مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 22 أكتوبر 2020 06:00 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

عبد الله السلال: الرئيس اليمني الذي أعاد طائرته الرئاسية وأوسمته بعد عزله وهو في الخارج

كان السلال قد اختار "ذمار" الواقعة جنوب صنعاء لتأمين سلامته كرئيس للدولة
الأربعاء 30 سبتمبر 2020 02:00 مساءً
(عدن الغد) بي بي سي

مرت قبل أيام ذكرى حركة 26 سبتمبر 1962 العسكرية التي أطاحت بحكم الإمامة في اليمن وأقامت النظام الجمهوري. وأصبح المشير عبدالله السلال أول رئيس للجمهورية، لكنه أطيح به هو الآخر بعد خمس سنوات من حكمه. الزميل أنور العنسي يستعرض في هذا المقال جوانب من شخصيته:

ما لا يمكن تصوره عند تذكر زياراتي للزعيم اليمني الراحل، عبدالله السلال، أول رئيس لجمهورية قامت في جنوب جزيرة العرب هو مقدار "بساطة" هذا الرجل الذي قاد بلداً خلال ظروفٍ تاريخية استثنائية، في ذروة صراع عالمي بين بدايات مرحلة التحرر الوطني ونهايات حقبة الاستعمار.

قبل تدويني لأجزاء من مذكرات السلال، التي كلفني بها، كنت قد قرأت كتابات معظم العرب والغربيين ممن تناولوا تجربته في الحرب والسياسة، بدءًا من ذهابه في بعثة للتعليم العسكري في العراق وانتهاءً بالإطاحة به وهو رئيس جمهورية أثناء قيامه بزيارة رسميةٍ إلى بغداد أيضاً.

أعاد السلال حينذاك طائرة الرئاسة وبدلته العسكرية وأوسمته ونجوم رتبته إلى صنعاء، ثم ذهب إلى صديقه جمال عبدالناصر الذي سانده ليقيم في مصر.

سألته كيف تطلب من عبدالناصر البقاء وهو الذي سحب جيشه من اليمن عقب نكسة يونيو/حزيران 1967 بعد كل تضحياته فيه دون تنسيق أو ترتيب معك، وسلّم بلدك للسعوديين عقب توصله في مؤتمر اللاءات الثلاثة في الخرطوم إلى تسوية مع فيصل بن عبدالعزيز آل سعود تعهد بموجبها الأخير برعاية مصالحة هشةٍ بين الطرفين المتصارعين الجمهوري والملكي؟ ضحك السلال وتساءل: "من لنا حينذاك غير مصر، وأين نذهب إلى غير جمال عبدالناصر؟

أعاد السلال حينذاك طائرة الرئاسة وبدلته العسكرية وأوسمته ونجوم رتبته إلى صنعاء، ثم ذهب إلى صديقه جمال عبدالناصر الذي سانده ليقيم في مصر.

كان يسرد كل ذكرياته المؤلمة هازئاً ضاحكًا باكياً، وأحياناً كان يبدو لي بكل هذه الحالات معاً في حالة خاصة لدرجةٍ تحيرني في صياغة ما يقوله عدا عن قناعتي بسخريته من التاريخ واعتقاده بأن التاريخ مجرد "مهزلة" كبرى!

المذكرات تختفي
من المؤلم أن تلك الأوراق من مذكراته التي كنت أحررها بحماس بخط يدي الذي كان يعجبه، اختفت على ما يبدو، ولا أعرف مصيرها، رغم أنني كنت أقوم بتسليمها إليه يداً بيد وأولاً بأول بناءً على طلبه ووفق رغبته بمجرد انتهاء زياراتي له.

ليس ذلك فحسب بل إن الأحاديث التلفزيونية الطويلة التي أجريتها معه، وأفرغت محتواها إلى الورق الذي رجوته أن يحتفظ بها لم يعد لها وجود في مكتبة التلفزيون اليمني التي تم نهبها عدة مرات خلال دورات العنف التي تلتها!

قبل ذلك بأعوام كان السلال قد اختار "ذمار" الواقعة جنوب صنعاء لتأمين سلامته كرئيس للدولة، وللدفاع عن الجمهورية الوليدة في أكثر المناطق في جنوب جزيرة العرب فقراً وجهلاً ضد بقايا الملكية التي كانت لا تزال تتربص به خصوصاً في "رداع" وجبل "أحرم" بدعمٍ سخيٍ من السعودية الدولة النفطية الجارة الناهضة بقوة.

أقرَّ السلال في أحاديثه معي بارتكابه كثيراً من الأخطاء، وبوقوعه في الوقت ذاته ضحيةً لكثيرٍ من الخيانات والمؤامرات، لكني أشهد أنه رغم ذلك لم يغمط أحداً حقه حتى ممن كانوا جزءًا من معاناته.

