مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 19 فبراير 2020 01:44 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

انتشار " الحمى الفيروسية والضنك " في محافظات اليمن يدق ناقوس الخطر؟

السبت 25 يناير 2020 12:47 مساءً
تقرير : عبد اللطيف سالمين

يزداد سوء الوضع الصحي كل عام عما كان عليه في السابق وفي العام الحالي 2020 كشف الشهر الأول تفاقم معاناة اليمنيين واستمرار عجلة الوضع الصحي في البلاد في التدحرج نحو وضع صحي إنساني حرج بسبب تفشي الأمراض والأوبئة التي لا تلبث أن تفتك بشخص حتى تقتل أخر دون وضع أي حلول حقيقة للحد من انتشار هذه الأوبئة وبالذات " الحمى الفيروسية وحمى الضنك " الأمراض التي ما زالت تهتك أرواح المواطنين في مختلف محافظات اليمن دون رقيب أو حسيب مع عجز تام من قبل وزارة الصحة وشركائها في الحد من انتشار تلك الأمراض والأوبئة خاصة في محافظة الحديدة التي تجرعت الويلات الكبرى من الوفيات والمصابين غالبيتهم في سن الطفولة.

واجتاحت في الآونة الأخيرة وبصورة مسارعة مرضي حمى الضنك والملاريا مديرية الجراحي بمحافظة الحديدة وهو ما فاقم من معاناة أبناها خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد وتدهور الوضع الصحي وانعدام الأدوية.

وبالطبع ليست مدينة الحديدة وحدها التي تعاني من ذلك ..مناطق أخرى تفشت فيها الأمراض بصورة كبيرة مثل محافظتي حجة وتعز وصعده وريمة والمحويت وإب، فيما أتت العاصمة عدن بصورة اقل من بقية المحافظات ولكن الأمر لا يعني انها معفية من هذه الأمراض. والغريب في الآمر ان علاج هذه الامراض ليس غاية في الصعوبة ولكن يشترط ان يتم تشخيص حالة المريض سريعاً قبل أن تسوء الحالة الامر الذي لايحدث في اليمن وهو ما يساهم في تصاعد نسبة الوفيات التي تسجل بسبب المرض.

 

وقد اكتشفت حمى الضنك أول مرة في اليمن في التسعينيات وشهدت البلاد منذ ذلك الحين موجات متقطعة من انتشارها. وتشمل أعراض حمى الضنك الشائعة الإصابة بحمى شديدة وصداع وألم حاد في المفاصل وطفح جلدي. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعرف الشكل القاتل من المرض باسم حمى الضنك النزفية التي تسبب التشنجات والقيء والنزيف.

وتعاني اليمن من انعدام شبه تام للخدمات الصحية بسبب الحرب الدائرة منذ أكثر من 5 سنوات، حيث تؤكد إحصائيات الأمم المتحدة أن أكثر من نصف المرافق الصحية في اليمن، باتت خارج الخدمة ووفقاً لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2019، فإن 19.7 مليون شخص في حاجة إلى رعاية صحية في أنحاء البلاد، وتصل الكلفة الإجمالية إلى 627 مليون دولار أمريكي

- ارقام مفجعة ومخيفة.

وكان الانتشار المخيف لهذه الأوبئة جعل القطاع الصحي يدق ناقوس الخطر، ويعلن حالة الطوارئ، ويناشد المنظمات الدولية سرعة اتخاذ اللازم من أجل إيقاف انتشار هذه الأوبئة، بالتزامن مع تضاعف مهول بالحالات المصابة، وتزايد في حالات الوفيات بهذه الأمراض في مختلف مناطق اليمن

وبحسب نتائج الفريق الطبي المكون من الهيئة ومركز طب المناطق الحارة والأمراض المعدية في الحديدة فقد تم فحص وتشخيص 407 حالات ، حيث ظهرت النتائج الإيجابية لحمى الضنك بنسبة 23.81 % ، والملاريا 28.57 % .

