مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 25 مايو 2020 10:27 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 22 مايو 2020 01:53 صباحاً

لو أعدتِ ابني سيعود إلي بصري

قلوب يعتصرها الحزن وعيون بيضاء من ألم الفراق، ومعاناة أزلية، وجوه مصفرة، ويد مكبلة بالظروف.. هنا في الحبيبة عدن ترى في كل بيت يعقوب وما من بشير يأتي لعل العين ترتد بصيرة والقلب مسرورا..

"سلامة سالم" إمرأة طغى عليها الحزن وظهر عن قلبها الفرح وأوهنت جسدها نوائب الدنيا وكأنها ما خُلقت إلا لتحزن. خمس سنوات والسيدة سلامة ما سلمت من كيد ولا نجت من نائبة "سلامة" وما عرفت من السلامة إلا حروفها، ما سلكت من طريق إلا ووقعت بها، عثرة تلو الأخرى وذروتها إخفاء ابنها بالسجون السرية في عدن..

"سلامة سالم " أم للشاب المخفي قسرا "علي حيدر اليامي"، خمس سنوات منذ أن اختفى فلذة كبدها وسر سعادتها، ومصدر قوّتها.. خمس سنوات من الإخفاء القسري والحزن الإجباري، خمس عجاف وهي لا تعلم خلف أي قضبان حُجب هلال السعادة، وما من حيلة تجدها للوصال سوى الانتظار خلف بوابة السدى حاملة بطاقة أمل منتهية الصلاحية، وبقلب محتشد الحنين وبيدين مبتورتين، تلملم الفرج مكسورة ومرتعدة، عازفةً من اسمه موالا على باب فمها تتخلله موسيقى من طفطفة الدمع، لعل طيفاً من خيال عابر يشرّف حنايا الروح إن لم يكن صدى.

 

معاناة لا نهاية لها، وعذاب بدون ذنب، وآهات من القلب، وحديث ممزوج، بأنين الفقراء، وعجز المرضى، وشوق المحبين، كان ختام حديثي معها بجملة طرقت باب الإحساس، وفتحت للحزن في قلبي ألف نافذة، كان ختام كلامها بقولها: "لو أعدتِ لي ابني سيعود بصري وسأعطيك ما تطلبين".


لم يكتفِ الألم أن ينهل من شوقها لصغيرها المخفي قسرا، فمن ناحية أخرى زوجٌ مقعد على الفراش، وخمسة أحفاد ـ من بنتها التي ماتت بعد عام من اختفاء أخيها ـ زغب الحواصل مالهم عائل سواها، لا عجب أن تنهزم الإرادة وتضعف القوة ويلين الجسد..

هكذا أمست "سلامة" مكبلة بين قيود الفقر والفقدان والمرض والضعف والحيرة والعجز، فما عاد لها حيلة للبحث عن صغيرها سوى الانتظار خلف باب الأمنيات، ولا عجب أن لا تتصدر "سلامة" بوقفات الاحتجاج وتنضم إلى رابطة أمهات المختطفين، فهي مصدر الدخل الوحيد للأسرة الفقيرة التي تفتقر أبسط مقومات الحياة معتبرة من أساسيات الحياة أحلاما عريضة،لا سيما بعد أن ابيضت عيناها من الحزن.

معاناة لا نهاية لها، وعذاب بدون ذنب، وآهات من القلب، وحديث ممزوج، بأنين الفقراء، وعجز المرضى، وشوق المحبين، كان ختام حديثي معها بجملة طرقت باب الإحساس، وفتحت للحزن في قلبي ألف نافذة، كان ختام كلامها بقولها: "لو أعدتِ لي ابني سيعود بصري وسأعطيك ما تطلبين".

يدخل رمضان تلو الآخر على الأم وهي ما تزال في منزلها لم تدرك أي نبأ كونها لم تلتحق برابطة أمهات المخفيين والمختطفين ولم تحضر الوقفات وذلك بفعل ما تعانيه من أمراض، وما تحمله من مسؤوليات، فأوكلت أمرها لله.

خمس سنوات عجاف تعيشها سلامة دون أن تجد سلامة في قلبها، تغرق في الدموع وتناجي ربها كل حين لم يزر الفرح منزلها المتواضع مذ قاست الفقد والوحشة بغياب ابنها.. التجربة الوحيدة التي تشترك فيها جميع النساء: الوجع الذي قد يختلف من منزل لآخر، ومن قصة إلى أخرى، ذلك حسب تصريح رابطة أمهات المختطفين بأن عدد المخفيين داخل عدن (38) فردا و(56) معتقلا، مما ضاعف المعاناة على أسرهم وأطفالهم.

