 

ذهب قطب في معتقدة إلى القول بمفهوم إصطلاحة الذي أصل لة في كتابة ويستند فية الى منصوص قول الله تعالى: "إن الحكم إلا لله" ، على هذا الأساس وجد قطب ضالتة في التأصيل لمذهبة الزاعم بأن منظومة الحكم السياسية يجب ان يكون الحكم فيها لله .. وان الحكم القائم وقتها في مصر والنظام السياسي المصري برمته نظام حكم كافر خارج عن  الأسلام .

 

لم يتقدم لسيد قطب معرفة موقف الأمام علي بن ابي طالب "رضي الله عنة" مع "الخوارج" قبل مايزيد عن "١٤٠٠" عام ، في ذلك الوقت تحجج الخوارج بحجة "الحاكمية" في خروجهم على سيدنا علي "كرم الله وجهه" وتكفيرهم له .. وهي ذاتها الحجه التي شغل بها قطب العالم الإسلامي سنينا .

 

معروفا تاريخيا موقف الامام علي مع الخوارج في ذلك الزمان .. ومن اشهر اقوال الامام عليه السلام في الرد على الخوارج قوله لهم ردآ على تبنيهم القول بالحاكميه :"دعوة حق يراد بها باطل" وأضاف :"اذا كان الحكم لله فلمن الإمرة" .. ويعني بالإمرة "الرئاسه" اي الإمارة .. وهو ما شق بكل جهاله على أفهام فقهاء الخوارج ومشائخهم وتيسر بكل جداره للإمام علي رضي الله عنه وأرضاة .

 

إحدى أهم المساوئ التي أنتجها مفكروا ودعاة الإسلام السياسي المعاصرون تكمن في فهمهم الخاطئ لمسالك الأستنباط الفقهيه .. ووقوعهم في أتون مجاهل ضحالة رؤيتهم الخاطئة في فهم الواقع المعاصر ومتطلباته وأحتياجاته .. والتي عادة ما كانت السبب الرئيس في إجهاض مشروعهم السياسي عند اول اختبار حقيقي لهم في الوصول الى السلطة وسدة الحكم .

 

ليس الخطاب السياسي الفاقد للوعي وحدة  معضلة الاسلاميين السياسيين ، بل ان إشكالية ضعف إدراكهم للأبعاد التاريخية ومحاكاة تجاربهم الحديثه والمعاصرة ككيان سياسي يطمح للحكم افقدهم السيطره على الأخذ بزمام المبادرة .. وتهيئة حالة استقرار سياسي تلبي تطلعاتهم والتي ماتلبث ان تذهب ادراج الرياح لفداحة النتائج السلبية المترتبة على اخطائهم وضعف أدائهم السياسي وفشلهم في إدارة أطر آليات السلطة بنجاح .

 

جماعة الأخوان المسلمون هي الجماعة الأبرز من بين كل جماعات الأسلام السياسية ذات الطموح السياسي .. وهي الجماعه التي تخوض حرب بقاء ضروس تكون فيها او لا تكون في مواجهة اعدائها "الأقليميين" والذين يشنون الحرب عليها بكل ضراوه فيما بات يعرف ب "الثورات المضادة" .. والهادفة الى التخلص من شرعية جماعة الأخوان في المنطقة .. وذلك بعيد وصولهم لرأس هرم السلطة وعقب قيادتهم لثورات الربيع العربي في مصر وتونس وسوريا وليبيا واليمن والسودان .  

 

السؤال المثير للجدل والذي يجدر بقادة ومفكري الإسلام السياسي ان يتداعوا للأجابة عليه هو لماذا فشلوا في إدارة السلطة في بلدانهم العربية ؟ .. في حين ان رفاقهم الأتراك في تركيا والأسويين في ماليزيا وسنغافورة نجحوا والى حد بعيد في إدارتهم للسلطة ومازالوا يحكمون بلدانهم ؟! .

 

الجواب يبدو ظاهرا من ناحية الشكل غير انه عميق من الناحية الموضوعية .. وهو ان الاسلام السياسي في تركيا وسنغافورة وماليزيا اسلام سياسي ناجح استطاع ان يقرأ الواقع السياسي لتلك البلدان وقدم البرامج والخطط التنموية على الخطابات والشعارات الشعبوية العقيمة .. وليس له علاقه البته بالعقلية العربية المأزومة في إدراك وعي المعتقد وفهم واقع الفكر عند الاسلاميين العرب وهما السببان الرئيسان أللذان اعاقأ  تحقيق النجاح للإسلاميين العرب سياسيا .