وأوضحت النتائج أن نسبة المصابين بالضنك والملاريا بلغت 52.38 % من الحالات التي تم فحصها وتشخيصها، ونسبة الحالات التي حدثت لها مضاعفات نزفية 4.76 % والمضاعفات الرئوية 4.76 % ، فيما وصلت حالات سوء التغذية مصحوب بحمى الضنك الى 4.76 % . 

واكد تقرير الفريق الطبي أن نسبة حالات المضاعفات التي تمت إحالتها إلى مدينة الحديدة ومدينة زبيد جميعهم أطفال مادون الخامسة. قد بلغت 14.29 %

فيما بينت نتائج عمل فريق التقصي عن النواقل المسببة للمرض أن مؤشر المنازل المصابة بناقل الضنك كانت 100 %، والأواني الحافظة للمياه بنسبة 96 %.

حيث تعتبر المياه الراكدة والأواني المفتوحة وإطارات السيارات التي تتجمع فيها المياه بؤرة لتكون البعوض الناقل لحمى الملاريا والضنك.

وتعتبر مديريات ك مديرية “بني سعد والخبت وملحان” الأكثر تأثرا بحمى الضنك والملاريا، بسبب قربها من محافظة الحديدة التي يتفشى فيها الوباء بشكل كبير.

وفي الشهرين الاخير من العام الماضي توفي شخص في مدينة المحويت، عن وفاة بينما تم اصابة اكثر من 700 آخرين بحمى الضنك والملاريا وذلك بحسب ما اكدته التقارير الصادرة عن مكتب الصحة .

وكان قد شهد العام الماضي وضع كارثي بالنسبة للوضع الصحي في اليمن وتفشي الامراض وبالذات بين الاطفال حيث كشف وزير الصحة في حكومة الإنقاذ، تسجيل 116552 حالة إصابة مؤكدة بالملاريا" والاشتباه في إصابة نحو 500 ألف حالة جراء هذا المرض، فضلا عن تسجيل "نحو 23 ألف حالة إصابة بحمى الضنك. 

وكانت قد أعلنت منظمة الصحة العالمية رصد 913 حالة وفاة بوباء الكوليرا في اليمن، منذ مطلع العام 2019 حتى نهاية سبتمبر الماضي.

وقالت المنظمة الأممية، في تقرير لها، إنه تم رصد 696 ألفاً و537 حالة يشتبه إصابتها بوباء الكوليرا في اليمن، مع تسجيل 913 حالة وفاة بالوباء، منذ بداية العام الجاري وحتى 29 سبتمبر الماضي.

وأضاف التقرير أن الأطفال دون سن الـ5 يشكلون 25.5%، من إجمالي الحالات المشتبه إصابتها بالكوليرا، مشيراً إلى أن 305 مديريات من أصل 333 مديرية في اليمن، تم الإبلاغ عن وجود الوباء فيها.

و. سجلت محافظة الحديدة في الشهر الاخير من 2019 اكثر من 60 حالة وفاة، معظمهم من الأطفال، جراء حمى الضنك والملاريا بحسب ما رصدته موسسة الصحافة الانسانية باليمن وهو ما اكدته عبر تقرير تم نشره في صفحتها على الفيسبوك.

وقالت المؤسسة إنها رصدت وفاة 60 شخصًا، وإصابة أكثر من 7 آلاف حالة بالملاريا وحمى الضنك في مديرية الجراحي بالحديدة، غالبيتهم من الأطفال.

وحددت أن من بين الوفيات 46 طفلاً دون سن 12 عاما، و 9 حالات وفيات ذكور، و5 إناث خلال أقل من شهإ

وأشارت المؤسسة، إلى أنه ومن خلال تواصلها مع مكتب الصحة في المديرية، فإنه تم توثيق، 3 آلاف و373 حالة إصابة بالملاريا و3 آلاف و871 حالة إصابة بحمى الضنك.