"علي حيدر" ليس له في السياسة لا ناقة ولا جمل، حتى يتم أخذه في شهر محرم، الشهر الحرام دون أي ذنب أو خطيئة، فهو شخص عادي ليس له أي مناصب أو مراتب، بل يعمل حمالا في نقل المواشي لا أقل ولا أكثر، فكان مصيره أن تم أخذه وإخفاؤه دون أي تهمة تذكر، ويضاف لقائمة الضحايا الأبرياء الذين نستهم عدالة الأرض، ووحدها عدالة السماء ستنصفهم ذات يوم.

تعليقات القراء
464838
[1] أه
الجمعة 22 مايو 2020
ابوعبيد | عدن
نظرنا وعلمنا وياما راينا رمز العداله كفتاه معصوبه العينين تمسك ميزان مائلا رمز عداله الارض ادركت حينها ان لاعداله في ميزان الارض فلنرفع اكفنا تضرعا وشكوا عند اعدل العادلين وامان الخائفين

464838
[2] كلام جميل وله أجر .. ولكن مع الأسف الشديد جدا جدا أعذريني فقلبي يقول إنه مسيس والله أعلم .
السبت 23 مايو 2020
عبدالوكيل الحقاني | دولة الجنوب العربي .. اقليم حضرموت
هناك قصص ياأختي مؤلمة جدا . قصص ولا في الخيال وهذه القصص في الشمال وهي تدمي القلوب فعلا . فإن تناولتيها وفي هذه الأيام المباركة ربما يكون لك فيها أكثر وأعظم أجرا من قصة حمال الجنوب .واكرر وهي ( بالشمال ) وكما يقال الأقربون أولى بالمعروف وستكسبين أيضا اجر الصلة او النسب إضافة الى أجرك كمايكسب اصحاب اموال الزكاة الأجران عند توزيع زكاتهم على الفقراء والمساكين من صلة الارحام كأولوية فيكسبون أجران ( صلة وصدقة ) .. هذا ماأردت قوله فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه .. والله من وراء القصد .وعيد مبارك وكل عام وانتم بخير .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
بن بريك يدعو السعودية لاصدار بيان يوضح موقفها من مطالب المجلس الانتقالي
عاجل: قيادة التحالف العربي تزف بشرى سارة لأهالي مدينة عدن
في ثاني يوم هدنة :قصف مدفعي متبادل بين قوات الجيش والانتقالي في ابين
ناطق الكهرباء : هل عدن فعلا عاصمة..؟
محمد العرب:: يؤكد مصرع رئيس جهاز المخابرات العسكرية الحوثية ويكشف عن مكان تواجد جثته
مقالات الرأي
  أوأكد للمرة الثالثة أن أعراض فقدان حاستي «الشم والطعم»، التي يشكو منها حالياً مئات ألآف اليمنيين،
إختيار التوقيت المناسب في شتى المجالات ومناحي الحياة يعتبر من أهم عوامل النجاح الأساسية ، لا يمكن أن تختار
عشت نصف عمري في مدينة عدن، وكان صيفها الجبار يقتلني! لم يكن نظام الحزب يسمح للمواطنين بامتلاك مكيفات الهواء
  اعترف والاعتراف سيد الإدلة اننا شعب لايعيش في محيط شعوب العالم بل اننا نسكن في كوكب اليمن العجيب
هيئة رئاسة المجلس الإنتقالي الجنوبي   تشكيلة من وزراء ومحافظين ووكلاء وبرلمانيين في عهد هادي، بل ومنذ عهد
  أسامة الروحاني   ما أن وصل فيروس كورونا إلى اليمن، حتى بدأ بالانتشار سريعاً في الشمال، ولم تعترف سلطات
  حرب ابين الحالية هي أسوأ حرب قد تكون في التاريخ فلعنة هذه الحرب ان طرفيها يعلمان انها حرب استنزاف لهما ليس
تابعت مثلما تابع الكثيرون مسلسل #البرنس على قناة MBC خلال رمضان، رغم ابتعادي لفترة طويله عن متابعة
أيا سيدتي:أني قدعشقتكِ وأننيعاشقً مكتمل الأوصافِ ولي قصيدةً في الهواء حروفها نزلت من "رب"ِ السماءِ وأنني "ربً"
الأمر ليس أني أدمنت الألم ، بالعكس أنا سعيدة جداً هذا العام وأعتبر نفسي من المحظوظين القلة في 2020 والذين عاد
-
اتبعنا على فيسبوك