 

لا يمكن لنا القول بأن هناك اختلافات فارقه في الأسس والمنطلقات السياسية بين الأسلام السياسي في مصر او في أي دوله عربيه أخرى عن الإسلام السياسي الموجود في تركيا او ماليزيا لكي نبرر ولو ضمنيا حالة الفشل الذريع لتجربة الأخوان في مصر مثلا أو تجربتهم الفاشلة في اليمن .

 

ولا يمكن للأخوان ان يظلوا يوعزوا كل كم الفشل الجاري الى التدخلات الخارجية المناهضة لوجودهم .. وان كانت تلك التدخلات قد شكلت هاجس من الخوف على مستقبلهم السياسي لدى الأخوان والإسلاميين عموما ، إلا ان المعضلة الأصعب تتمثل في إيجاد الوسائل الممكنة لفهم واستيعاب الواقع السياسي وسبر أغوار اشكالية اصرارهم الدائم على تبني  الخطاب الديني في السياسة .. واستحضار إرث الخلافة بقضه وقضيضه في حالة إنفصال كلي عن الواقع الراهن والواثب على العقد الثالث من اعتاب القرن الحادي والعشرين ..

 

ومالم يقوموا بإعادة تقييم سلوكهم وأدائهم السياسي في المستقبل فإنهم سيكونون على موعد وشيك وفي مواجهه حتميه ونهائية مع الشعوب من الداخل على غرار مواجهة المصريين لهم في مصر .. وقد تكون تلك المواجهة أسوأ بكثير مما حدث لهم في مصر إبان استغلال "العسكر" لأحتجاجات الشارع وهو ماساعد في اتمام ركائز اركان الأنقلاب والأنقضاض عليهم وإخراجهم من المشهد السياسي المصري .

 

ولعل مذهب واعتقاد سيد قطب لمفهوم الحاكميه في الإسلام يقدم لنا وبوضوح تام الدليل القاطع على أزمة الاسلام السياسي فقهيا وفكريا عند مزاولة الإسلاميين للسياسه عمليا وعلى رأسهم الأخوان المسلمون .. وفي تقديري ارى ان على الإسلاميين ان يدركوا انه لا يمكن ان تكون هناك ثوره حقيقيه على ارض الواقع ما لم تسبقها ثورة حقيقيه تحرر العقل من براثن الجمود والحصرية الزائفة .. وهذا مالا يدركه قادة ومنظرو الإسلام السياسي وذراعه السياسية القوية جماعة الأخوان !



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
بعد يوم من فقدانها ..العثور على الطفلة لجين في أحد براميل القمامة في صنعاء .
لاول مرة منذ انقطاع النت في اليمن .. شركة "تيليمن" توضح سبب خروج شبكة (الانترنت)
الزبيدي : لا انفصال لجنوب اليمن في الوقت الحالي
عاجل: اندلاع اشتباكات بين مسلحين في الممدارة بعدن
اسعار الصرف يوم الجمعة
مقالات الرأي
  كسابقاتها تكرر أيامنا نفسها حاملة ذات الأخبار والتفاصيل والملامح .. وحده عزرائيل يواصل التحليق والدوران
من المعيب ان يوصم اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي بانه صمم لغاية نزع فتيل القتال
هذه هي المرّة الأولى في تاريخ العرب التي يصبحُ فيها وزيرٌ للتراث والثقافة حاكمًا لدولةٍ عربية!لكنّ الأهم
ودعت جماهير الشعب العماني الأيام القريبة الماضيه جلالة السلطان "قابوس بن سعيد" إلى مثواه الأخير .. بعد حياه
خرجت مظاهرة حاشدة في ألمانيا قبل سنوات ضد التقشف والبطالة التي بدأت  تتفشى في ألمانيا , وخرج جميع كوادر
عندما خرجت مظاهرة حاشدة في ألمانيا ضد التقشف والبطالة خرج جميع كوادر الدولة ماعدا المعلمين وعندما قابلتهم
  محمد ناصر العولقي لم يعد في اليمن الشمالي ولا الجنوبي من مؤسسة سياسية مركزية أو محلية تمارس نشاطا مؤسسيا
لا يختلف اثنان من إن فخامة الرئيس القائد عبدربه منصور هادي قائداً عظيماً بمعنى الكلمة وبكل ما تحتويه الكلمة
الرئيس علي ناصر محمد رجل بنى دولة، ولكن للأسف فرط فيها من جاء بعده، فما من أيام جميلة يتذكرها المواطن الجنوبي
هل أقتنع الشماليون بحقيقة الواقع الجديد على أرضهم والرضوخ الكامل له والاعتراف به وبالتالي التعامل والتعايش
-
اتبعنا على فيسبوك