وحذرت المؤسسة من كارثة إنسانية في مديرية الجراحي في ظل تفاقم الأوضاع وانعدام الخدمات الصحية وغياب دور المنظمات الدولية.

وفي الجوبة في مأرب، سجلت 486 حالة اشتباه بحمى الضنك العام الماضي، في المديرية وحدها، منها 66 حالة في الأشهر الثلاثة الأخيرة.

- ما سبب تفشي الامراض؟

وبحسب مراقبون فان سبب تفشي الامراض في عموم محافظات اليمن يعودالى الاهمال وتقصير من قبل القائمين على السلطات المحلية ومكاتب الصحة ، اضافة إلى النقص الحاد في الأدوية والتجهيزات وعدم التعامل السريع مع المياه الراكدة التي تتجمع لفترات طويلة في العديد من المناطق والأحياء بعد هطول الأمطار الغزيرة واختلاطها بمياه المجاري. اضافة إلى أن نقص المياه الذي دفع سكان الأحياء الفقيرة لتخزينها في خزانات مكشوفة، مضيفاً أن ذلك هو "العامل الرئيسي لانتشار حمى الضنك والملاريا وغيرها من الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات".

كذلك ساهم غياب التيار الكهربائي في مناطق عدة في تفشي تلك الامراض وذلك لان المواطنين يضطروا في مغادرة غرف نومهم نحو اسطح المنازل والاحواش اثناء النوم وهو ما يعرضهم للبعوض بصورة اكبر.

ويرجع المختصين العاملين في مجال الرصد الوبائي ومكافحة الملاريا ان سبب انتشار الامراض ياتي لوجود حفر وبرك لمياه الصرف الصحي ومستنقعات مياه راكدة من الأمطار وجد فيها – بعد أخذ عينات منها – الآلاف من حشرات البعوض التي تنقل المرض للآلاف من السكان وهذا ما يدلل على وصول 9 حالات إلى المستشفى الحكومي مصابة بالمرض من أسرة واحدة فالبعوض ناقل للعدوى وتضع البعوضة الواحدة في اليوم الواحد أكثر من 20 بويضة ، والبعض يذهب إلى أنها تضع 100 بويضة وهنا تكمن المشكلة.

- اعراض الحميات وكيفية الوقاية منها؟

وبحسب اطباء فإن حمى مرض الضنك تعتبر أشد فتكا بالإنسان من الملاريا وتظهر أعراض المرض على المريض بعد فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أيام من لسع البعوضة الحاملة للمرض ضحيتها ، ويبدا الطفح الجلدي في اليوم الخامس من المرض وتتراجع الحمى عادة ثم ترتفع ثانية وغالبا تشبه أعراضها أعراض الأنفلونزا من ارتفاع درجة الحرارة ، وصداع حاد ، او ألم خلف العينين وفي العضلات والمفاصل ، اضافة إلى الطفح الجلدي.

وأكد الاطباء ضرورة اتخاذ عدد من الخطوات العملية لمواجهة ذلك من خلال تكثيف حملات فرق الرش لمكافحة النواقل للأمراض وإرسال الفرق الطبية للتوعية والتثقيف بالوقاية من الأمراض وعلاج المرضى وتنفيذ حملات نظافة شاملة.

وتعبر الطريقة الوحيدة المناسبة لمكافحة فيروس حمى الضنك أو الوقاية منه هي مكافحة البعوض الناقل من خلال منع البعوض من الوصول إلى موائل وضع البيوض اعتماداً على تدابير إدارة البيئة وتعديلها، وكذا التخلص من النفايات الصلبة على النحو المناسب وإزالة الموائل التي يصنعها الإنسان، وتغطية حاويات تخزين المياه المنزلية، وتفريغها، وتنظيفها أسبوعيا، واستخدام المبيدات الحشرية المناسبة في الحاويات الخارجية لتخزين المياه، وكذا استعمال تدابير الوقاية المنزلية الشخصية مثل سواتر النوافذ، والملابس طويلة الأكمام، والمواد المعالجة بالمبيدات، والنهوض بالمشاركة والتعبئة المجتمعية للمكافحة المتواصلة للنواقل. 

