مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 19 يناير 2021 08:27 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 27 نوفمبر 2020 11:26 مساءً

الحياة نظير الخبز.. كيف تلاشت مطالب اليمنيين!

يُقال أن ياسر اليماني يلمح بعودة وشيكة إلى صنعاء؛ عاصمة الدولة الهاشمية غير المعلنة، وهو القيادي المؤتمري الذي تمرد على قرارات رئيسه صالح وناهض انقلابه ومليشيات الحوثي على السلطة الشرعية منذ وقت مبكر جداً.. بمعنى، أن الرجل تنازل عن إرث خمس سنوات قضاها في المنفى معارضاً صلفاً ضد الانقلاب الحوثي، وقبل الخضوع لجماعة ظل ينعتها حتى وقت قريب بالانقلابية والعنصرية. فهاهو اليوم يطوع أفكاره ومبادئه، ويتخلى عن نضاله فجأةً، وينتوي العودة إلى مدينة غادرها خلسة بدعوى أنها محتلة.

حسناً.. دعوكم من الخوض في شخص اليماني أو استدعاء مواقفه، هناك شيء أهم من محاكمة تاريخ الرجل، هو محاكمة الحرب نفسها. الحرب هي المتسبب الوحيد بكل هذه التحولات الدراماتيكية في مزاج اليمنيين. فـ ياسر اليماني ليس هو الوحيد الذي يصدر عنه مثل هذا الإعلان، بل هناك الآلاف اليمنيين كان لهم إعلان مماثل، تغيرت مواقفهم جذرياً من الحرب، وآخرين أيضاً غيرت الحرب قناعاتهم بالقدر نفسه.

في الحقيقة، خمس سنوات من العبث بدلت قناعات جمهور عريض من الشعب، وحولتهم من النقيض إلى النقيض تماماً. أما ياسر اليماني فلم يكن سوى صوت ناعق أرهقته النداءات العبثية فقرر بلع لسانه بالكامل انتقاماً من الحرب، إنه انتقام على طريقته الخاصة. وهو أمر طبيعي ومتوقع، قياساً باليماني نفسه، وبكل شيء يحدث في هذه الأرض المسحورة.

مع الانحراف المبكر للأهداف التحالف العربي، وتبدل أجنداته، وفشل الشرعية في اثبات نفسها على الأرض؛ واصرار قيادتها على التصرف كلصوص ليل لا رجال دولة، كان لا بد أن تحدث تحولات كبرى لدىّ اليمنيين. هذه التحولات طبيعية جداً، نظراً لحالة اليأس التي استولت على غالبية الناس، وفقدهم الثقة بالمشاريع المعلنة وأصحابها.
فاليمنيين كغيرهم من البشر، يصيبهم الضجر وتثقلهم الحروب، ولهم سقف تحمل محدد، وليسوا مستعدين لعيش حياة ضبابية وبلا أفق، أو انتظار حلم لن يأتي. فكلما طالت الحرب، بعدت صنعاء أكثر من ذي قبل، وفيما تأخذ الحرب تطول وصنعاء تبتعد؛ تأخذ هذه التحولات الدراماتيكية حيزها داخل قناعات اليمنيين باستمرار. حتى تزول الفوارق تماماً، وتتلاشى الاعتبارات ويصبح همهم الكبير هو أن يعيشوا فقط، بصرف النظر عن مضمون هذه الحياة. إذ لا متسع من الوقت تمنحه الحرب للمفاضلة.

في النهاية، العرض الذي يقدمه الحوثي ليس أسوأ من ما تعرضه الشرعية والتحالف، والناس مخيرين بين السيء والأسوأ، فيضطرون للتصالح مع الحوثي هروباً من النماذج الأسوأ الذي يقدمه التحالف والشرعية.
التحالف هو من يدفع الشعب لمهادنة الانقلاب، ومقايضة الجماعة السلالية بالشرعية والجمهورية والديمقراطية والحرية، نظير الخبز والماء، وفقاً لوصف الدكتور Marwan Al-Ghafory "مروان الغفوري".

من كان يرفض حكم السلالة بدايةً، سيذعن له أخيراً مكرهاً مقابل أن يبقى على قيد الحياة لمدة أطول. هذا المطلب الأخير الذي يمنحه إياه الحوثي، ويستكثره عليه الخليجين، هو ما يدفع الناس لقبول تافه وبليد مثل عبدالملك الحوثي حاكماً عليهم.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
الميسري يعلن رسميا عن موقفه السياسي من قرارات الرئيس هادي الأخيرة
باتيس يدعو الرئيس هادي لحسم الأمور عسكريا ونشطاء الانتقالي ينددون
تعرف على أسعار الصرف في عدن وصنعاء
البنك المركزي اليمني يصدر تعميمين موجهين إلى كافة البنوك، وشركات ومنشآت الصرافة العاملة في الجمهورية اليمنية (وثائق)
جندي يطلق النار على نائب مدير مستشفى الجمهورية بعدن
مقالات الرأي
-------------------------زمان كان الزميل "سمير الحويج" مدير قسم الكمبيوتر في صحيفة الجمهورية يوزع على الزملاء ايميلات من
  علي ناصر محمد في 19 يناير من عام 1839م احتل الكابتن البريطاني ستافورد بيتزورث هنس مدينة عدن بحجة واهية أن
#موقفي_من_اضراب_معيدين_جامعه_عدن تفاجأت اليوم برفع شعارات حمراء و تصعيدا لعمل إضراب في كليات جامعه عدن. أنا
سألني بعض المتابعين الكرام من الشعب الجنوبي من فترة عن رأيي بتطورات الاحداث وحكومة المناصفة فرفضت أن أعلق،
تخبط الشعب في الدعوات المتعددة المطالبة بالانفصال أو ما يسمى باستعادة دولة الجنوب العربي، التي كلما أنهت
  يخرج الإبداع والتألق والتوهج من رحم المعاناة ، وينبعث الفكر ويتبلور إلى أرض الواقع الملموس من عقول
أحدثت قرارات الرئيس هادي الأخيرة-بخصوص تعيين نائب عام، ورئيس لمجلس الشورى-ضجة كبيرة متكئة على خلفيات قانونية
أين هو النص في إتفاقية الرياض الذي يقول أن حكومة الكفاءات السياسية هي حكومة مناصفة بين الإنتقالي و الشرعية ثم
تبعث مواقف بعض الدول الغربية رسالة بالغة التناقض عن مواقع تلك الدول من انتهاكات حقوق الإنسان، ورؤيتها لتلك
مطالبة الإنتقالي الجنوبي ب"معالجة قرارات الرئيس الأحادية" التي أعلن عدم التعاطي اوالاعتراف بها، يعني من وجهة
-
اتبعنا على فيسبوك