عندما لمحني غير مرة أختلس النظر إلى بثورٍ قديمة وبقعٍ سوداء في قدميه وهو يحدثني سألني ، هل يهمك أن تسمع ما في رأسي أم تعرف ماذا في سيقاني؟ أجبته ضاحكاً وقد أعجبتني ملاحظته: كلاهما.

قال السلال: هذه بعض ما تبقى من آثار القيود التي وضعها سجانو الإمام أحمد بعد فشلنا في ثورة 1948 على أبيه يحيى، وأبقوها على قدميّ في سجن "نافع" في مدينة "حجة" طوال سبع سنوات ولم يمحها الزمن.

سألته كيف اختارك الإمام أحمد بعد ذلك لتصبح قائداً لحراسته ومؤتمناً على قصر سلاحه؟ سرد بواقعية شديدة تفاصيل كثيرة يطول شرحها، خلاصتها أنه عاد ليعمل بإخلاص مع الإمام "الجديد" أحمد لإصلاح أحوال البلاد، لكنه يئس منه، ولم يستطع وقف فساده، ولا كبح جماح صغار الضباط المتأثرين بجمال عبدالناصر، خصوصاً بعدما وعدوه بتنصيبه رئيساً للجمهورية إذا سلمهم مفاتيح قصر السلاح، وهو ما فعله تماماً ليلة 26 سبتمبر 1962.

"مرح سياسي"
مثل حياة زعماء كثيرين في طول التاريخ وعرضه كان للسلال جوانب لا تخلو من سخرية وظُرف ودعابات مهما كانت صرامة وقسوة بعض قرارته أحياناً!ً كان السلال الزعيم والمقاتل الصلب يؤمن أن ليس كل أزمة يمكن تجاوزها بالتصلب في المواقف، بل بالسخرية وإشاعة مناخٍ من "المرح السياسي" إن جاز التعبير يسمح بتهدئة النفوس وإعادة الطبيعة البشرية إلى ذاتها.

يعرف الملايين من أبناء شعبه الكثير عن طرائفه، لكني سأروي طرفة واحدة فقط حدثت لي معه.

عندما كان الجميع في طريق العودة من العاصمة الأردنية عمان في فبراير 1994 بسقف منخفض من الآمال والتفاؤل في إمكانية تنفيذ "وثيقة العهد والاتفاق" التي أعدها بعض الساسة المثقفين للمصالحة بين الرئيس الراحل علي عبدالله صالح ونائبه علي سالم البيض لإنهاء أزمة خطيرة بينهما، قلت للسلال إنني شهدت الرجلين بالصدفة ،صالح والبيض ، يتبادلان التهديدات في وجود الملك الراحل حسين الذي كان يصحبهما في أحد أروقة القصر الملكي بعد لقاء عاصف.

وأكدت للسلال أن الحرب بين الزعيمين قادمة لا محالة، وأنني متشائم للغاية، فقال لي بلهجته الصنعانية الهادئة "إسمع يا إبني لا تشغل نفسك، بمجرد عودتك إلى صنعاء، أطلب من الزوجة كأس عصير من الدعممة (اللامبالاة) والبُوراد (برودة الأعصاب)، وإشربه على (نخس واحد) أي دفعة واحدة، وستنام جيداً، وتكتشف في اليوم التالي أن هذا هو حال اليمن طوال تاريخه."

من المؤسف أن الحرب أوشكت على الاندلاع ، وأن السلال نفسه الذي أدرك ذلك لم يعمل بهذه النصيحة، بل مات مقهوراً مما آل إليه الوضع في البلاد بعدها بأيام فقط.

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
تقرير يرصد دور المجالس المحلية في اليمن خلال الحرب سلبا وإيجابا.. المجالس المحلية ودورها خلال الحرب
كيف كان دور المجالس المحلية خلال الحرب؟! كيف تسبب انقسام قيادات المجالس سياسيا وحزبيا في كارثة الخدمات؟! غياب الأمن وانتشار السلاح كيف أضعف دور المجالس المحلية؟! هل
الخط الدولي بين عدن والحديدة.. الطريق الرديء الذي زاد من الحوادث المرورية
تعد مديرية المضاربة ورأس العارة من أهم المديريات بمحافظة لحج ،حيث تتحكم ببعض المنافذ الرئيسية وذلك لإحتلالها موقعا إستراتيجيا مهما، والرابط بين مضيق باب المندب
تسريح عمال الإغاثة.. خطر المجاعة على أبواب اليمن
ضربت المنظمات المحلية في صنعاء جرس إنذار جديد بشأن تزايد احتمالات شبح المجاعة الذي سيقضي على الأخضر واليابس، بعد أن قامت بتسريح عمالها بعد خفض البرامج الممولة من


