مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 28 نوفمبر 2020 07:13 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ساحة حرة
الجمعة 23 أكتوبر 2020 10:40 مساءً

من الكواليس إلى التزوير !!

بدى لي الخير متعة كما رآه زرادشت.. أحسست بسعادة غامرة وأنا أخوض معارك الخير وأنتصر.. وحتى تلك الإخفاقات التي واجهتها كانت تشبه تلك الأيام الذي قال عنها قائل: هي التي تصنعك.. بعض الأمور ربما تبدو مستحيلة كما يقول نيلسون مانديلا، ولكنها لا تظل كذلك حالما يتم إنجازها.. بدت لاحقا بعض معاركي وأنا أغادر "الخير المؤطر" تشبه تسلق الجبل الذي قال عنه ماركيز أنه هو سر السعادة وليس العيش في قمته، ولطالما اعترفتُ بصواب من قال: "الطرق المستقيمة لا تصنع السائق الماهر".

بدا الكيان الخيري في مخاضه وتبلوره ذو شأن وأهمية أمام بعض الطموحين من أبناء المديرية، بل والمهتمين من داخلها وخارجها، وأمام العامة من أبناء المديرية الذي يتطلعون إلى كيان يقدم أفضل مما هو موجود.. وكانت السياسة والدين المسيس حاضرين في المشهد في كل منعطف ومرحلة حتى بلغ ببعضها حد التكفير أو التهديد، وإفساد ما تم إنجازه، أو بكلمات دونها كانت السياسة والطموح الشخصي لا يعيشان بمعزل عمّا يتم ويجري..

بعض الساسة والمتحزبين كانوا يفكرون بالخير من أجل السياسة، وليس سياسة من أجل الخير.. كما كانت بعض الأحزاب تتعاطى مع الخير من بوابة السياسية، وشهدنا أيضا بعض من مخاتلة الطموح، والتسيس الساعي للوصول إلى قيادة الجمعية لتسودها وتسوسها باسم الخير، أو الحصول على الأغلبية في هيئاتها القيادية بالانفراد أو التحالف..

كما كانت المناطقية الصغيرة ذات النزوع العصبوي حاضرة بقوة في ذهن وممارسة البعض، حتى وإن أقتضى الأمر في اللحظة الفارقة اتباع الحيلة والمغالطة والتغرير، بل والتزوير أيضا..

كما أن ما هو شخصي من طموح فردي عند البعض، كان حاضرا، ويتقاطع أحيانا مع هذا وأحيانا مع ذاك، إن كان على صعيد الحزب الواحد، أو في إطار المنطقة الصغيرة الواحدة.. كان لدى البعض المصلحة الذاتية وحدها لها الأولوية القصوى على ما عداها، حتى وإن تصادمت مع ما هو حزبي وما هو مناطقي.

قبل الانتخابات كانت "الكولسة" نشطة على الآخر.. المهامسة تسري كما تسري النار في الهشيم.. وكان بعض المهتمين والمتابعين والطموحين والأمنيين والمكلفين بمعرفة المستجدات وما يدور وراء الكواليس، تجعلهم أو تحملهم على عدم اكتفاء الواحد منهم بالتخزين في مكان أو مقيل واحد في اليوم، بل ينتقل بين مقيلين أو ثلاثة لمعرفة المزيد، ومتابعة ما يُستجد..

وهناك الشريحة الأهم والأكثر عددا، هم المخلصون للعمل الخيري، أو من يتطلعون إلى عمل خيري ناهض، لمساعدة ما أمكن من المحتاجين، أو لتخفيف قدر من المعاناة، أو تقديم نموذج طموح ومتميز يستحق التقدير والمفاخرة، ويستجلب الرضى نحو أي نجاح أو إنجاز.

محمد عبد الرب ناجي والذي صار رئيسا للجمعية، عرفت طبيعته وسجيته أنه يمقت المناطقية العصبوية، وينفر من الأيديولوجيا، ويهرب من رداءة السياسة مذعورا.. يزدري الإيديولوجيا ويمقت السياسة وعصبوية المناطقية ويعافهن على نحو صارخ ومجاهر، أو يهرب منهن كما يهرب الصحيح من طاعون فاتِك، أو جُدري يقتات حشاشة الوجه والعيون..