كما يمكن أن يخفض الكشف المبكر الدقيق عن المرضى المصابين بحمى الضنك وتدبيرهم العلاجي السريري تخفيضاً شديداً لمعدلات الوفيات الناجمة عن الحمى.


المزيد في ملفات وتحقيقات
مشروع شق طريق الفرع بيافع سرار.. همة حتى القمة وإرادة الأهالي تقهر المستحيل
تقرير/حاتم العمري: تعد الطريق شريان الحياة أو عصب الحياة بكل ماتحمله هذه الكلمات من أبعاد .. وبدون وجود طريق يعيش المواطنين في دهاليز من العزلة والتخلف الرهيب،ولذا
عدن حيث العيش تحت ظل الاحتمالات والمشاكل التى لا تنتهي
اوقات عصيبة تعيشها مدينة عدن في هذه الايام، يمتد سوئها للعقد الأخير ولكنه يزداد سوء يوم عن أخر  المدينة التي كانت يوما ما تعتبر من أعظم مدن الجزيرة العربية
محاولات لعودتها بصناعة شبابية: مكتب الثقافة يحاول إعادة السينما بعدن بتشجيع الشباب لعرض أفلامهم
  منذ أن أغلقت أبواب السينما بعدن أصبحت الثقافة بهذه المدينة في حال يرثى لها غياب تام لعرض الأفلام داخل الصالات التي أغلقت ولم تفتح إلى يومنا هذا , كمية الفراغ




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
تحذير من عملية نصب جديدة ومحترفة تطال الاهالي بعدن
الشيخ هاني بن بريك يناشد الرئيس هادي
رئاسة الوزراء تنهي معاناة المعلمين وتوجه الخدمة المدنية بصرف العلاوات السنوية وطبيعة العمل 
العميد سليمان الزامكي يعلن آلية صرف مرتبات شهر ديسمبر للقوات الخاصة إقليم عدن.
ترحيب شعبي بعودة قائد قوات الامن الخاصة إلى عدن
مقالات الرأي
    بدون أي مقدمات أو سؤال حتى يبادر البعض المحسوبين قيادات بمقولات وتصريحات من قبيل : طارق تمام .. طارق
محمد طالبقبل ان يولد البعض من اطفال الانابيب في الفيسبوك من أبناء جلدتنا المتنطعين لقصف جبهة صفحتي
يبدو لي أن الاستقرار في هذه البلاد كان وسيظل ظاهرة نسبية جدا. فمنذ أن بدأت أدرك ما يدور حولي في ستينيات القرن
نشر عددٌ من القياديين والاعلاميين بالمجلس الانتقالي منشورات تتحدث عن النعمة التي يعيشها صحفي في ظل سلطتهم في
عندما انتهاء مؤتمر الحوار الوطني وخرج بوثيقة تتضمن بناء دولة اتحادية تنهي عقدة استمرار الصراعات في اليمن
لم يعي المرجفون بالارض من هو الاستاذ فتحي بن لزرق , الم يدرك الطغاة بان عصرهم قد ازف عندما يتحدثون ويحرضون ضد
  تكمن سعادة الانسان ..في تربية بقرة أو حبتين من النعاج أو حتى حضيرة دجاج ..إلى جانب انسانه تنسيك هموم
   انتقلت من دثينة الى لحج التاريخ والحضارة والفن والفل والكاذي للعمل في المدرسة المحسنية (1963-1964) م
في محافظة المهرة تتجلى الحقائق يوما بعد يوم بأوضح صورها عن طبيعة الهدف الحقيقي للتدخل السعودي, وعن حقيقة تمسك
انزلق اليمن إلى الفجوة الأفغانية، بتفاصيلها الكبيرة والدقيقة .. استرجاع:لا توجد صيغة سياسية، حتى الآن،
-
اتبعنا على فيسبوك