تعليقات القراء
494340
[1] الجنوب الحر قادم والهويه تستحق
الأربعاء 30 سبتمبر 2020
ناصح | الجنوب العربي
من المغالطات في مقال العنسي أن السلال رحمة اللَّهِ عليه أوَّل رئيس جمهورية قامت في جنوب جزيرة العرب وهو يعلم أن الجمهورية العربية اليمنية تقع غرب جغرافية اليمن ، حتى مفهوم اليمن الشمالي الذي نعتت به بعد تأسيس دولة الجنوب بإسم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية مفهوم خاطئ يخالف الجغرافيا ، هذا من جانب ومن جانب آخر دون أن يدرك العنسي نجده يدين السلال على ما فعله وخيانة أمانة الإمام له

494340
[2] الجنوب الحر قادم والهويه تستحق
الأربعاء 30 سبتمبر 2020
ناصح | الجنوب العربي
الحديث بإسم اليمن المفترى عليه وإعتباره الجمهورية اليمنية المنتهية الصلاحية بعد تأسيس الحوثيون لدولتهم الطائفية وعاصمتها صنعاء وكذلك بعد أن أصبحت عاصمة الجمهورية اليمنية فندق بالرياض جريمة ويجب أن يحاسب عليها ، لأن المتمسكون بهذا الطرح مستفيدون دون غيرهم من خطأ هذا الطرح وعدم إحقاق الحق وإيجاد حل يخدم إستقرار المنطقة بفك الإرتباط بوحدة فاشلة وشؤم على عموم المنطقة ومن يقول خلاف ذلك شيطان لاوتهمه إلَّا منفعته وإن هلك سواه

494340
[3] ناطح الجنوب معلق1و2
الخميس 01 أكتوبر 2020
علاء | عدن لنجعلها بلا وصايه
الناس متشوقه لنطحك يلاثور ممكن تعطينا اسم اول رئيس جمهوريه في جنةوب الجزيره وثانيا لو في ايام احتلال الحوثي لعدن هل كنت بتقول نفس ماقلته عن احتلال الحوثي لباقي مناطق اليمن ومنها مكيراس وبيبحان وثره امتعنا بعلمك وصحح الخطاء



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: نجاة رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري من محاولة اغتيال بعدن
هل سيتم الاعلان عن الحكومة الجديدة اليوم؟.. مصدر حكومي يُجيب 
عاجل: دوي انفجار عنيف يهز مدينة لودر
حزام قطاع المنصورة يوقفون "مستهتر" أطلق النار في موكب عرس
وفد عسكري يزور معسكر الصولبان ويطلع على الجاهزية القتالية
مقالات الرأي
في الأسبوع قبل الماضي تناولت قضية السطو على مجموعة من الفلل في ربوة المهندسين خاصة ببعض المغتربين لم يكملوا
  تقديم بقلم الدكتور أحمد عبيد بن دغر تشرفت أخي د. ثابت الأحمدي بقراءة كتابكم "سيكولوجيا النظرية الهادوية
    ✅ الاختراق الايراني ليس في وصول السفير الايراني الى صنعاء بل اثبت ان ايران لاعب لايزال اهم اللاعبين
على مدى ست سنوات من سيطرتها على صنعاء تحاول المليشيات الهاشمية تسخير كل إمكانياتها لتغيير وجه المدينة وعقول
اتصل بي صباح اليوم الأخ محسن سعيد يحيى الذي كلف خلفأ للأخ وضاح حماص مديرأ لمكتب التخطيط والتعاون الدولي
لم ينفك الرئيس الفرنسي المأزوم ماكرون يطالعنا كل يوم بسخافة من سخافاته وتفاهة من تفاهاته وحماقة من حماقته
كثيرا ما نسمع الناس في منطقتنا يستخدمون الفعل (لمخ) بمعنى لطم وصفع. ويسمع منهم قولهم في قصد الدعاء ( لمخينك
مُنذ أن تشكل الجيش الوطني اليمني وإبطاله يخوضون أعتى المعارك والله ناصرهم ولو كره الكارهون, والله حافظهم
احتفى اليمنيون مطلع الأسبوع الماضي في عملية "تبادل الأسرى" التي أشرف عليها مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة
لماذا نشدد في طرحنا المتعلق بمشكلات وتعقيدات وأزمات "القضية الجنوبية" على مسألة دور "القيادات التاريخية
-
اتبعنا على فيسبوك