كان محمد عبد الرب ناجي رجل أداري جدا، وعملي جدا، ومن الطراز الأول والرفيع.. منظم ومرتب إلى أقصى حد.. مُنجز في العمل.. يكره التنظير والكلام الكثير الذي يعيق العمل ويهدر الوقت دون جدوى أو فائدة.. كان أستاذا لنا بجداره ومنه حاولنا أن نتعلم الكثير..

***

في عشية ليلة الانتخابات التأسيسية، تفاجأت بقوائم يتم توزيعها على المنتسبين المقرر مشاركتهم في الانتخابات.. عنوان تلك القوائم “انتخبوا هؤلاءِ”.. كل حزب وتيار لديه قائمة.. كل عزله لها قائمة أو أكثر.. رجال الأمن لديهم قوائم أيضا، وحتى المناطق الصغيرة لديها قوائمها، وخلط الأوراق جاري على أوجه ومداه..

الاستنفار بالغ، والكواليس تشتغل بأقصى طاقتها، والاتصالات نشطة ومثابرة، والتأثير جاري بأقصى قدر على إرادة الأعضاء الناخبين، والذي وصل عددهم إلى أكثر من ألف وثلاثمائة ناخب في صنعاء.. كانت بعض القوائم يأتي بها الطارق إلى باب بيتك..

حصلت من صديقي المحب ردمان النماري على أغلب ما تم توزيعه من قوائم الدعاية الانتخابية، وذلك في الليلة التي سنغدو في النهار الذي يليها على موعد الانتخابات، والتي بدت لي من خلال تلك القوائم إنها ستكون ساخنة، وسباقها محموم ومحتدم..

تلك القوائم كانت تكشف في وجها منها، ما دار ويدور خلف الكواليس من تنسيق وتحالفات، ويمكن معرفة الأكثر من خلال الاسم الذي وزّعها، والذي يستدل منه على مصدرها ووجهتها، وعرفنا من يقف خلف بعضها من خلال اسم الشخص الأول والثاني اللذان يعترشان رأس القائمة، ومع ذلك بعض القوائم بدت فيها بعض الغموض، وبعضها ربما وجدنا فيها التعقيد المستعصي على الفهم.. فيما قوائم أخرى بدت في بعضها تتآمر على بعض لخلط الأوراق، وأخرى تناور بعضها على بعض..

محمد عبد الرب ناجي لم يكن يفهم في هذه القوائم، لا ألف ولا باء.. عندما أخبرته عنها، كان يُغرق بالاستغراب، وكأنه أمام مخلوقات وكائنات فضائية، وليس أمام وصايا أو قوائم إعلانية انتخابية.. هو كان كل همه أن توجد جمعية خيرية فاعلة وكبيرة بحجم المديرية التي يريد أن يوحدها تحت ظلال عمل خيري فاعل وموحد وكبير، وما عداه من كواليس ومهامسة لا يأبه ولا يكترث له، إلا في حدود الاستغراب الذي يذهله..

شاهدت عدد من القوائم تشمل أسمي، واسم محمد عبد الرب ناجي فيها.. وأحيانا يغيب اسمي، ويحضر اسم محمد عبد الرب، وأخرى يرِد العكس أيضا، وبعضها تخلوا من إسمينا معا.. وكان التمعن والوقوف على تلك القوائم، يمكنها أن تكشف خارطة تقاطع وتعارض من أعدوها كأحزاب أو مناطق أو مراكز أو جماعات، وربما تبين بدرجة أو بأخرى ما أُعتمل خلف الكواليس من إعداد أو تأثير على مخرجات الانتخابات وصنع نتائجها..

وفي موعد المؤتمر الانتخابي، حضر مندوبو وزارة الشؤون الاجتماعية، واستقالت اللجنة التحضيرية، وتم تشكيل رئاسة للمؤتمر، ولجنة للصياغة، وتم تشكيل لجنة فرز، ولجنة طعون.. وتمت الموافقة على مشروع برنامج الجمعية والنظام الأساسي لها، وتم الاقتراع السري بسلاسة، فيما كان الفخ الكبير الذي يستهدف الانتخابات أو تجيرها على غير ما هو واقع معدا في لجنة الفرز ينتظر بفارغ الصبر لتزويرها.. كان فخ بحجم فك الديناصور..

أما معدّوا الفخ، فكانوا على ما يبدو متوزعون هنا وهناك، معززون بشفرات وتفاهمات، وبتنسيق مسبق، وطوايا سيئة، ونوايا مبيته.. تولّت لجنة الفرز الشروع في الفرز، فيما كانت دعوات الغداء إلى خارج القاعة تحن من كل جانب، وذهب للغداء أكثر الأكثرية، بعد أن وثقوا وأسلموا الأمانة لذمة لجنة الفرز الغير أمينة، فيما بقينا عدد قليل نتابع ونتطلع لإعلان النتائج على مقربة من حرم لجنة الفرز.. لم أبارح قاعة لجنة الفرز، حتى لا يتكرر بصيغة أو أخرى ما يشبه "غداء الغشمي" وكرمه الباذخ..

تم إعلان نتيجة الانتخابات، وتم قلب النتائج عاليها سافلها.. كانت النتائج المعلنة عكس كل التوقعات.. حدثت جلبة و وضوضاء.. هرج ومرج من قبل المتبقين في القاعة الذين ينتظرون إعلان النتائج، وكان بعض النبهاء يتابعون بوجه حثيث نتائج الفرز أولا بأول، ومنهم الشيخ محمد هزاع الذي كان أهم من شكك بل وأعترض على النتائج من خلال متابعته للفرز هو وآخرين، وتم تقديم الطعون، وكانت فوارق الأرقام المزورة تعد بالمئات، وهو ما جعل المشككون بالأرقام يتكاثرون..

طالبنا من مندوبي الشؤون الاجتماعية بإبلاغ الوزارة، و تحرير محظر، وتحريز صناديق الاقتراع، وإعادة الفرز.. وتم نقل صناديق الاقتراع إلى مقر الجمعية مدعومة بالحراسة.. حرسنا الصناديق، وهددنا باللجوء إلى النيابة والقضاء، وتم إعادة الفرز مرة أخرى وبحضورنا وحضور من طعن أو رفض النتائج، لتسفر عن نتيجة مختلفة تماما عن الأولى الموغلة بالتزوير، وحصل محمد عبد الرب ناجي على المرتبة الأولى، فيما حصلتُ أنا على الرقم الذي يليه في عدد الأصوات، وأتضح لنا أن هذا التزوير لم يكن بدوافع حزبية، بل بدوافع مناطقية عصبوية صغيرة..

كانت ولادة متعسرة وصعبة، ولكن هذا التعسر ـ الذي تحكيه أغنية المرشدي بكلمات فتاح “مخلق صعيب”ـ قد أكسب هذا المولود، مناعة وقوة وصلابة، وقدرة على الصبر والجلد والمقاومة..

***
يتبع..
بعض من تفاصيل حياتي



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

ساحة حرة
أعزائي شباب اليوم ..كم كنت وأنا من شباب الأمس في أواخر الخمسينات ومطلع الستينات أن أستعيد ذكريات شبابي الباكر
لم أكن أتوقع بأن تصل مشاركاتي في كتابة المقالات والمنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي في الفيس بوك والواتس
من ينظر لمسيرة الحوثي سيجد أنها ذات رصيد مليء بالاجرام ، وهذا الرصيد يدلل ويؤكد ويثبت أن الحوثي ميليشيات
  أكملتُ من العُمر ثمان وعشرين خطيئةوست سيئات ومائة لَعنة نَضجت وصِرتُ كائنٍ مُلطخ باللون الأصفر
30 نوفمبر 1967م هو يوم الاستقلال الأول لشعبنا الجنوبي العظيم من الاحتلال البريطاني وهو ثمرة ثورة 14 أكتوبر
تسعة أعوام مضت منذ أحداث ما يسمى بالربيع العربي الذي أستهدف وأسقط بعض الأنظمة والاوطان والشعوب العربية وأسقط
بفضلٍ من الله أو بغضبٍ منه لم نزل خارج نطاق سلطة حكومة صنعاء، وما يؤكد ذلك اننا لم نشهد لوحات وملصقات الصرخة
لقد اصبحت مهنة الصحافة والاعلام مهنة صعبة جدآ اصبحت فية حرية الرأي والفكر والتعبير غير مقبولة في زماننا هذا
-
اتبعنا على فيسبوك